أخبار بلا حدود

سبتة.. الإسبان يراهنون على المغرب في معادلة أمن الحدود والهجرة


تكشف أرقام جديدة عن حقيقة باتت أكثر حضورًا في النقاش الإسباني حول الهجرة وأمن الحدود: لا يمكن إدارة هذا الملف بمعزل عن المغرب. فقد أظهر بارومتر صادر عن مركز البحوث الاجتماعية الإسباني (CIS) أن 86.3 في المائة من الإسبان يعتبرون التفاهم مع المغرب أمرًا مهمًا لضمان أمن الحدود، في وقت يرى فيه 82.2 في المائة أن تعزيز الإجراءات والتجهيزات الحدودية الإسبانية يظل ضروريًا أيضًا.



وتحمل هذه النسب دلالة تتجاوز الأرقام في حد ذاتها، لأنها تعكس وعيًا متزايدًا بأن أمن الحدود، خصوصًا في المناطق الحساسة مثل سبتة، يقوم على أكثر من عنصر، وأن التعاون مع دول الجوار يشكل جزءًا أساسيًا من أي سياسة فعالة لتدبير الهجرة.

 المغرب.. شريك لا يمكن تجاوزه

حين يرى أكثر من ثمانية من كل عشرة إسبان أن التفاهم مع المغرب مهم في مجال تأمين الحدود، فإن ذلك يعكس مكانة المملكة داخل المعادلة الأمنية والهجرية الإسبانية.

فالمغرب لا يوجد على هامش هذه المنظومة، بل يشكل طرفًا أساسيًا في تدبير التدفقات والهجرة غير النظامية ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر، فضلًا عن التعاون الأمني الواسع بين البلدين.

وتكتسب هذه الشراكة أهمية أكبر في محيط سبتة، حيث تتداخل الاعتبارات الجغرافية والأمنية والهجرية بشكل مباشر، ما يجعل التنسيق بين الضفتين عاملًا حاسمًا في الحد من المخاطر المرتبطة بالهجرة غير النظامية.

أمن الحدود لا يقوم على طرف واحد

اللافت في نتائج الاستطلاع أن تأييد التعاون مع المغرب لا يلغي مطالبة الإسبان بتعزيز الإجراءات الحدودية داخل إسبانيا نفسها.

فنسبة 82.2 في المائة التي تؤيد تقوية التدابير الحدودية تكشف أن الرأي العام الإسباني ينظر إلى أمن الحدود باعتباره مسؤولية مشتركة بين التعاون الخارجي والقدرات الداخلية.

وهذه المقاربة تبدو منطقية في ملف معقد مثل الهجرة، حيث لا يمكن لدولة واحدة أن تدير وحدها ظاهرة تتجاوز الحدود الوطنية، كما لا يمكن في الوقت نفسه أن تستند إلى التعاون الخارجي دون تطوير منظومتها الداخلية.

وبذلك، فإن المعادلة التي تعكسها الأرقام تقوم على مسارين متكاملين: تعزيز التنسيق مع المغرب من جهة، وتقوية المنظومة الحدودية الإسبانية من جهة أخرى.

سبتة في قلب المعادلة

تظل سبتة واحدة من أكثر النقاط حساسية في العلاقة المغربية الإسبانية، بحكم موقعها الجغرافي وتعقيدات ملف الهجرة المرتبط بها.

ولهذا، فإن أي نقاش إسباني حول أمن الحدود لا يمكن أن يتجاهل الدور الذي يلعبه المغرب في محيط هذه المنطقة.

لكن أهمية سبتة لا تكمن فقط في بعدها الجغرافي، وإنما في كونها نقطة تتقاطع عندها قضايا الأمن والهجرة والتجارة والعلاقات الثنائية، ما يجعل تدبيرها يحتاج إلى قدر كبير من التنسيق والواقعية.

ومن هذه الزاوية، فإن ارتفاع نسبة الإسبان الذين يعتبرون التفاهم مع المغرب ضروريًا يمثل إشارة سياسية واجتماعية مهمة، حتى وإن كان الاستطلاع في حد ذاته لا يحسم طبيعة السياسات التي ينبغي اعتمادها.

 من إدارة الأزمة إلى بناء شراكة مستدامة

ملف الهجرة لم يعد قضية ظرفية تظهر فقط عند ارتفاع أعداد الوافدين أو وقوع أزمات حدودية، بل أصبح عنصرًا دائمًا في العلاقات بين دول جنوب وشمال المتوسط.

وفي هذا السياق، يكتسب التعاون المغربي الإسباني أهمية خاصة، بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمملكة ودورها في محيطها الإفريقي والمتوسطي.

والتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في منع العبور غير النظامي، وإنما في بناء مقاربة أكثر شمولًا تقوم على التعاون الأمني، وتبادل المعلومات، ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر، ومعالجة الأسباب التي تدفع الأشخاص إلى خوض مسارات هجرة محفوفة بالمخاطر.

وكلما اتسعت هذه المقاربة، أصبح التعاون أكثر استدامة وأقل ارتباطًا بمنطق رد الفعل أمام الأزمات.

 الأرقام تكشف تحولًا في النظرة

أهمية نتائج بارومتر CIS تكمن أيضًا في أنها تقدم صورة عن موقف الرأي العام الإسباني من التعاون مع المغرب.

فحين يصل التأييد لفكرة التفاهم مع المملكة إلى 86.3 في المائة، فإن ذلك يعني أن التعاون لم يعد يُنظر إليه فقط باعتباره خيارًا دبلوماسيًا أو أمنيًا تتبناه الحكومات، بل بات يحظى أيضًا بقبول واسع لدى المجتمع الإسباني.

وهذا المعطى يمكن أن يشكل أرضية مهمة لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية، خصوصًا في الملفات التي تفرض بطبيعتها تعاونًا يتجاوز الحسابات السياسية الآنية.

شراكة تفرضها الجغرافيا والمصالح

في النهاية، تؤكد هذه الأرقام حقيقة بسيطة ولكنها عميقة: الجغرافيا تفرض أحيانًا شراكات لا يمكن الاستغناء عنها.

فالمغرب وإسبانيا يواجهان تحديات مشتركة في مجال الهجرة وأمن الحدود، والتعامل معها يتطلب تنسيقًا مستمرًا ومسؤولية مشتركة.

وبينما يطالب الإسبان بتقوية حدودهم، فإن الغالبية الساحقة منهم تدرك في الوقت نفسه أن حماية تلك الحدود لا يمكن أن تنجح بالكامل دون تفاهم مع المغرب.

وهنا تتجاوز سبتة كونها نقطة حدودية لتصبح اختبارًا أوسع لقدرة البلدين على تحويل الجغرافيا المشتركة من مصدر للتوتر إلى مساحة للتعاون، وعلى جعل أمن الحدود جزءًا من شراكة متوسطية أكثر توازنًا واستدامة.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 15 سبتمبر 2026

              

مختصرات آخر الأخبار | أخبار بلا حدود | لاست رييل


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ


















LODJ24 TV
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...







Buy cheap website traffic