وخلال هذا الاجتماع، قدّم عبد النباوي عرضاً مفصلاً حول التحولات الكبرى التي شهدتها منظومة العدالة بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، مبرزاً أن هذه الإصلاحات لم تكن معزولة عن رؤية استراتيجية شاملة يقودها الملك محمد السادس، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والتي جعلت من استقلال القضاء ركيزة أساسية في بناء دولة القانون وتعزيز ثقة المتقاضين.
وتوقف المسؤول القضائي عند خصوصية النموذج المغربي في تدبير الشأن القضائي، مشيراً إلى أن هذا النموذج يقوم على موازنة دقيقة بين الاستقلال المؤسساتي والنجاعة في الأداء، مع اعتماد آليات حديثة في التسيير والتخليق القضائي، وهو ما مكّن المغرب من تحقيق تقدم ملحوظ في تحديث منظومة العدالة.
في المقابل، عبّر كامران علييف عن تقديره لمستوى التطور الذي بلغه القضاء المغربي، منوهاً بمتانة العلاقات التي تجمع البلدين، ومؤكداً أن أذربيجان تنظر إلى التجربة
المغربية باعتبارها نموذجاً يمكن الاستفادة منه، خاصة في ما يتعلق بإصلاح المؤسسات وتعزيز استقلالية السلطة القضائية.
وأكد المسؤول الأذربيجاني أن بلاده تتطلع إلى تعزيز التعاون الثنائي من خلال إطلاق برامج مشتركة وتبادل الزيارات والخبرات، بما يخدم تحقيق العدالة ويعزز الأمن القضائي، في سياق دولي بات يفرض تنسيقاً أكبر بين الأنظمة القضائية لمواجهة التحديات العابرة للحدود.
هذا اللقاء توجهاً واضحاً لدى المجلس الأعلى للسلطة القضائية نحو ترسيخ سياسة الانفتاح على الشركاء الدوليين، باعتبارها مدخلاً أساسياً لتطوير الأداء القضائي الوطني، وإغناء التجربة المغربية من خلال الاستفادة من الممارسات الفضلى المعتمدة على الصعيد الدولي.
كما يبرز هذا النوع من المبادرات أن الدبلوماسية القضائية أصبحت أحد الأبعاد الجديدة للحضور المغربي في الساحة الدولية، حيث لم يعد التعاون يقتصر على المجالات الاقتصادية أو السياسية، بل امتد ليشمل تبادل التجارب القانونية والمؤسساتية، بما يعزز موقع المغرب كشريك موثوق في محيطه الإقليمي والدولي.
وفي هذا الإطار، يُنظر إلى تعزيز العلاقات القضائية مع دول مثل أذربيجان كجزء من رؤية أوسع تهدف إلى بناء جسور قانونية ومؤسساتية قادرة على مواكبة التحولات العالمية، خاصة في ظل تصاعد قضايا معقدة تتطلب تنسيقاً عابراً للحدود، كالجريمة المنظمة والجرائم المالية
الرئيسية





















































