أخبار بلا حدود

نيويورك تجمع لافروف وفاديفول وسط توتر متصاعد بين روسيا وألمانيا


فتحت برلين وموسكو قناة اتصال دبلوماسية مباشرة للمرة الأولى منذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير 2022، بعدما عقد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الروسي سيرغي لافروف اجتماعاً على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.



واستمر اللقاء نحو نصف ساعة، وجاء في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توتراً حاداً، بالتزامن مع محاولات غربية وأميركية لإعادة تحريك مسار التفاوض بشأن الحرب في أوكرانيا.

ووصف فاديفول المحادثات بأنها مكثفة، مشيراً إلى أن الطرفين لم يتوصلا إلى تفاهم بشأن الملفات الأساسية. وتركز جانب مهم من الاجتماع على التوتر الأمني بين ألمانيا وروسيا، إلى جانب الحرب في أوكرانيا ومستقبل الاتصالات الدبلوماسية بين موسكو والعواصم الأوروبية.


لايبزيغ في قلب التوتر بين برلين وموسكو


جاء اللقاء بعد تصعيد دبلوماسي بين البلدين على خلفية حادثة مرتبطة بطائرة مسيرة في مطار لايبزيغ شرقي ألمانيا.

وكانت برلين قد اتهمت أجهزة الاستخبارات الروسية بالضلوع في محاولة استهداف طائرة شحن أوكرانية داخل المطار، وهي اتهامات دفعت الحكومة الألمانية إلى اتخاذ إجراءات عقابية ضد منشآت روسية، قبل أن ترد موسكو بخطوات مماثلة.

وخلال اجتماعه مع لافروف، شدد الوزير الألماني على رفض بلاده ما تعتبره عمليات تصعيد تستهدف ألمانيا ودولاً أوروبية، مؤكداً أن برلين ستواصل دعم أوكرانيا وممارسة الضغط الاقتصادي على روسيا.

في المقابل، لم يسفر اللقاء عن مؤشرات على حدوث تغيير جوهري في مواقف موسكو أو برلين تجاه الحرب، ما أبقى الخلافات الأساسية قائمة رغم استئناف الاتصال المباشر بين وزيري الخارجية.


برلين تتمسك بقناة اتصال أوروبية مع موسكو


يحمل الاجتماع أيضاً بعداً دبلوماسياً يتجاوز العلاقات الثنائية، إذ تسعى ألمانيا إلى إبقاء قنوات التواصل مع روسيا مفتوحة وعدم ترك الاتصال بموسكو حصراً في يد الولايات المتحدة.

وتأتي هذه المقاربة في وقت كثفت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحركاتها الدبلوماسية مع الجانب الروسي في محاولة لدفع مسار تفاوضي بشأن أوكرانيا.

ويرى فاديفول أن استمرار الحوار مع موسكو لا يعني العودة إلى العلاقات الطبيعية، بل يشكل وسيلة لنقل المواقف الأوروبية مباشرة ومناقشة فرص خفض التصعيد.

وفي هذا السياق، طرح الجانب الألماني إمكانية التحرك نحو تهدئة في أوكرانيا وفتح الطريق أمام مفاوضات سياسية، إلا أن الاجتماع لم ينتج اتفاقاً بشأن شروط وقف إطلاق النار أو شكل أي عملية تفاوضية محتملة.


دعوة بوتين إلى قمة العشرين تفتح نقاشاً أوروبياً


وتزامن اللقاء مع نقاش أوروبي بشأن دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشاركة في قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في ميامي خلال دجنبر المقبل.

وكان فاديفول قد اعتبر الدعوة فرصة يمكن استغلالها لدفع روسيا نحو مفاوضات أكثر جدية بشأن الحرب، مع التشديد على أن أي تقدم سياسي يتطلب خطوات ملموسة باتجاه وقف إطلاق النار.

غير أن الموقف داخل ألمانيا لا يخلو من الحذر، إذ تؤكد الحكومة أن الحوار مع موسكو لا يعني عودة العلاقات إلى وضعها السابق، وأن التنسيق مع الشركاء الأوروبيين والأطلسيين سيظل أساس التعامل مع الملف الروسي.


قنوات مفتوحة وخلافات ما تزال عميقة


ويعكس اجتماع نيويورك محاولة لإعادة فتح مساحة للحوار في ظل استمرار المواجهة السياسية والأمنية بين روسيا والغرب.

فبرلين تتمسك بدعم كييف وبالضغط الاقتصادي على موسكو، بينما لا تزال روسيا متمسكة بمواقفها بشأن الحرب وشروط أي تسوية محتملة.

وبذلك، لم يؤد أول لقاء مباشر بين وزيري خارجية البلدين منذ 2022 إلى اختراق سياسي، لكنه أعاد قناة اتصال ظلت شبه مجمدة لأكثر من أربع سنوات، في وقت تتكثف فيه التحركات الدولية بحثاً عن مخرج للحرب في أوكرانيا


Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 28 سبتمبر 2026

              

مختصرات آخر الأخبار | أخبار بلا حدود | لاست رييل


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic