في خطوة تعكس حرص الشبيبة الاستقلالية على تجديد آليات التواصل والانفتاح على مختلف فئات الشباب المغربي، أعلنت اللجنة التحضيرية الوطنية للمؤتمر العام الرابع عشر عن إطلاق “قافلة المنتديات الاقليميه ”، باعتبارها مبادرة وطنية تروم فتح نقاش عمومي واسع حول قضايا الشباب وتطلعاته وانتظاراته من المستقبل، وإشراكه في بلورة التصورات الكفيلة بتطوير أداء المنظمة وتعزيز أدوارها خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه المبادرة في سياق التحضير للمؤتمر العام الرابع عشر للشبيبة الاستقلالية، الذي تراهن عليه المنظمة ليشكل محطة نوعية للتقييم والتجديد واستشراف آفاق العمل الشبابي والسياسي في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المغرب والعالم. ومن هذا المنطلق، اختارت اللجنة التحضيرية أن تجعل من القرب والإنصات والحوار المباشر مدخلاً أساسياً لإنجاح هذا الاستحقاق التنظيمي الهام.
وتهدف قافلة المنتديات الإقليمية إلى خلق فضاءات حقيقية للنقاش الفكري والسياسي بين الشباب والشابات بمختلف جهات وأقاليم المملكة، حول القضايا التي تشغلهم يومياً، سواء تعلق الأمر بالتعليم والتكوين والتشغيل، أو بالمشاركة السياسية والمدنية، أو بالعدالة المجالية وتكافؤ الفرص، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالتحولات الرقمية والثقافية والاجتماعية التي تفرض نفسها بقوة على الأجيال الصاعدة.
كما تسعى هذه القافلة إلى الإنصات لتصورات الشباب حول مغرب المستقبل، واستطلاع آرائهم بشأن الأولويات التنموية والسياسية التي ينبغي أن تحظى بالاهتمام خلال السنوات المقبلة، إضافة إلى استكشاف نظرتهم إلى الاستحقاقات الانتخابية القادمة ودور المؤسسات التمثيلية في الاستجابة لتطلعاتهم وانتظاراتهم. فالشباب اليوم لا يبحث فقط عن حلول آنية لمشكلاته، بل يتطلع إلى المساهمة في صياغة مشروع مجتمعي متكامل يضمن له الكرامة والاندماج والمشاركة الفاعلة في صناعة القرار.
ولا تقتصر هذه المبادرة على التواصل مع الشباب المنتمي لمنظمة الشبيبة الاستقلالية أو لحزب الاستقلال، بل تنفتح على مختلف الشباب المغربي بمشاربه وتوجهاته واهتماماته المتنوعة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن قضايا الشباب هي شأن وطني جامع، وأن بناء تصورات واقعية وفعالة يقتضي إشراك مختلف الطاقات والكفاءات والأصوات الشابة، بعيداً عن أي منطق للإقصاء أو الانغلاق.
وتكتسي هذه القافلة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعتها الميدانية، حيث ستنتقل إلى مختلف جهات المملكة وأقاليمها، لتشمل المدن الكبرى كما المناطق القروية والجبلية والهوامش الترابية، بما يتيح فرصة الاستماع إلى تجارب شبابية متعددة تعكس التنوع المجالي والاجتماعي والثقافي للمغرب. فاختلاف التحديات بين المجالات الحضرية والقروية يفرض مقاربات متنوعة، ويجعل من الإنصات الميداني شرطاً أساسياً لفهم الواقع وصياغة حلول أكثر نجاعة وواقعية.
ومن المرتقب أن تساهم خلاصات المنتديات الإقليمية في إغناء أشغال المؤتمر العام الرابع عشر، من خلال تقديم أرضية فكرية وتنظيمية متجددة تستحضر انتظارات الشباب وتواكب التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي. كما ستشكل هذه المخرجات قاعدة لتطوير أساليب اشتغال الشبيبة الاستقلالية، وتجديد أدوات التأطير والتواصل والترافع، بما يعزز حضورها وتأثيرها داخل الساحة الشبابية الوطنية.
إن قافلة المنتديات الإقليمية ليست مجرد نشاط تنظيمي مرتبط بالتحضير لمؤتمر وطني، بل هي تعبير عن إرادة حقيقية لإعادة الاعتبار لثقافة الحوار والإنصات، وترسيخ قناعة مفادها أن الشباب ليس موضوعاً للنقاش فقط، بل فاعل أساسي في إنتاج الأفكار وصناعة البدائل واقتراح الحلول. وهي بذلك تشكل فرصة لإطلاق دينامية جديدة قوامها المشاركة والانفتاح والتجديد، بما ينسجم مع الرسالة النضالية لمنظمة الشبيبة الاستقلالية ويعزز مساهمتها في مواكبة أوراش التنمية والإصلاح التي يشهدها المغرب.
وبقدر ما تروم هذه المبادرة الإعداد الجيد للمؤتمر الرابع عشر، فإنها تحمل أيضاً طموحاً أكبر يتمثل في بناء جسور ثقة متينة بين الشباب والعمل السياسي، وإعادة الاعتبار للفعل الحزبي باعتباره فضاءً للتأطير والاقتراح وصناعة الأمل، بما يضمن إشراك الأجيال الصاعدة في رسم معالم مغرب المستقبل والمساهمة في بناء نموذج تنموي أكثر عدالة وإنصافاً واندماجاً.
الرئيسية























































