پارانورمال : خريطة الروحانيات.. التنبؤ، الجن، الحاسة السادسة.. هل الواقع أوسع مما نعتقد ؟
في زمنٍ تتسارع فيه الأحكام الجاهزة، وتُختزل فيه الظواهر المعقّدة في تفسيرات سريعة من قبيل «خرافة» أو «مسّ» أو «وهم»، جاءت إحدى حلقات برنامج «Paranormal» لتطرح سؤالًا مقلقًا: هل ما نسمّيه روحانيات، تخاطرًا، أو حدسًا إنسانيًا هو مجرد بناء ثقافي، أم أن هناك مجالًا معرفيًا لم يُستكشف بعد بالجدية الكافية؟
ينطلق النقاش مع ضيف الحلقة كان المحجوب مزاوي، باحث في علم النفس والمجال الروحي، وصاحب مؤلفات تناولت الظواهر النفسية الخارقة بين العلم والفلسفة والدين من مشهد بسيط لكنه شديد الدلالة: أمّ تقول بإصرار «أنا حاسّة أن ولدي ما ماتش». جملة تتكرر في مجتمعات كثيرة، وغالبًا ما تُقابل بالاستهزاء أو بالتفسير الديني المباشر. غير أن الحوار لا يتوقف عند العاطفة، بل ينتقل إلى محاولة رسم ما يسميه الضيف «خريطة الروحانيات»؛ خريطة ترفض اختزال كل الظواهر في سلّة واحدة، وتفرّق بين مقاربات علمية تجريبية، وأخرى فلسفية أو دينية أو طقوسية.
في هذا السياق، يميّز المتدخل بين البارابسيكولوجي كحقل بحثي يحاول القياس والإحصاء ودراسة الظواهر غير المفسَّرة، وبين حركات أخرى مثل الروحانية الحديثة، الفلسفات الشرقية، التصوف، والعلوم الباطنية أو الإخفائيات. فليس كل ما يُصنَّف شعبيًا «روحانيات» ينتمي إلى المنطق نفسه أو الهدف نفسه. بعضه يسعى إلى الفهم، وبعضه إلى الممارسة، وبعضه الآخر إلى السيطرة أو المنفعة.
قلب الحلقة يتمحور حول التخاطر (التيليباتي)، لا باعتباره انتقال أفكار فقط بين البشر، بل انتقال مشاعر وأحاسيس ومعلومات بين الكائنات الحية عمومًا. أمثلة الحياة اليومية تُستحضر هنا: تغيّر سلوك حيوان أليف عند مرض صاحبه، إحساس مفاجئ بشخص فيتصل في اللحظة نفسها، أو شعور داخلي يمنعك من الذهاب إلى مكان ما. هذه الحالات، بحسب الطرح، لا تحتاج بالضرورة إلى تفسير غيبي مباشر، بل يمكن دراستها ضمن فرضيات انتقال المعلومة أو الطاقة عبر ذبذبات غير مرئية.
الأكثر إثارة هو الانتقال إلى عالم النبات. تُستدعى تجارب علمية تحدثت عن تفاعل النباتات مع الألم أو الموت في محيطها، وعن قدرتها على «الاستجابة» لما يجري حولها. فرضيات دفعت بعض الباحثين — نظريًا — إلى التساؤل: هل يمكن اعتبار الطبيعة شاهدًا صامتًا؟ طرح صادم، لكنه يُقدَّم هنا كأفق بحثي لا كحقيقة نهائية.
الحلقة لا تتجاهل البعد الديني، بل تستحضره بحذر. قصص من التراث الإسلامي، مثل نداء عمر بن الخطاب لسارية، تُذكر بوصفها أمثلة ثقافية وتاريخية على انتقال المعلومة عن بعد. كما يُطرح مفهوم الوسوسة بوصفه «زرع فكرة» لا يختلف — من حيث الشكل — عن انتقال ذهني غير مرئي. ومع ذلك، يشدد المتدخل على ضرورة التدرج: قبل استدعاء الجن والملائكة، يجب اختبار التفسير النفسي والبيولوجي والعقلي.
الرسالة الأساسية للبرنامج واضحة: لا تقديس للغموض، ولا شيطنة له. ما لا نفهمه اليوم قد يُفهم غدًا، وما يبدو بديهيًا قد ينهار أمام سؤال علمي جاد. المطلوب ليس الإيمان الأعمى ولا الرفض الأعمى، بل منهج: تفكيك الظواهر، التمييز بينها، وعدم القفز إلى الاستنتاجات.
في النهاية، لا يدّعي «Paranormal» امتلاك الحقيقة، بل يقترح رحلة فكرية شائكة، تذكّرنا بأن حدود العقل الإنساني لم تُرسم نهائيًا بعد.
آخر الأخبار
|
حياتنا
|
صحتنا
|
فن وفكر
|
لوديجي ستوديو
|
كتاب الرأي
|
أسرتنا
|
تكنو لايف
|
بلاغ صحفي
|
لوديجي ميديا [L'ODJ Média]
|
كيوسك
|
اقتصاديات
|
كلاكسون
|
سپور