وفي بادرة رمزية تحمل بعدًا ثقافيًا وإنسانيًا، قررت إدارة المهرجان إهداء هذه الدورة إلى روح الموسيقار المغربي الراحل عبد الوهاب الدكالي، اعترافًا بما تركه من بصمة فنية عميقة تجاوزت حدود الأغنية لتلامس السينما والذاكرة السمعية البصرية في العالم العربي وإفريقيا، حيث شكلت أعماله جزءًا من التراث الفني المشترك بين الأجيال.
ويأتي هذا التكريم ليعكس، بحسب إدارة المهرجان، مكانة الدكالي كأحد الأسماء التي ساهمت في بناء وجدان فني مشترك، من خلال أعمال موسيقية وغنائية ارتبطت بعدد من الإنتاجات السينمائية، وأسهمت في تعزيز حضور الموسيقى داخل التجربة السينمائية العربية.
وفي سياق متصل، أعلن السيناريست ومؤسس المهرجان، سيد فؤاد، أن الدورة المقبلة ستعرف أيضًا تكريم الممثل المصري الشاب أحمد مالك، تقديرًا لمساره الفني المتصاعد، وما قدمه من أدوار متنوعة أظهرت قدرًا كبيرًا من النضج والاختلاف، وجعلته من أبرز الوجوه الشابة في السينما المصرية خلال السنوات الأخيرة.
وأشار فؤاد إلى أن هذا التكريم يأتي امتدادًا لمسيرة الفنان الشاب الذي سبق أن حصد جائزة أفضل ممثل في الدورة الماضية من المهرجان عن دوره في فيلم “كولونيا”، وهو ما يعكس، بحسب القائمين على المهرجان، تطورًا لافتًا في تجربته الفنية وحضوره داخل المشهد السينمائي الإقليمي والدولي.
من جهتها، قدّمت مديرة المهرجان عزة الحسيني تصورًا أوسع لملامح الدورة المقبلة، حيث أكدت أن التركيز سينصب بشكل خاص على سينما شرق إفريقيا، باعتبارها واحدة من أكثر التجارب السينمائية تطورًا خلال العقدين الأخيرين، سواء على مستوى الإنتاج أو جودة المحتوى.
وتشمل هذه الرؤية السينمات الصاعدة في دول مثل رواندا وكينيا وأوغندا وتنزانيا والصومال وجنوب السودان، التي استطاعت في السنوات الأخيرة أن تفرض حضورها تدريجيًا داخل المشهد السينمائي الإفريقي، من خلال أعمال تعكس التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تعرفها هذه المجتمعات.
كما أوضحت الحسيني أن هذه السينما الجديدة باتت تولي اهتمامًا متزايدًا بقضايا الهوية والمرأة والتغيرات الاجتماعية، إلى جانب تطوير أدواتها التقنية وأساليب السرد البصري، وهو ما ساهم في تعزيز مشاركتها في المهرجانات الدولية ورفع مستوى الاعتراف بها عالميًا.
وفي إطار مواكبة هذا الحضور المتنامي، أعلن المهرجان عن إعداد إصدار خاص يوثق تطور سينما شرق إفريقيا خلال الألفية الثالثة، إلى جانب تنظيم ندوة فكرية رئيسية تناقش مستقبل هذه السينما وتحدياتها، فضلاً عن تقديم بانوراما سينمائية لأبرز الإنتاجات الحديثة، بهدف تقريب الجمهور المصري والإفريقي من هذه التجارب الفنية الجديدة وإبراز تنوعها
الرئيسية





















































