المدارس في قلب الأزمة
تتركز مطالب طلاب المدارس الثانوية حول تحسين ظروف الدراسة، خصوصا ما يتعلق بتدهور حالة بعض المؤسسات، والاكتظاظ داخل الفصول، وغياب المدرسين دون توفير بدلاء، وهي مشاكل يقول المحتجون إنها أكثر حدة في الأحياء الشعبية.
وأفادت وزارة التربية بأن حوالي ربع المدارس الثانوية في البلاد تأثرت بالحركة الاحتجاجية، إذ سجلت 891 مؤسسة من أصل 3700 تعليقاً كلياً أو جزئياً للدروس بسبب الإضرابات والإغلاقات.
ومع استمرار التعبئة، قرر عدد من أولياء الأمور والمدرسين المشاركة في بعض التحركات للمساهمة في تأطير المسيرات والحد من احتمالات الانفلات.
الإليزيه يتحرك وسط اتساع الاحتجاج
أمام هذا التصعيد، اجتمع الرئيس إيمانويل ماكرون مع عدد من الوزراء مساء الثلاثاء في قصر الإليزيه، بمشاركة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ووزير الداخلية لوران نونيز ووزير التربية إدوار جيفري.
ويأتي الاجتماع بعد أسبوعين من تحركات طلابية تخللتها صدامات وحوادث أسفرت عن إصابة عدد من المتظاهرين، بينما أعلنت المفتشية العامة للشرطة الوطنية فتح عشرة تحقيقات مرتبطة بأداء عناصر الشرطة منذ بداية الحراك.
معركة سياسية حول مسؤولية العنف
بالتوازي مع الاحتجاجات، انتقلت المواجهة إلى البرلمان. فقد اتهم رئيس الوزراء اليسار الراديكالي، وخصوصاً حزب فرنسا الأبية، بالمساهمة في تصعيد التوتر، معتبراً أن بعض مواقفه تشجع على الفوضى قبل الاستحقاق الرئاسي.
وردت رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب، ماتيلد بانو، بانتقادات حادة للحكومة، فيما أعرب الحزب عن أسفه لأعمال العنف، لكنه رفض اختزال الحركة الطلابية برمتها في التجاوزات التي رافقت بعض المظاهرات.
وفي المقابل، تتهم النقابات السلطات باستخدام قوة غير متناسبة في مواجهة المحتجين، بينما تؤكد الحكومة أنها تميز بين الحق في التظاهر وبين أعمال العنف.
ترامب يدخل على خط الأزمة
الاحتجاجات الفرنسية لم تبق شأناً داخلياً فقط، إذ دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الخط، رابطاً ما يجري بالهجرة والإسلام، ومعتبراً أن الأزمة لا تتعلق فقط بالمدارس.
وتأتي تصريحاته في سياق خطابه السياسي المرتكز على الهجرة والهوية، لكنها أضافت بعداً دولياً إلى أزمة اجتماعية بدأت أساساً من مطالب مرتبطة بالتعليم وظروف الدراسة.
هل تتمدد الحركة إلى الجامعات؟
تراقب السلطات باهتمام احتمال انتقال الاحتجاج إلى الجامعات، بعدما بدأ طلاب جامعيون في الانضمام إلى التحركات. ففي مدينة كاين، تجمع أكثر من 200 شاب أمام الحرم الجامعي استعداداً للمشاركة في مسيرة.
وتجد الحكومة نفسها أمام معادلة معقدة: إعادة الهدوء إلى الشارع دون تجاهل مطالب حركة لا تملك حتى الآن قيادة موحدة أو متحدثاً رسمياً واضحاً.
ويزيد من حساسية الوضع أن هذه الاحتجاجات تأتي في سياق اجتماعي متوتر، يتزامن مع ارتفاع الأسعار ومناقشة إجراءات لخفض الإنفاق العام قد تطال بعض المساعدات الموجهة للشباب، وفي مقدمتها دعم السكن.
وبين ضغط الشارع وتصاعد المواجهة السياسية، تتحول أزمة المدارس تدريجياً إلى اختبار أوسع لقدرة الحكومة الفرنسية على احتواء الغضب الاجتماعي قبل موعد انتخابي شديد الحساسية.
الرئيسية

















