پارانورمال: السحر بين العلوم الاجتماعية والبارابسيكولوجي.. من يربح معركة النور والظلام داخل الإنسان؟
في حلقة جديدة من برنامج يهتم بالظواهر الروحية والبارانورمال، يعود النقاش بقوة إلى موضوع “السحر” بوصفه ظاهرة حاضرة في الوعي الشعبي، ومفهوماً شديد الحساسية داخل المرجعية الدينية. الحوار لا يكتفي بالسرد أو التخويف، بل يحاول تفكيك الفكرة: ما السحر؟ كيف يشتغل؟ ولماذا يتحول أحياناً إلى ذريعة لتبرير الانهيار النفسي أو تعطّل الحياة؟
منذ البداية، يضع المتدخلون خطاً فاصلاً بين “قوى النور” التي يمثلها القرآن الكريم والذكر، وبين “قوى الظلام” التي تُنسب إلى الطلاسم والاستحضارات والتلاعب بما يسمّيه البعض “الطاقات الخفية”. الرسالة الأساسية واضحة: الخطر لا يكمن فقط في الاعتقاد بوجود السحر، بل في التعامل معه بمنطق “البديل عن القرآن”، أو اعتباره حلاً أسرع من الإيمان والعمل الروحي الصحيح. هذا التصور، بحسب المتحدث، قد يجلب “عقوبات” روحية ونفسية لأنه يضع الإنسان في مسار مضاد لفكرة التوحيد والاعتماد على الله.
ويشرح الحوار أن السحر – وفق منظور “العلوم الباطنية” كما يتم تقديمها – يقوم على استغلال عناصر الطبيعة الأربعة: الماء والهواء والتراب والنار، ليس من جانبها الظاهر المعروف علمياً، بل من “قواها الباطنية” التي يُفترض أن الساحر يركزها ويوجهها عبر أدوات مثل الجداول والطلاسم والحرق والدفن والتعليق. هنا يبرز تداخل مفاهيم مثل التنجيم، وعلم الحروف، وعلم الأرقام، و”حساب الجمل”، باعتبارها جزءاً من ترسانة رمزية يُقال إنها تمنح الطلسم فاعليته. لكن المتحدث يضيف نقطة لافتة: “الطلاسم في حد ذاتها غالباً ضعيفة”، وتصبح مؤثرة فقط إذا كان الساحر يملك “طاقة داخلية” قادرة على الشحن والتركيز.
أكثر ما يثير القلق في هذا النقاش هو الحديث عن استغلال النصوص الدينية نفسها داخل ممارسات سحرية: تحريف آيات، تفكيك أسماء الله الحسنى إلى حروف وأرقام، أو تركيب رموز على هيئة نجوم وجداول بهدف “القهر” أو “الربط” أو “التفريق”. المتحدث يصف هذا باعتباره منطقة شديدة الخطورة، لأنها تلبس لباس الدين بينما هي في جوهرها تشويه للنص المقدس. ويشدد على أن القرآن “مضاد” للطاقة السلبية إذا استُعمل بالطريقة الصحيحة: وضوء، خشوع، نية صافية، حضور قلب، لا باعتباره مادة للتلاعب أو الاستحضار.
في المقابل، يفتح الحوار نافذة على كيفية مقاربة العلوم الاجتماعية والبارابسيكولوجي لهذه الظواهر. فبدل الحديث عن “سحر” و”جن” بالمعنى الغيبي، تميل هذه العلوم إلى تفسير الأمر داخل إطار المعتقدات وأنماط السلوك الثقافي: كيف تؤثر الرموز على الناس؟ كيف تصنع الفكرة خوفاً أو شفاءً؟ لماذا يختلف “الصرع الروحي” من ثقافة إلى أخرى بين قرآن وصليب وبخور وماء؟ هنا يبرز خلاف جوهري: هل اختلاف الوسائل دليل على أن المسألة “وهم نفسي” كما يرى بعض الباحثين، أم دليل على وجود “صراع طاقي” تتغير رموزه حسب الثقافة كما يذهب إليه المتحدث؟
وعند سؤال العلاج، يرفض الحوار بشكل حاسم فكرة “مداواة السحر بالسحر”، ويستحضر المعنى الديني القائل إن الشر لا يُطفأ بشر مثله. العلاج، بحسب الطرح، هو بناء “مناعة روحية” بالذكر والقرآن والاستقامة وتقليل أسباب الهشاشة النفسية. لكنه يعترف أيضاً بأن بعض الحالات المعقدة قد تحتاج لمرافقة ومساعدة، شرط أن تكون داخل ضوابط شرعية واضحة بعيداً عن الطلاسم والبدع.
في النهاية، تخرج الحلقة بخلاصة مزدوجة: السحر حاضر في المخيال والسلوك، وقد تكون له آثار مدمرة عندما يتحول إلى تفسير شامل لكل شيء، لكن المواجهة لا تكون بالذعر ولا بالشعوذة المضادة، بل بالوعي، وبالقرآن كقوة نور، وبتمييز صارم بين الروحانية الصحيحة وبين توظيف المقدس في مسارات مظلمة.
آخر الأخبار
|
حياتنا
|
صحتنا
|
فن وفكر
|
لوديجي ستوديو
|
كتاب الرأي
|
أسرتنا
|
تكنو لايف
|
بلاغ صحفي
|
لوديجي ميديا [L'ODJ Média]
|
كيوسك
|
اقتصاديات
|
كلاكسون
|
سپور