ويأتي هذا القرار في ظرفية موسمية تعتبر من أكثر الفترات حساسية على المستوى التجاري والاستهلاكي، بالنظر إلى الإقبال المكثف الذي تشهده أسواق الأضاحي سنويا في مختلف جهات المملكة. فمع اقتراب العيد، ترتفع وتيرة الطلب بشكل كبير، وهو ما يخلق ضغوطا قوية على مسالك التموين والنقل والتوزيع، ويفتح المجال أمام بعض الممارسات التي قد تؤثر على شفافية السوق واستقرار الأسعار.
وسجل مجلس المنافسة أن هذه المرحلة غالبا ما تشهد ظهور سلوكات وممارسات وصفها بالمنافية لقواعد المنافسة الحرة والنزيهة، من قبيل تدخل الوسطاء والمضاربين لإعادة بيع الأضاحي بأسعار مرتفعة، أو تخزين المواشي بشكل غير مشروع بغرض خلق ندرة مصطنعة داخل السوق، إضافة إلى محاولات التأثير المتعمد على مستويات الأسعار لتحقيق أرباح سريعة على حساب المستهلكين.
واعتبر المجلس أن هذه المؤشرات تجعل سوق الأضاحي يوجد في “وضعية غير عادية”، وهو الشرط القانوني الذي يسمح للحكومة بالتدخل المؤقت لتنظيم السوق وضبط بعض الممارسات التجارية خلال فترة محددة. ويرى متابعون أن الاعتراف الرسمي بوجود اختلالات محتملة في هذا السوق يعكس حجم التخوفات المرتبطة بارتفاع الأسعار واستغلال الطلب الكبير الذي يسبق عيد الأضحى.
وتهدف التدابير الحكومية المرتقبة، بحسب مجلس المنافسة، إلى ضمان شفافية المعاملات التجارية داخل الأسواق المخصصة لبيع الأضاحي، والحفاظ على السير العادي للمنافسة، إلى جانب الحد من الممارسات التي قد تضر بالمستهلك أو تؤدي إلى اضطراب السوق. كما تسعى هذه الإجراءات إلى حماية التوازن الطبيعي بين العرض والطلب، ومنع أي محاولات لخلق أزمات مصطنعة قد تؤدي إلى ارتفاع غير مبرر للأسعار.
ويرى مهنيون أن أسواق الأضاحي في المغرب أصبحت خلال السنوات الأخيرة أكثر تعقيدا بسبب تعدد المتدخلين وارتفاع تكاليف تربية الماشية والنقل والأعلاف، وهو ما يجعل أي ضغط إضافي أو مضاربات تجارية قادرا على التأثير بشكل مباشر على الأسعار النهائية التي يتحملها المواطن. كما أن تراجع القطيع الوطني نتيجة سنوات الجفاف المتتالية زاد من حساسية هذا الملف، وجعل السلطات أكثر حرصا على مراقبة السوق بشكل استباقي.
في المقابل، يعتبر عدد من المتابعين أن التدخل الحكومي المؤقت في مثل هذه المناسبات لا يستهدف المس بحرية السوق، بل يندرج ضمن آليات حماية المنافسة وضمان الشفافية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمناسبة دينية واجتماعية تعرف إقبالا واسعا من طرف الأسر المغربية. فالدولة، بحسب هؤلاء، مطالبة بالتدخل كلما ظهرت مؤشرات على وجود اختلالات أو ممارسات قد تضر بالمستهلكين أو تؤثر على استقرار السوق.
كما يطرح هذا القرار مجددا النقاش حول دور الوسطاء داخل سلاسل التوزيع، حيث يرى كثيرون أن تعدد حلقات البيع بين المربي والمستهلك يساهم بشكل مباشر في رفع الأسعار. لذلك، يطالب عدد من المهنيين بضرورة تعزيز أسواق البيع المباشر وتشديد المراقبة على المضاربين الذين يستغلون المناسبات الدينية لتحقيق أرباح سريعة
الرئيسية





















































