حددت المادة الأولى لمشروع القانون مراكز حماية الطفولة كمؤسسات اجتماعية وتربوية تعمل تحت إشراف الوكالة الوطنية، ضمن نظامين أساسيين: النظام المحروس، الذي يمنع خروج الأطفال إلا وفق شروط قانونية محددة، والنظام المفتوح، الذي يستقبل الأطفال ضحايا الجنايات أو الجنح، والأطفال في وضعية صعبة أو مهملين. كما عرف النص القانوني الطفل النزيل بأنه كل طفل مقيّد بموجب تدبير قضائي أو مقرر إداري في إحدى هذه المراكز، ما يشمل جميع الأصناف والفئات العمرية.
حماية الطفل في قلب السياسات القانونية
أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خلال الجلسة، أن مصلحة الطفل الفضلى تشكل الأساس الذي تُبنى عليه جميع التدابير، مشددًا على ضمان حقوق النزيل في جميع المراكز، سواء من حيث السلامة الجسدية والنفسية، أو احترام الكرامة الإنسانية، وإتاحة الولوجيات للأطفال في وضعية إعاقة. وشدد على ضرورة أن تكون الإجراءات متماشية مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل، وهو ما يعزز الالتزام الوطني بالحماية الشاملة.
مراجعة المفاهيم وتعزيز اللغة القانونية
شهدت الجلسة نقاشات مستفيضة حول تعديل المصطلحات المستخدمة في القانون، إذ اقترحت النائبة حورية ديدي استبدال عبارة “الطفل المهمل” بـ”الطفل في وضعية صعبة”، لتفادي الآثار النفسية السلبية على الأطفال، مع مراعاة إدراج الأطفال في وضعية التسول أو التشرد ضمن نفس الفئة. كما تم التطرق لمفهوم الطفل في نزاع مع القانون، ومناقشة إمكانية توحيد التعريفات لضمان وضوح النص القانوني وتجنب التداخل بين الفئات المختلفة.
تعزيز الوقاية والإدماج الاجتماعي
أبرز النواب أهمية إدراج بعدي الوقاية والإدماج الاجتماعي ضمن مهام الوكالة، من خلال متابعة الطفل أثناء إقامته بالمركز وبعد خروجه، لضمان اندماجه في محيطه الأسري والاجتماعي والاقتصادي، عبر مشاريع شخصية أو مهنية مدرة للدخل. كما تطرق وزير العدل إلى دراسة إمكانية حذف السوابق من سجل الطفل الحدث لتسهيل عملية التأهيل وإعادة الإدماج في المجتمع.
إطار مؤسساتي متكامل وشامل
ينص مشروع القانون على إنشاء مراكز حماية الطفولة بنظاميها المحروس والمفتوح مع مراعاة التغطية الجغرافية العادلة وتقريب الخدمات للأطفال. وتشمل المؤسسات الخاصة بمؤسسات كفالة الأطفال المهملين، ومراكز الاستقبال والحماية، ومؤسسات التكفل بالأطفال المتسولين أو المتخلى عنهم أو في وضعية إعاقة، إضافة إلى مؤسسات الإسعاف الاجتماعي المتنقل. ويؤكد المشروع على ضرورة الالتزام بمبادئ التخصص والطاقة الاستيعابية، بما يكفل توفير الحماية الفعالة لجميع الفئات المستهدفة.
تكامل التشريعات الوطنية وحماية الحقوق
أكد وزير العدل أن مشروع القانون يهدف إلى إيجاد انسجام بين النصوص القانونية المختلفة، ولا سيما القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، مؤكدًا على أن الهدف هو اعتماد مقاربة شمولية لحماية الطفولة، بعيدًا عن أي تصنيف أو توصيف قد يسيء للطفل، مع تعزيز الرقابة المالية والإدارية على الوكالة ومؤسساتها لضمان حسن التدبيرش
الرئيسية





















































