آخر الأخبار

من الإنذار إلى التقاعد الحتمي.. عقوبات تأديبية تطال 68 قاضيًا خلال 2025


وضعت حصيلة المجلس الأعلى للسلطة القضائية لسنة 2025 صورة رقمية دقيقة عن جانب من آليات التأديب والمراقبة داخل الجسم القضائي، بعدما كشفت عن اتخاذ عقوبات في حق 68 قاضيًا بسبب اختلالات مهنية وسلوكية مختلفة، في وقت استحوذ فيه الإخلال بالواجب المهني على النصيب الأكبر من حالات المؤاخذة.



ووفق التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الصادر حديثًا في الجريدة الرسمية، فإن 58 قاضيًا تمت مؤاخذتهم بسبب الإخلال بالواجب المهني، أي ما يعادل 85,3 في المائة من مجموع القضاة الذين صدرت في حقهم عقوبات تأديبية خلال السنة.

ويُظهر هذا الرقم أن الجزء الأكبر من الملفات التأديبية المسجلة لم يرتبط بمخالفات استثنائية أو حالات محدودة، بقدر ما تمحور أساسًا حول احترام الالتزامات المهنية المرتبطة بأداء الوظيفة القضائية.


الإنذار يتصدر العقوبات


تنوعت العقوبات التي أصدرها المجلس بحسب طبيعة المخالفات ودرجتها، إذ لم تخضع جميع الحالات للجزاء نفسه.


فقد شمل الإنذار 39 قاضيًا، ليشكل بذلك العقوبة الأكثر استعمالًا خلال سنة 2025.


كما صدرت عقوبة التوبيخ في حق 12 قاضيًا، بينما تقرر الإقصاء المؤقت من العمل في حق 12 آخرين.


وفي الحالات الأشد، تمت إحالة أربعة قضاة على التقاعد الحتمي، فيما سُجلت حالة واحدة مرتبطة بالانقطاع عن العمل.


وتكشف هذه المعطيات عن تدرج في طبيعة الجزاءات التأديبية، انطلاقًا من الإنذار والتوبيخ وصولًا إلى الإقصاء المؤقت والتقاعد الحتمي، بحسب طبيعة الأفعال المنسوبة إلى كل قاضٍ.


الشرف والوقار ضمن أسباب المؤاخذة


إلى جانب الإخلال بالواجب المهني، سجل التقرير مؤاخذة خمسة قضاة بسبب الإخلال بالشرف والوقار، أي ما يمثل 7,4 في المائة من مجموع الحالات المعاقبة.

أما باقي المخالفات، فتوزعت على حالات فردية، سُجلت كل واحدة منها في حق قاضٍ واحد.

وشملت هذه الحالات الجمع بين الإخلال بالواجب المهني والإخلال بالشرف والوقار وعدم تبرير زيادة ملحوظة في الثروة.

كما تضمنت المؤاخذات حالات مرتبطة بالإخلال بواجب الوقار والكرامة، أو بالشرف والوقار والكرامة مع عدم تبرير الزيادة في الثروة، إلى جانب عدم التصريح بالممتلكات.

وسجل التقرير أيضًا حالة تتعلق بالإخلال بواجب اللباقة والحياد والتجرد، وهي عناصر تدخل ضمن الالتزامات المهنية والأخلاقية المرتبطة بممارسة الوظيفة القضائية.


قضاة الحكم يمثلون أكثر من 82% من الحالات


عند توزيع العقوبات بحسب طبيعة المهام القضائية، تظهر هيمنة واضحة لقضاة الحكم ضمن الحالات التي شملتها الإجراءات التأديبية.

فقد همت القرارات 56 قاضيًا من قضاة الحكم، أي بنسبة 82,4 في المائة من مجموع القضاة المعنيين.

في المقابل، شملت العقوبات 12 قاضيًا من قضاة النيابة العامة، وهو ما يمثل 17,6 في المائة.

وتتيح هذه المعطيات قراءة أكثر تفصيلًا لطبيعة الحالات التي عرضت على المجلس خلال السنة، دون أن تعني بالضرورة وجود نمط موحد للمخالفات بين مختلف مكونات الجسم القضائي.


8500 شكاية تصل إلى المجلس


بعيدًا عن الجانب التأديبي، يكشف التقرير عن حجم كبير من الشكايات التي تلقاها المجلس الأعلى للسلطة القضائية خلال سنة 2025.

فقد توصل المجلس بما مجموعه 8500 شكاية، وهو رقم يعكس حجم التظلمات والمراسلات المرتبطة بسير العدالة والقضايا المعروضة أمام المحاكم.

وتصدرت الشكايات المرتبطة بالأحكام القضائية القائمة، بعدما بلغ عددها 3776 شكاية، أي بنسبة 44,4 في المائة من مجموع ما توصل به المجلس.

وجاءت في المرتبة الثانية الشكايات المتعلقة بمسار الملفات الرائجة، والتي بلغ عددها 1217 شكاية، بما يعادل 14,3 في المائة من مجموع الشكايات.

وتشير هذه النسب إلى أن جزءًا مهمًا من تظلمات المواطنين والمتقاضين يرتبط إما بمضمون الأحكام أو بمسار معالجة الملفات داخل المحاكم.


إحالة الملفات بحسب الاختصاص


لم يحتفظ المجلس بجميع الشكايات ضمن مساره الداخلي، بل جرى توجيه عدد منها إلى الجهات المختصة بحسب طبيعة كل ملف.

وشملت الجهات التي أحيلت عليها الشكايات المفتشية العامة للشؤون القضائية ولجنة الأخلاقيات، إلى جانب أقطاب القضاء المتخصص والقضاء الجنائي والمدني.

كما أحيلت بعض الملفات على وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة ومحكمة النقض، فضلًا عن مؤسسات وجهات أخرى مختصة.

وتعكس هذه الإحالات تعدد المسارات التي يمكن أن تسلكها الشكاية بحسب موضوعها والجهة المختصة بمعالجتها.


20 قضية مرتبطة بالخطأ القضائي


تضمن التقرير أيضًا معطيات خاصة بالمنازعات المرتبطة بالخطأ القضائي، إذ سجلت وحدة تدبير المنازعات بالمجلس خلال سنة 2025 ما مجموعه 20 قضية.

ويمثل هذا العدد ارتفاعًا بنسبة 11,1 في المائة مقارنة مع سنة 2024.

وبحسب المعطيات نفسها، تم تسجيل صدور 18 مقررًا قضائيًا في هذا الإطار، بينما جرى الطعن بالاستئناف في تسعة منها.

كما أصدرت محاكم الاستئناف قراراتها بشأن ثمانية ملفات، في مؤشر على استمرار المسار القضائي لعدد من القضايا المرتبطة بهذا النوع من المنازعات.


قضايا التعويض تتصدر الملفات الجديدة


أما على مستوى القضايا الجديدة التي تم تبليغها إلى المجلس أمام المحاكم الابتدائية الإدارية خلال سنة 2025، فقد بلغ عددها 20 قضية.

وتوزعت هذه الملفات بين 13 قضية تتعلق بالتعويض، أي بنسبة 65 في المائة، وسبع قضايا للإلغاء، بما يمثل 35 في المائة من مجموع القضايا الجديدة المسجلة.

وتبرز هذه المعطيات تعدد الجوانب التي يتابعها المجلس، بين التأديب المهني، والشكايات، والمنازعات، والقضايا المرتبطة بالخطأ القضائي.

وفي المحصلة، تكشف أرقام سنة 2025 عن حضور واضح لآليات الرقابة والتأديب داخل المؤسسة القضائية، مع بقاء الإخلال بالواجب المهني في مقدمة الأسباب التي أدت إلى مؤاخذة القضاة.

كما تعكس الأعداد الكبيرة للشكايات وحجم المنازعات المرتبطة بالأحكام ومسار الملفات استمرار الحاجة إلى تعزيز الثقة في العدالة، وتحسين التواصل مع المتقاضين، وضمان وضوح المساطر والآليات التي تؤطر مساءلة المسؤولية القضائية

Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 22 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic