لوديجي ستوديو

حديث في التربية : مشروع مدارس الريادة بين تطمينات المسؤولين وتخوفات الأسر والفاعلين


مع الضيف :عبد الناصر ناجي ، خبير تربوي/ رئيس مؤسسة أماكن لجودة التربية والتعليم.

أعادت حلقة برنامج «حديث في التربية» فتح النقاش حول مشروع مدارس الريادة في المغرب، في لحظة يتزايد فيها الجدل بين من يقدّمه كقارب إنقاذ للمدرسة العمومية، ومن يراه إصلاحًا «مبتورًا» يراهن على نتائج سريعة أكثر مما يراهن على بناء منظومة متكاملة. الحلقة، التي استضافت الخبير التربوي عبد الناصر ناجي، لم تذهب نحو سجال سياسي مباشر، بقدر ما اختارت تفكيك المشروع من الداخل: مرجعياته، آلياته، منطق تقييمه، وموقع الفاعلين الميدانيين داخله.

في قلب النقاش، برز سؤال حاسم: إلى أي حد ينسجم هذا المشروع مع القانون الإطار 51.17 والرؤية الاستراتيجية 2015-2030؟ الضيف اعتبر أن جزءًا كبيرًا من “اللغط” سببه ما وصفه بـالارتباك الاستراتيجي الناتج عن تعدد المرجعيات بين الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار ثم “النموذج التنموي”، قبل أن تُبنى خارطة طريق حكومية ركّزت على أهداف محدودة (التعلمات الأساسية، الحياة المدرسية، والحد من الهدر) دون أن تُترجم روح الإصلاح الشمولي كما وُعد به سابقًا. بالنسبة له، المشكلة ليست في وجود مشروع جديد بحد ذاته، بل في خطر العودة إلى منطق “إصلاح الإصلاح” بدل الالتزام بمسار مؤطر قانونيًا ومستدام.

الحلقة توقفت كذلك عند منطق التقييم الذي يُقدَّم كدليل نجاح: تقارير تتحدث عن تحسن لدى نسبة مهمة من المتعلمين، لكنها، بحسب قراءة الضيف، تحتاج إلى تدقيق: هل نتحدث عن تحسن فعلي في الكفايات؟ أم عن “مطابقة” المؤسسات لشروط وإجراءات وضعتها الوزارة نفسها؟ النقاش أضاء على الفرق بين التقييم الذاتي والداخلي والخارجي، وعلى الحاجة إلى تقييم مستقل أكثر صرامة، تُشرف عليه الهيئات الوطنية المختصة، حتى لا يتحول التقييم إلى أداة تبرير بدل أن يكون أداة تصحيح.

مدارس الريادة تحت المجهر: حلقة تلفزيونية تفتح ملف الإصلاح بين الوعود والارتباك المرجعي

ومن زاوية الممارسة اليومية داخل القسم، انتقلت الحلقة إلى نقدٍ أكثر حساسية: اختزال التعليم في “التعلمات الأساسية” القابلة للقياس السريع، بما قد يهمّش الكفايات العليا مثل التفكير النقدي، الإبداع، وبناء الشخصية. الضيف اعتبر أن التركيز المفرط على نتائج الاختبارات قد يدفع، بشكل غير مباشر، إلى ما يُعرف عالميًا بـ“التدريس من أجل الاختبار”، وهو منطق يجعل المدرسة تطارد الأرقام بدل أن تبني إنسانًا قادرًا على الفهم والتحليل والتفاعل.

أحد أكثر محاور الحلقة إثارة كان الحديث عن علاقة المشروع بالفاعل البشري، خاصة المدرس. فبدل أن يُعامل المدرس كشريك في صياغة الإصلاح، يُخشى أن يتحول إلى منفّذ ميكانيكي لوصفات جاهزة تأتي من المركز، مع ضغط مؤشرات الأداء، وغياب ما سمّاه الضيف “التعاقد الأخلاقي” المبني على الثقة والمسؤولية المتبادلة. هنا لا يتعلق الأمر برفض القياس والتتبع، بل بالتحذير من تحويل المدرسة إلى منظومة رقابية تُنتج مقاومة صامتة أو التفافًا على الأهداف بدل الالتزام الحقيقي بها.

ورغم النبرة النقدية، لم تُغلق الحلقة الباب أمام الإيجابيات. إذ أقرّ الضيف بأن المشروع يسلّط الضوء على ثلاثية أساسية: المؤسسة، المدرس، والتلميذ، كما أنه رسّخ حضور الدعم التربوي والحديث عن الجودة. غير أن الرهان، كما خلصت الحلقة، ليس في “تسويق” مدارس الريادة كنجاح جاهز، بل في إعادة وصلها بالإصلاح الشمولي: مزيد من اللامركزية، استقلالية المؤسسة، إشراك المدرسين، وضبط مرجعيات التقييم بعيدًا عن الضبابية والتوظيف السياسي.

بهذه المقاربة، قدمت الحلقة مادة غنية للمهتمين بالسياسات التعليمية وأولياء الأمور والفاعلين التربويين: مدارس الريادة قد تكون فرصة لتحسين التعلمات، لكنها قد تتحول أيضًا إلى اختزال خطير إذا فقدت بوصلتها القانونية والنسقية. والرسالة الأوضح: إصلاح التعليم لا يُقاس فقط بما يُكتب في التقارير، بل بما يترسخ في القسم، وفي الثقة التي تُبنى بين الناس الذين يصنعون المدرسة يوميًا.







الاثنين 9 مارس 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ

















LODJ24
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...




ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.06 (2)
4
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.10 (2)
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.59
WhatsApp Image 2026-02-25 at 17.03.57
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.10
25
WhatsApp Image 2026-02-24 at 20.45.24 (3)
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.54.44
WhatsApp Image 2025-11-12 at 16.13.37
WhatsApp Image 2025-11-28 at 17.36.00
WhatsApp Image 2025-11-12 at 16.13.34 (2)
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.25 (2)
WhatsApp Image 2025-11-12 at 16.13.37 (1)
WhatsApp Image 2025-12-17 at 15.56.57 (6)
WhatsApp Image 2026-02-20 at 12.42.47 (2)
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.41.57
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.31.00
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.12
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.59 (9)
WhatsApp Image 2026-02-04 at 09.50.48
WhatsApp Image 2025-12-04 at 15.31.46 (1)
WhatsApp Image 2025-12-05 at 17.34.08
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.12 (1)
15
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.57
WhatsApp Image 2026-02-12 at 12.03.34 (7)
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.13 (3)
WhatsApp Image 2026-02-12 at 12.03.34 (8)
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.34 (2)
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.14 (3)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.04 (1)
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.54.48
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.18.59
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.08
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.59 (6)




Buy cheap website traffic