وقد اختارت جمعية هيئات المحامين بالمغرب اللجوء إلى الإضراب احتجاجاً على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، وفي ظل مناخ بات متوتراً بشكل واضح مع وزارة العدل. وخلف البلاغات الرسمية، يتمحور الخلاف حول قضايا ملموسة، أبرزها استقلالية الدفاع، وحكامة المهنة، وشروط الولوج إليها، وحق المرافعة، وموقع هيئات المحامين داخل ورش الإصلاح.
ويأتي هذا التصعيد في وقت غير مناسب، حيث تعاني المحاكم أصلاً من بطء في الإجراءات، وضغط متزايد على القضاة وكتّاب الضبط، إلى جانب انتظارات كبيرة من المرتفقين. فتعليق عمل المحامي لا يعني فقط توقف هيئة مهنية، بل ينعكس أيضاً على ملفات المواطنين، من أسر ومقاولات وضحايا ومتهمين ينتظرون البت في قضاياهم.
ومن غير الدقيق اختزال موقف المحامين في الدفاع عن امتيازات مهنية. فبعض المطالب قابلة للنقاش، بينما يرتبط بعضها الآخر بمبدأ أساسي يتمثل في ضمان قدرة المحامي على أداء مهامه الدفاعية باستقلالية، بعيداً عن أي تأثير للسلطة التنفيذية أو أي تضييق إداري على المهنة.
ويبقى إصلاح منظومة العدالة ضرورياً، غير أن اكتسابه للشرعية يظل مرتبطاً بفتح حوار حقيقي وليس شكلياً. فالعدالة لا يمكن تحديثها بشكل مستدام عبر نصوص قانونية تُمرر في أجواء يغلب عليها غياب الثقة والتوافق
الرئيسية




















































