وتأتي هذه الحملة ضمن الجهود الرامية إلى تحسين صحة الأم والطفل، وتعزيز الممارسات الغذائية السليمة خلال مرحلة تعتبر حاسمة في حياة الإنسان، وهي مرحلة الألف يوم الأولى الممتدة منذ بداية الحمل وحتى السنوات الأولى من حياة الطفل.
الألف يوم الأولى في قلب الاهتمام
تراهن الحملة على تعزيز الوعي بأهمية التغذية السليمة منذ المراحل الأولى، باعتبارها أحد العناصر الأساسية التي تؤثر في نمو الطفل وصحته مستقبلًا.
وبحسب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فإن الاستثمار في صحة الطفل خلال هذه الفترة ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى جعل تنمية الرأسمال البشري منذ الطفولة المبكرة أولوية.
وتشكل الرضاعة الطبيعية أحد أهم مكونات هذا المسار، لما توفره من عناصر غذائية تتلاءم مع احتياجات الرضيع خلال الأشهر الأولى من حياته، فضلًا عن دورها في دعم المناعة والنمو.
الرضاعة الطبيعية أكثر من مجرد تغذية
تسلط الحملة الضوء على الآثار الصحية للرضاعة الطبيعية، ليس فقط باعتبارها مصدرًا للغذاء، بل أيضًا كعامل يساهم في النمو الجسدي والمعرفي والعاطفي للطفل.
كما ترتبط الرضاعة الطبيعية، وفق التوصيات الصحية الدولية، بالوقاية من عدد من أشكال سوء التغذية وتقليص مخاطر بعض الأمراض.
وتسعى وزارة الصحة من خلال الحملة إلى ترسيخ هذه الممارسة داخل الأسر، مع تشجيع الأمهات على الحصول على المعلومات والمواكبة الضرورية منذ فترة الحمل وحتى ما بعد الولادة.
البداية خلال الساعة الأولى بعد الولادة
ذكّرت الوزارة بتوصيات منظمة الصحة العالمية التي تدعو إلى بدء الرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى التي تلي الولادة.
كما توصي المنظمة بالاعتماد على الرضاعة الطبيعية بشكل حصري خلال الأشهر الستة الأولى من حياة الطفل، قبل إدخال الأغذية التكميلية المناسبة والاستمرار في الرضاعة الطبيعية إلى حدود سن السنتين أو أكثر.
وتستهدف الجهود الدولية رفع نسبة الرضاعة الطبيعية الحصرية إلى 70 في المائة بحلول سنة 2030، وهو هدف يجعل حملات التوعية والمواكبة الصحية جزءًا أساسيًا من السياسات الموجهة لصحة الأم والطفل.
تعبئة الأسر ومهنيي الصحة
لا تقتصر الحملة على نشر الرسائل التحسيسية، إذ تشمل برنامجًا من الأنشطة الموجهة إلى الأمهات والأسر ومختلف مكونات المجتمع.
كما تراهن وزارة الصحة على تعبئة مهنيي القطاع الصحي والوسطاء الجماعاتيين من أجل تقديم التوجيه والمواكبة للأمهات، خصوصًا خلال مراحل الحمل والولادة والأشهر الأولى بعد الوضع.
ويكتسي دور الأطر الصحية أهمية خاصة، بالنظر إلى أن القرارات المتعلقة بالرضاعة قد تتأثر بالمعلومات التي تتلقاها الأم، وبمدى توفر المواكبة داخل المؤسسات الصحية وفي محيطها الأسري والاجتماعي.
تعزيز المستشفيات الصديقة للأطفال
تتضمن خطة العمل أيضًا تعزيز مبادرة المستشفيات الصديقة للأطفال، التي تهدف إلى توفير ظروف صحية ومهنية تساعد الأمهات على البدء في الرضاعة الطبيعية والاستمرار فيها.
وتسعى هذه المبادرة إلى جعل المؤسسات الصحية فضاءً داعمًا للأم والطفل، من خلال تحسين الممارسات المرتبطة بالولادة والتغذية خلال الأيام الأولى.
كما أكدت الوزارة أهمية احترام مقتضيات المدونة الدولية لتسويق بدائل حليب الأم، في إطار ضمان حصول الأسر على معلومات واضحة ومتوازنة بشأن تغذية الرضع.
رهان يتجاوز فترة الحملة
على الرغم من أن الحملة تمتد من 20 أكتوبر إلى 20 نونبر، فإن الرهان المرتبط بالرضاعة الطبيعية يتجاوز فترة شهر واحد.
فالهدف هو تحويل الرسائل التحسيسية إلى ممارسات صحية مستمرة، مع توفير الظروف التي تمكن الأم من الاستمرار في الرضاعة، سواء داخل الأسرة أو في أماكن العمل أو المؤسسات الصحية.
كما يرتبط نجاح هذه الجهود بمدى قدرة مختلف الفاعلين على توفير الدعم والمواكبة للأمهات بدل تحميلهن وحدهن مسؤولية إنجاح الرضاعة الطبيعية.
وتعيد النسخة السادسة عشرة من الحملة الوطنية إلى الواجهة أهمية السنوات الأولى في بناء صحة الطفل، وتؤكد أن الوقاية تبدأ قبل ظهور المرض، من خلال الاستثمار في التغذية السليمة والمواكبة المبكرة ودعم الأسر منذ اللحظات الأولى للحياة.
الرئيسية

















