أخبار بلا حدود

​اليمن: التفاوض من أجل السلام نعم.. شرعنة الميليشيات لا


الدبلوماسي والأكاديمي اليمني عبد الرحمن سعيد فارع يحذر من أن تتحول الدعوات إلى السلام إلى غطاء لتكريس الأمر الواقع، مؤكداً أن أي تسوية مستدامة يجب أن تقوم على استعادة سلطة الدولة ووحدة قرارها السيادي، وحصر السلاح في مؤسساتها الشرعية.



عبد الرحمن سعيد فارع : دبلوماسي وأكاديمي يمني

في ظل استمرار المساعي الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للأزمة اليمنية، شدد الدبلوماسي والأكاديمي اليمني عبد الرحمن سعيد فارع على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق من خلال إضفاء الشرعية على القوى المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة، أو القبول بتسويات تكرّس واقع الانقسام السياسي والعسكري.

وأكد فارع، في تصريح بشأن الدعوات الإقليمية والدولية لإحلال السلام في اليمن، تقديره لمواقف علماء الأمة والشخصيات البارزة في العالمين العربي والإسلامي، وترحيبه بكل دعوة صادقة لوقف الصراع وإرساء السلام، بما في ذلك دعوة قداسة البابا.

غير أنه شدد على ضرورة التمييز بين الدعوة المشروعة إلى إنهاء الحرب وبين القبول بتسوية قد تؤدي إلى تكريس سلطة السلاح خارج مؤسسات الدولة.
السلام لا ينبغي أن يتحول إلى شرعنة للأمر الواقع
وأوضح فارع أن خصوصية الأزمة اليمنية تفرض التعامل بحذر مع المبادرات السياسية التي قد تمنح شرعية ضمنية للقوى المسلحة، قبل تقديمها التزامات واضحة وعملية لإنهاء تحدي سلطة الدولة ومؤسساتها.

واعتبر أن أي تقارب مع الخطاب السياسي للميليشيات، دون أن يقابله تحول ملموس في مواقفها والتزاماتها، قد يفضي إلى نتائج تتعارض مع الأهداف المعلنة للسلام.

وبحسب موقفه، فإن إنهاء النزاع لا ينبغي أن يقتصر على التوصل إلى تفاهمات سياسية مؤقتة، بل يجب أن يرتبط بضمانات كافية تحول دون استمرار ازدواجية السلطة وتعدد مراكز القرار.
التسويات المتسرعة قد تمنح الأزمة شرعية جديدة
وحذر الدبلوماسي اليمني من مخاطر التسرع في إبرام تفاهمات أو تسويات سياسية لا تتوافر فيها الضمانات اللازمة لتحقيق سلام عادل ومستدام.

وأشار إلى أن مثل هذه التسويات قد تؤدي، بدلاً من معالجة أسباب الأزمة، إلى تثبيت موازين القوى القائمة ومنح الأمر الواقع اعترافاً سياسياً يصعب تجاوزه لاحقاً.

ومن هذا المنطلق، يرى فارع أن نجاح أي عملية سلام ينبغي أن يُقاس بقدرتها على إنهاء حالة الانقسام واستعادة وحدة المؤسسات، وليس بمجرد التوصل إلى اتفاق بين الأطراف المتنازعة.
سيادة الدولة ليست موضوعاً للمقايضة
وفي تأكيد على جوهر موقفه، شدد فارع على أن السلام لا يجوز أن يتحول إلى صيغة لتقاسم سيادة الدولة أو إلى مكافأة سياسية للقوى التي تحتفظ بالسلاح خارج سلطتها.

وقال في هذا السياق:
«السلام لا يمكن أن يكون تقاسماً لسيادة الدولة، ولا مكافأة لمن يحملون السلاح، بل يجب أن يكون استعادة لسلطتها ووحدة قرارها».

ويضع هذا الموقف مسألة السيادة في صلب النقاش حول مستقبل اليمن، باعتبارها، وفق رؤية فارع، شرطاً أساسياً لقيام تسوية سياسية قادرة على الصمود.
لا سلام مستداماً دون وحدة القرار والسلاح
واختتم عبد الرحمن سعيد فارع موقفه بالتأكيد على أن السلام المستدام في اليمن يظل رهيناً بإعادة الاعتبار لسلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية، وإنهاء ازدواجية القرار السيادي والعسكري.

وشدد على أن حصر السلاح والقرار السيادي في يد الدولة يمثلان، من وجهة نظره، الأساس الذي ينبغي أن تنطلق منه أي تسوية جادة.

فالسلام، وفق هذا التصور، لا يقتصر على إسكات البنادق، بل يتطلب إنهاء الظروف التي تسمح ببقاء السلاح سلطة موازية للدولة.

وهكذا، يعيد تصريح فارع طرح السؤال الأكثر حساسية في مسار التسوية اليمنية:

هل يمكن بناء سلام دائم من دون استعادة الدولة لسلطتها، أم أن أي اتفاق يتجاوز هذه المسألة سيؤجل الصراع بدلاً من إنهائه؟




الثلاثاء 27 أكتوبر 2026

              

مختصرات آخر الأخبار | أخبار بلا حدود | لاست رييل


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





ميزانية 2027.. اسأل وافهم مع مساعد «L’ODJ» الذكي

وعدٌ تحقق: «L’ODJ ميديا» تطلق مساعدها بالذكاء الاصطناعي حول مشروع قانون المالية 2027



















Buy cheap website traffic