أعلنت شركة الاستشارات العالمية McKinsey & Company أنها تعتمد حوالي 25 ألف وكيل قائم على الذكاء الاصطناعي إلى جانب فرقها البشرية، وفق معطيات تم تداولها عقب فعاليات مرتبطة بـCES 2026، ونقلتها وسائل إعلام اقتصادية. هذا الرقم يعكس تحولًا عميقًا في طريقة اشتغال واحدة من أكبر مؤسسات الاستشارة في العالم.
لكن لفهم هذا التحول، من الضروري أولًا تفكيك المفهوم نفسه. فالـ”وكيل الذكي” ليس موظفًا بشريًا، بل نظام برمجي قادر على تنفيذ مهام محددة بشكل آلي: تحليل البيانات، إعداد الملخصات، بناء المقارنات، أو دعم إعداد العروض والتقارير. بمعنى آخر، هو أداة إنتاج معرفي تعمل داخل سير العمل، وليس بديلًا كاملًا عن الإنسان.
هذا التطور يطرح سؤالًا جوهريًا داخل قطاع الاستشارة: إذا كانت الآلة قادرة على إنجاز جزء مهم من العمل التحليلي، فما الذي يبقى إذن للقيمة البشرية؟ في السابق، كان نموذج العمل يعتمد بشكل كبير على بيع “الوقت” و”الجهد التحليلي” للمستشارين. أما اليوم، فهذا النموذج يصبح أقل وضوحًا، لأن جزءًا من هذا الجهد يمكن إنجازه بسرعة أكبر وبكلفة أقل عبر الأنظمة الذكية.
في هذا السياق، يبدو أن شركات الاستشارة تتجه نحو إعادة تعريف ما تقدمه فعليًا. فبدل بيع ساعات العمل، قد يصبح التركيز أكثر على جودة القرار النهائي، وعمق التوصيات، والمسؤولية المهنية، والقدرة على مرافقة المؤسسات في اتخاذ قرارات معقدة لا يمكن اختزالها في تحليل آلي فقط.
لكن هذا التحول لا يخص قطاع الاستشارة وحده. فالشركات، بما فيها المؤسسات المغربية، تجد نفسها أمام موجة جديدة من “الذكاء الاصطناعي الوكيلي” الذي يدخل بهدوء إلى وظائف المكتب: التحليل المالي، إعداد التقارير، دعم التسويق، وحتى بعض مهام الإدارة اليومية.
وهنا تظهر أهمية السؤال الحقيقي: ما هي القيمة المضافة التي سيقدمها الإنسان في بيئة أصبح فيها جزء من العمل قابلاً للأتمتة؟ الجواب لا يكمن في المنافسة مع الآلة، بل في إعادة تموضع الإنسان داخل سلسلة القيمة، نحو مهام تتطلب الحكم، والخبرة، وفهم السياق، واتخاذ القرار في بيئات غير يقينية.
إن ما تكشفه تجربة ماكنزي ليس مجرد تطور تقني، بل إعادة تشكيل لصناعة كاملة. ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة الأدوات إلى مرحلة “الوكلاء”، يصبح التحدي الأكبر هو إعادة تعريف العمل نفسه، وليس فقط تحسين أدواته.
في النهاية، لا يبدو أن المستقبل سيحمل اختفاء الاستشارة أو العمل التحليلي، بل إعادة صياغتهما. وستبقى الفوارق الحاسمة بين المؤسسات تلك التي تعرف كيف تدمج الذكاء الاصطناعي دون أن تفقد البصمة الإنسانية في القرار والفهم والتوجيه.
لكن لفهم هذا التحول، من الضروري أولًا تفكيك المفهوم نفسه. فالـ”وكيل الذكي” ليس موظفًا بشريًا، بل نظام برمجي قادر على تنفيذ مهام محددة بشكل آلي: تحليل البيانات، إعداد الملخصات، بناء المقارنات، أو دعم إعداد العروض والتقارير. بمعنى آخر، هو أداة إنتاج معرفي تعمل داخل سير العمل، وليس بديلًا كاملًا عن الإنسان.
هذا التطور يطرح سؤالًا جوهريًا داخل قطاع الاستشارة: إذا كانت الآلة قادرة على إنجاز جزء مهم من العمل التحليلي، فما الذي يبقى إذن للقيمة البشرية؟ في السابق، كان نموذج العمل يعتمد بشكل كبير على بيع “الوقت” و”الجهد التحليلي” للمستشارين. أما اليوم، فهذا النموذج يصبح أقل وضوحًا، لأن جزءًا من هذا الجهد يمكن إنجازه بسرعة أكبر وبكلفة أقل عبر الأنظمة الذكية.
في هذا السياق، يبدو أن شركات الاستشارة تتجه نحو إعادة تعريف ما تقدمه فعليًا. فبدل بيع ساعات العمل، قد يصبح التركيز أكثر على جودة القرار النهائي، وعمق التوصيات، والمسؤولية المهنية، والقدرة على مرافقة المؤسسات في اتخاذ قرارات معقدة لا يمكن اختزالها في تحليل آلي فقط.
لكن هذا التحول لا يخص قطاع الاستشارة وحده. فالشركات، بما فيها المؤسسات المغربية، تجد نفسها أمام موجة جديدة من “الذكاء الاصطناعي الوكيلي” الذي يدخل بهدوء إلى وظائف المكتب: التحليل المالي، إعداد التقارير، دعم التسويق، وحتى بعض مهام الإدارة اليومية.
وهنا تظهر أهمية السؤال الحقيقي: ما هي القيمة المضافة التي سيقدمها الإنسان في بيئة أصبح فيها جزء من العمل قابلاً للأتمتة؟ الجواب لا يكمن في المنافسة مع الآلة، بل في إعادة تموضع الإنسان داخل سلسلة القيمة، نحو مهام تتطلب الحكم، والخبرة، وفهم السياق، واتخاذ القرار في بيئات غير يقينية.
إن ما تكشفه تجربة ماكنزي ليس مجرد تطور تقني، بل إعادة تشكيل لصناعة كاملة. ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة الأدوات إلى مرحلة “الوكلاء”، يصبح التحدي الأكبر هو إعادة تعريف العمل نفسه، وليس فقط تحسين أدواته.
في النهاية، لا يبدو أن المستقبل سيحمل اختفاء الاستشارة أو العمل التحليلي، بل إعادة صياغتهما. وستبقى الفوارق الحاسمة بين المؤسسات تلك التي تعرف كيف تدمج الذكاء الاصطناعي دون أن تفقد البصمة الإنسانية في القرار والفهم والتوجيه.
الرئيسية






















































