أخبار بلا حدود

نيجيريا.. تحقيق يكشف عن عقارات بمئات الملايين من الدولارات مرتبطة بمسؤولين في الولايات المتحدة


كشف تحقيق حديث عن شبكة واسعة من الاستثمارات العقارية في الولايات المتحدة، مرتبطة بمسؤولين نيجيريين حاليين وسابقين وأفراد من عائلاتهم ومقربين منهم، مسلطاً الضوء على مسارات محتملة لنقل أموال مرتبطة بشخصيات سياسية واقتصادية إلى سوق العقارات الأمريكي.



ووفق تقرير أعدته منصة حماية المبلغين عن الفساد في إفريقيا (PPLAAF) بشراكة مع Anti-Corruption Data Collective (ACDC)، جرى تحديد 284 عقاراً في الولايات المتحدة، تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 271 مليون دولار، وترتبط بـ61 مسؤولاً نيجيرياً رفيع المستوى، حاليين وسابقين، إضافة إلى أفراد من عائلاتهم وشركاء وكيانات مرتبطة بهم.

عقارات بمئات الملايين

وشمل التحقيق عمليات اقتناء تعود إلى سنة 1991، حيث تبين أن 152 عقاراً، بقيمة تقارب 177 مليون دولار، تم شراؤها خلال فترة تولي المسؤولين المعنيين لمناصبهم.

كما أشار التقرير إلى أن 39 من أصل 61 شخصية جرى ربطها بهذه الممتلكات سبق أن وُجهت إليها اتهامات بالفساد أو صدرت في حقها اتهامات قضائية أو أحكام في قضايا فساد. ولا يعني ورود أسماء أشخاص في التحقيق، في حد ذاته، ثبوت ارتكابهم جرائم أو أن جميع الممتلكات محل البحث تم اقتناؤها بأموال غير مشروعة.

شراء نقدي يثير التساؤلات

ومن أبرز المعطيات التي توقف عندها التحقيق، أن 230 عقاراً، أي نحو 81 في المائة من إجمالي العقارات المحددة، تم اقتناؤها دون تمويل ظاهر، وبقيمة إجمالية تقارب 232 مليون دولار.

ويعتبر معدو التحقيق أن عمليات الشراء العقاري دون تمويل مصرفي واضح، خصوصاً عندما ترتبط بأشخاص مصنفين باعتبارهم «شخصيات سياسية معرضة للمخاطر» (PEPs)، يمكن أن تشكل مؤشراً يستدعي مزيداً من التدقيق بشأن مصدر الأموال.

كما كشف التحقيق أن 104 عقارات، بقيمة تقارب 140 مليون دولار، تم اقتناؤها عبر شركات، فيما استُخدمت في بعض الحالات كيانات أمريكية مرتبطة بشركات نيجيرية، وهو ما قد يجعل تحديد المستفيد الفعلي من الملكية أكثر تعقيداً.

 امتداد التحقيق إلى مختلف مستويات الدولة

ولا تقتصر الحالات التي تناولها التقرير على فئة واحدة من المسؤولين، بل تشمل شخصيات مرتبطة بالسلطة التنفيذية والبرلمان وحكومات الولايات، إضافة إلى مسؤولين في مؤسسات وشركات حكومية.

ويرى التحقيق أن أهمية هذه المعطيات لا تكمن فقط في قيمة الممتلكات، وإنما أيضاً في توقيت وطريقة اقتنائها، خصوصاً عندما تمت عمليات شراء خلال فترة شغل المسؤولين لمناصب عامة.

ويشير التقرير إلى أن بعض هذه الممتلكات قد تكون محل إجراءات لاسترداد الأصول، في حال أثبتت السلطات المختصة أنها اقتُنيت بعائدات فساد أو أنها تخضع لأحكام المصادرة بموجب القانون.

 تدقيق في مسارات الأموال العابرة للحدود

وتعيد هذه النتائج تسليط الضوء على التحديات التي تواجهها جهود مكافحة الفساد عندما تنتقل الأموال عبر الحدود وتتحول إلى أصول عقارية في دول أخرى.

كما يطرح التحقيق تساؤلات حول آليات التحقق من مصادر الأموال والمالكين المستفيدين داخل سوق العقارات، وحول مستوى التعاون بين السلطات النيجيرية والأمريكية في تتبع الأصول التي قد تكون مرتبطة بجرائم مالية.

وفي انتظار ما قد تسفر عنه أي إجراءات رسمية أو قضائية، يضع التحقيق أمام الرأي العام صورة عن حجم وتشعب الاستثمارات العقارية المرتبطة بمسؤولين نيجيريين في الولايات المتحدة، ويفتح النقاش مجدداً حول شفافية الثروة العامة، وتتبع الأموال العابرة للحدود، واسترداد الأصول محل الشبهات.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 2 أكتوبر 2026

              

مختصرات آخر الأخبار | أخبار بلا حدود | لاست رييل


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic