لوديجي ستوديو

حكايات جدة : الفتاة الدجاجة.. حين خبأت الأقدار ملكة تحت الريش..


في قلب البادية، حيث الحياة بسيطة وقاسية في آن، عاش رجل وزوجته في فقر هادئ، يقتاتان من زراعة متواضعة وتربية بعض الدجاج والماعز والبقر. لم يكن لهما أبناء، وكان هذا الفراغ يثقل قلب الزوجة أكثر من ثقل العوز نفسه. وبين كل ما تملك، تعلقت المرأة بدجاجة مميزة، سمينة وعزيزة على قلبها، تبيض بيضتين في اليوم، وتعاملها كما لو كانت ابنتها التي لم تُرزق بها.

ومع مرور الأيام، تحوّل هذا التعلق إلى دعاء. كانت المرأة، كل فجر، ترفع يديها إلى الله طالبة أن يرزقها بنتًا تؤنس وحدتها. وفي لحظة انكسار وصدق، لم تعد تطلب طفلة “عادية”، بل قالت في دعائها إنها تريد بنتًا، ولو كانت تشبه دجاجتها المحبوبة. كان الدعاء غريبًا، لكن الأقدار غالبًا لا تستجيب كما نتوقع، بل كما تختزن الحكمة.

من سخرية الدوار إلى قصر السلطان: الحكاية التي هزمت المظاهر

بعد مدة، حملت المرأة وامتلأ البيت بانتظار ممزوج بالأمل. وحين جاءت لحظة الولادة، كانت المفاجأة صادمة: لم تأتِ الطفلة كما تخيل الأبوان، بل وُلدت مغطاة بالكامل بالريش، كأنها تجمع بين هيئة البشر ومظهر الدجاج. حزنت الأم وبكت، لكنها وجدت نفسها أمام تذكير قاسٍ من زوجها: هذا، على غرابته، هو ما طلبته بلسانها. وهنا بدأت الحكاية الحقيقية.

كبرت الفتاة في عزلة. لم تكن قادرة على الاختلاط بالناس، ولا على اللعب مع بنات الدوار، لأن مظهرها كان يثير الخوف والسخرية والتوجس. كان محيطها يراها شيئًا غريبًا، أقرب إلى اللغز منه إلى الإنسان. ومع ذلك، لم تتخل عنها أمها، ولم تنكسر الفتاة تحت ثقل نظرات الآخرين. عاشت ثمانية عشر عامًا كاملة داخل هذا القفص الاجتماعي، في صبر طويل يشبه الامتحان.

لكن الحكايات الشعبية لا تضع الغرابة عبثًا. فهي تخفي دائمًا اختبارًا أخلاقيًا: هل نحكم على الكائن بما نراه، أم بما قد يكونه في جوهره؟

في أحد الأيام، وبينما كانت الأم عاجزة عن الذهاب إلى الوادي لغسل الثياب، عرضت الفتاة أن تقوم بالمهمة. بدا الأمر مستحيلًا في نظر الأم، فهي تعرف أن ابنتها، إذا خرجت بريشها بين الناس، ستثير الفزع من جديد. غير أن الفتاة أصرت. خرجت بالفعل، وفي الطريق كانت العيون تلاحقها بالدهشة والخوف. وعندما وصلت إلى الوادي، حدث التحول الحاسم في القصة: نزعت ريشها تحت شجرة، وظهرت في هيئة فتاة فاتنة الجمال، ساحرة الملامح، كما لو أن الريش لم يكن إلا قشرة تخفي وجهًا استثنائيًا.

كانت تلك اللحظة مفصلية، لا في مصيرها فقط، بل في نظرة المجتمع إليها. النساء اللاتي خفن منها، انبهرن بها. والغرباء الذين رأوا فيها كائنًا مشوهًا، بدأوا يتساءلون إن كانت إنسية أم مخلوقًا من عالم آخر. وسرعان ما وصل خبر جمالها إلى السلطان، الذي شدّه الفضول أولًا، ثم الرغبة في الاقتران بها.

طلبت بنتًا تشبه دجاجتها… فمنحها القدر أميرة من نوع آخر

حين طلب السلطان يدها، لم يصدق الأب في البداية أن الحاكم يريد الزواج من تلك الفتاة التي عرفها الناس بريشها وغرابتها. غير أن السلطان أصر. وما بدا مستحيلًا صار حقيقة. دخلت الفتاة القصر، وغُسلت، وتهيأت، وارتدت أفخر الثياب والحلي، فظهرت أمام الناس في هيئة ملكية كاملة. هنا، انقلبت السخرية القديمة إلى ذهول، وتحول الكائن الذي كان يُخشى منه إلى زوجة سلطان، بل إلى رمز للجمال والهيبة.

لا تكتفي الحكاية بهذا التحول الخارجي، بل تذهب إلى درسها الأعمق: أن الحكمة الإلهية لا تُقرأ من المظهر الأول، وأن ما يبدو نقصًا أو غرابة قد يكون بابًا إلى رزق لا يخطر على البال. فالأم التي طلبت بنتًا “تشبه الدجاجة” نالت ابنة غريبة في بدايتها، لكنها صارت في نهايتها سببًا في عزّ الأسرة كلها، حتى إن السلطان أغنى الوالدين ورفع مكانتهما.

هذه الحكاية الشعبية لا تتحدث فقط عن المعجزة، بل عن الصبر أيضًا. عن أم لم تتبرأ من ابنتها رغم الاختلاف. وعن فتاة لم تسمح لمظهرها أن يحكم مصيرها. وعن مجتمع يخطئ حين يظن أن الحقيقة تسكن السطح وحده. وهي بهذا المعنى قصة عن التسرع في الأحكام، وعن ضرورة انتظار الزمن كي يكشف ما تخفيه الأقدار.

في زمن يميل فيه الناس إلى تصنيف كل مختلف، تبدو “الفتاة الدجاجة” أكثر من مجرد حكاية تراثية. إنها تذكير بأن الاختلاف ليس دائمًا لعنة، وأن الغريب قد يحمل في داخله جمالًا لم يحن وقته بعد للظهور.







الاربعاء 11 مارس 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ

















LODJ24
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...




ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.14 (6)
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.10 (2)
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.23 (2)
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.14 (1)
WhatsApp Image 2025-12-05 at 17.34.10
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.08
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2026-02-18 at 14.36.57 (2)
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.33 (2)
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.24 (6)
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.23 (6)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.11
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.12
WhatsApp Image 2025-11-19 at 14.50.34
WhatsApp Image 2026-02-12 at 12.03.34 (2)
19
WhatsApp Image 2026-02-12 at 12.03.34 (5)
7
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.35 (1)
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.23 (4)
WhatsApp Image 2025-12-05 at 17.34.08 (1)
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.05
WhatsApp Image 2026-02-12 at 12.03.34
WhatsApp Image 2026-02-04 at 09.50.48 (1)
WhatsApp Image 2025-12-10 at 10.58.49 (2)
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.33
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.07
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.57
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.34 (2)
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2026-02-24 at 20.45.23
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.14
WhatsApp Image 2026-02-24 at 20.45.23 (1)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.07
WhatsApp Image 2025-12-05 at 17.34.09 (1)
WhatsApp Image 2026-01-22 at 16.12.55




Buy cheap website traffic