حياتنا

حكومة المنصوري أمام اختبار الإصلاح.. ضغوط الميزانية والتزامات اجتماعية تعقّد تنزيل الأولويات


تواجه حكومة عزيز أخنوش، برئاسة عزيز أخنوش، مرحلة دقيقة تتقاطع فيها طموحات الإصلاح مع قيود مالية والتزامات اجتماعية متزايدة. ووفق دراسة أنجزها المعهد المغربي لتحليل السياسات (MIPA)، فإن تنزيل عدد من الإصلاحات الحكومية يصطدم بجملة من التحديات التي تفرض تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على التوازنات المالية والاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.



وتضع الدراسة التشغيل والقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية في مقدمة الملفات التي تستدعي مواصلة العمل، في ظل الحاجة إلى ترجمة الالتزامات الحكومية إلى إجراءات ملموسة يكون أثرها واضحاً على الحياة اليومية للأسر.

 بين الإصلاحات والقيود المالية

يبرز البعد المالي باعتباره أحد أبرز التحديات أمام تسريع وتيرة الإصلاحات. فتنفيذ السياسات العمومية يتطلب موارد مالية مهمة، في وقت تواجه فيه الميزانية مجموعة من الالتزامات والنفقات التي تحد من هامش المناورة المتاح أمام الحكومة.

ويفرض هذا الوضع على صناع القرار ترتيب الأولويات وتوجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر تأثيراً، مع البحث عن صيغ تسمح بمواصلة الإصلاحات دون الإخلال بالتوازنات المالية للدولة.

 التشغيل في صدارة الانتظارات

يظل ملف التشغيل من أكثر الملفات حساسية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالاستقرار الاجتماعي وبالقدرة على تحقيق اندماج اقتصادي حقيقي، خصوصاً بالنسبة إلى الشباب.

ولا تقتصر أهمية خلق فرص العمل على خفض معدلات البطالة، وإنما تمتد إلى تحسين جودة الوظائف ورفع القدرة على الاندماج في سوق الشغل، بما يجعل سياسات التشغيل بحاجة إلى مقاربة تتجاوز الحلول الظرفية نحو إصلاحات أكثر استدامة.

 القدرة الشرائية تحت الضغط

إلى جانب التشغيل، تمثل القدرة الشرائية أحد أبرز مصادر القلق الاجتماعي. فارتفاع تكاليف عدد من السلع والخدمات يجعل الحفاظ على مستوى معيشة الأسر تحدياً مستمراً، ويضع الحكومة أمام معادلة دقيقة بين دعم القدرة الشرائية والحفاظ على التوازنات المالية.

ومن ثم، فإن أي سياسة اقتصادية لا تُقاس فقط بمؤشرات النمو والاستثمار، بل أيضاً بمدى انعكاس نتائجها على دخل الأسر وقدرتها على مواجهة تكاليف الحياة اليومية.

الحماية الاجتماعية.. إصلاح واسع الكلفة والانتظارات

تشكل ورش الحماية الاجتماعية بدورها أحد الملفات الأساسية في أجندة الإصلاح، لما يترتب عنها من آثار مباشرة على ملايين المواطنين، سواء من خلال تحسين الولوج إلى الخدمات الاجتماعية أو تعزيز آليات الدعم والحماية.

غير أن اتساع نطاق هذا الورش يفرض توفير موارد مالية مستدامة وآليات حكامة فعالة، حتى لا تتحول كلفة الإصلاح إلى عائق أمام استمراريته. كما أن نجاح الحماية الاجتماعية لا يرتبط فقط بحجم التمويل، وإنما بمدى قدرة المؤسسات على ضمان الاستهداف والنجاعة والشفافية.

 الحاجة إلى تحويل الالتزامات إلى نتائج

وتكشف خلاصات الدراسة، في جوهرها، عن التحدي الذي تواجهه الحكومة في الانتقال من مستوى الالتزامات والسياسات المعلنة إلى مستوى النتائج الملموسة. فالإصلاحات الكبرى تحتاج إلى موارد، لكنها تحتاج أيضاً إلى وضوح في الأولويات، وحكامة فعالة، وقدرة على التقييم والتصحيح.

وبين ضغط الميزانية واتساع المطالب الاجتماعية، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والاستجابة للانتظارات الاجتماعية. فنجاح السياسات العمومية لن يُقاس فقط بحجم المشاريع والإجراءات المعتمدة، وإنما بقدرتها على تحسين فرص العمل، حماية القدرة الشرائية، وتوفير حماية اجتماعية أكثر فعالية واستدامة.

وفي النهاية، يبقى الرهان الأكبر هو بناء معادلة تجمع بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية وفعالية الإصلاح، بما يسمح بتحويل البرامج الحكومية من التزامات سياسية إلى نتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 26 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic