آخر الأخبار

حين يُتَّهَم الوزير بالعمل: هل صار الاشتغال على مشاكل المواطنين حملة انتخابية ؟


في زمنٍ أصبحت فيه بعض المنابر الوهمية تعتبر كل زيارة ميدانية “حملة انتخابية”، وكل لقاء تواصلي “تحضيرًا مبكرًا للاستحقاقات”، يبدو أن بعضهم يريد من الوزراء أن يلتزموا الصمت، وأن يغلقوا هواتفهم، وأن يمتنعوا عن زيارة المدن والأقاليم، حتى لا يُساء فهمهم وهم يؤدون مهامهم.



فهل المطلوب من الوزير، إذا وقعت فيضانات أو انقطعت المياه أو تضررت الطرق أو اشتكت الساكنة، أن يختبئ في مكتبه حتى لا تتهمه بعض الصفحات بأنه “يستثمر معاناة الناس”؟ وهل صار النزول إلى الميدان، والإنصات إلى المواطنين، وتتبع المشاريع، والتفاعل مع الانشغالات الحقيقية للسكان، تهمة تستوجب الهجوم والتشكيك؟

هذا بالضبط ما حاولت بعض الجهات الترويج له بعد زيارة نزار بركة إلى العرائش، وكأن المطلوب من المسؤولين العموميين أن يبتعدوا عن المواطنين، لا أن يكونوا قريبين منهم، وأن يتخلوا عن أدوارهم المؤسساتية حتى لا تُغضب تحركاتهم خصومًا لا يجدون ما يقولونه سوى التشكيك.

لقد ترأس نزار بركة لقاءً تواصليًا بمدينة العرائش تحت شعار “التزام متجدد لخدمة الوطن والمواطن”، بتنظيم من المفتشية الاقليمية للعرائش، وبحضور عدد من مسؤولي الحزب ومنتخبيه ومناضليه بالإقليم، إلى جانب رؤساء الجماعات والبرلمانيين وأعضاء المجلس الوطني والمكتب الإقليمي وممثلي التنظيمات الموازية.

اللقاء لم يكن مناسبة للخطابات الجوفاء أو للشعارات الفارغة، بل كان مناسبة للحديث بلغة الأرقام والمعطيات الدقيقة حول واحدة من أصعب الفترات التي عاشها الإقليم خلال الفيضانات الأخيرة. فقد تم تسجيل واردات مائية استثنائية تجاوزت بثلاث مرات سعة سد وادي المخازن، ما فرض ضغطًا كبيرًا على مختلف البنيات المائية بالإقليم.

وفي هذا السياق، تمت الإشادة بقيم التضامن وروح التعاون التي أبانت عنها ساكنة العرائش والقصر الكبير خلال فترة الفيضانات، حيث كانت الأولوية القصوى هي حماية الأرواح وإجلاء السكان من المناطق المهددة، تنفيذًا للتوجيهات الملكية السامية، وبمشاركة مختلف المتدخلين من سلطات محلية وأمنية ومؤسسات عمومية.

كما تم التطرق إلى الربط بين سد وادي المخازن وسد خروفة، حيث تم تسجيل تدفقات مائية فاقت بألف مرة قدرة نقل القنوات، غير أن التدبير الاستباقي والتفريغ الجزئي للسدود والمتابعة الدقيقة لمستويات المياه ساهمت في حماية المدينة من كارثة أكبر.

ومن بين أبرز النقاط التي تم التأكيد عليها أيضًا، إعلان العرائش ضمن الأقاليم المنكوبة المستفيدة من صندوق الكوارث الطبيعية، الذي ارتفع غلافه المالي من 500 مليون درهم إلى 3 ملايير درهم بفضل الرعاية الملكية السامية، وهو ما سيمكن من إعادة تأهيل المساكن والمحلات المتضررة، وتقديم مساعدات مباشرة تصل إلى 6000 درهم للأسر، فضلًا عن دعم الفلاحين ومرابي المواشي وتأهيل البنيات التحتية.

وفي الجانب المرتبط بالحلول الهيكلية، تم الإعلان عن برمجة إنجاز سد تفر في عالية سد وادي المخازن بسعة تصل إلى 900 مليون متر مكعب، وهو مشروع استراتيجي من شأنه أن يعزز الحماية من الفيضانات مستقبلاً.

أما بخصوص أزمة الماء التي تعرفها بعض المناطق، فقد تم التأكيد على أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات تعمل بتنسيق مع وزارة الداخلية على حصر المناطق المتضررة وإنجاز أثقاب استكشافية جديدة لضمان تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب، إلى جانب مشروع محطة تحلية مياه البحر بمدينة طنجة، التي ستبلغ قدرتها الإنتاجية 150 مليون متر مكعب، بما سيساهم في تأمين حاجيات إقليم العرائش من الماء في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية.

كما تم التطرق إلى مشاريع الربط الطرقي بين الجماعات، وخاصة الطريق السريع المرتقب بين سيدي اليمني وتطوان، فضلًا عن الطرق المدارية بكل من العرائش والقصر الكبير، في إطار رؤية تستهدف فك العزلة وتحسين البنيات التحتية وربط مختلف المناطق المجاورة.

إن الذين يحاولون تصوير أي نشاط ميداني على أنه حملة انتخابية مبكرة، يتجاهلون أن المواطنين لم يعودوا يبحثون عن السياسي الذي يجيد الكلام فقط، بل عن المسؤول الذي يحضر، يستمع، يتابع، ويقدم الحلول. فالسياسة ليست أن تنتظر موسم الانتخابات لتظهر فجأة أمام الناس، بل أن تكون حاضرًا عندما يحتاجك المواطن، سواء في الفيضانات، أو في أزمة الماء، أو في الطرق، أو في المشاريع التنموية.

ولعل المفارقة الساخرة هي أن بعض الجهات نفسها التي تنتقد غياب المسؤولين عن الميدان، تعود لتنتقد حضورهم حين ينزلون إلى الميدان. فإذا اشتغل الوزير قيل إنه يقوم بحملة، وإذا غاب قيل إنه بعيد عن المواطنين. وهكذا يصبح المطلوب من المسؤول، في نظر البعض، ألا يعمل حتى لا يُتَّهَم بأنه يعمل.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 30 مارس 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | كلاكسون | سپور | المراقبة السياسية


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ

















LODJ24
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...




ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو
WhatsApp Image 2026-04-10 at 14.15.57
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.33 (2)
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.12 (3)
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.58 (3)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.12
WhatsApp Image 2026-02-12 at 12.03.34 (4)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.35 (1)
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.25 (9)
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.23 (1)
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.05 (2)
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.13 (7)
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.23
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.59 (4)
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.41.57 (1)
WhatsApp Image 2026-04-29 at 12.29.36
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.25
WhatsApp Image 2026-02-12 at 12.03.34 (7)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.07 (1)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.34 (1)
WhatsApp Image 2026-02-27 at 11.23.15 (1)
6
WhatsApp Image 2025-12-05 at 17.34.10 (1)
WhatsApp Image 2026-02-04 at 09.50.48 (3)
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.13 (1)
WhatsApp Image 2026-05-05 at 18.12.39 (1)
WhatsApp Image 2026-03-12 at 11.27.28
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.15
WhatsApp Image 2026-02-12 at 12.03.35
WhatsApp Image 2026-04-01 at 15.23.23 (5)
WhatsApp Image 2026-04-27 at 12.52.11 (7)
WhatsApp Image 2026-02-24 at 20.45.23 (2)
WhatsApp Image 2026-04-02 at 13.41.07 (1)
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.07 (1)
WhatsApp Image 2026-04-27 at 12.52.10 (3)
WhatsApp Image 2026-04-29 at 12.29.37
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.07




Buy cheap website traffic