أخبار بلا حدود

ليبيا.. إطاحة عقيلة صالح بعد 12 عاماً على رأس البرلمان


شهدت ليبيا تحولاً جديداً في موازين القوى داخل مؤسساتها السياسية، بعدما صوّت أعضاء مجلس النواب المنعقد في شرق البلاد على إنهاء رئاسة عقيلة صالح للمجلس، بعد نحو 12 عاماً قضاها على رأس المؤسسة التشريعية، وانتخاب الصالحين عبد النبي العبيدي خلفاً له.



وجاءت هذه الخطوة في سياق توترات وخلافات داخلية متصاعدة بشأن إدارة المجلس، حيث سبق للنواب أن أقروا، بأغلبية 98 عضواً، تعديلاً يقضي بتحديد ولاية رئيس المجلس ونائبيه في سنة واحدة، في تغيير لنظام كان معمولاً به منذ انتخاب صالح رئيساً للمجلس عام 2014.

وكان عقيلة صالح، البالغ من العمر 82 عاماً، من أبرز الشخصيات السياسية في شرق ليبيا، كما عُرف بقربه من المشير خليفة حفتر، الذي يتمتع بنفوذ واسع في المنطقة. غير أن نفوذ صالح بدا خلال الفترة الأخيرة أكثر تراجعاً، بالتزامن مع صعود أبناء حفتر، ولا سيما صدام حفتر، الذي عزز حضوره داخل المشهد السياسي والأمني في شرق البلاد.

ولا تخلو عملية الإطاحة من جدل قانوني وسياسي، إذ سبق لصالح أن رفض الإجراءات التي قادت إلى تقليص مدة ولاية رئاسة المجلس، معتبراً أن الجلسة التي أقرت التعديل لم تكن رسمية ولا تتمتع بأثر قانوني. وهو ما يضيف بعداً جديداً إلى الخلافات القائمة داخل المؤسسة التشريعية في شرق ليبيا.

وفي المقابل، انتُخب الصالحين عبد النبي العبيدي، النائب عن مدينة طبرق، رئيساً جديداً لمجلس النواب. ويأتي اختياره في مرحلة دقيقة بالنسبة إلى ليبيا، التي لا تزال تعاني انقساماً سياسياً ومؤسساتياً بين حكومة مقرها طرابلس معترف بها دولياً، وإدارة منافسة في الشرق مدعومة من معسكر حفتر.

ويحمل هذا التغيير أهمية تتجاوز مجرد تبديل اسم على رأس المؤسسة التشريعية، إذ يأتي في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مستقبل الترتيبات السياسية في البلاد، وسط جهود دولية ترمي إلى إعادة توحيد المؤسسات الليبية وإحياء المسار السياسي المؤدي إلى انتخابات وطنية. كما سبق أن وقعت الأطراف الليبية المتنافسة في أغسطس اتفاقاً يهدف إلى تهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال عامين.

وتشير هذه التطورات إلى أن المشهد السياسي الليبي لا يزال مفتوحاً على إعادة ترتيب داخل مراكز النفوذ، خصوصاً في شرق البلاد، حيث تتقاطع الحسابات البرلمانية مع التحولات داخل المعسكر الداعم لحفتر. ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان التغيير على رأس مجلس النواب سيساهم في إعادة تحريك المسار السياسي، أم سيضيف فصلاً جديداً إلى سلسلة الخلافات التي تعرقل توحيد المؤسسات الليبية منذ سنوات.

وفي ظل استمرار المساعي الدولية لإيجاد تسوية سياسية شاملة، تظل قدرة المؤسسات الليبية على تجاوز الانقسامات الداخلية وإعادة بناء إطار سياسي موحد عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل البلاد، التي لم تتمكن بعد من طي صفحة الانقسام التي ترسخت منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 8 أكتوبر 2026

              

مختصرات آخر الأخبار | أخبار بلا حدود | لاست رييل


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic