ولم يخف المسؤول المغربي أن العلاقات بين الرباط وواشنطن تجاوزت الطابع التقليدي للتعاون الثنائي، لتتحول إلى شراكة متعددة الأبعاد، تقوم على حوار سياسي منتظم وتشاور مستمر بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية، بما يعكس تقارباً واضحاً في الرؤى والتوجهات بين البلدين.
وفي البعد الأمني، أشار بوريطة إلى متانة التعاون القائم، مستحضراً تنظيم مناورات “الأسد الإفريقي” في دورتها الثامنة والعشرين، والتي تعد من أكبر التمارين العسكرية في القارة، فضلاً عن دينامية الاجتماعات الأمنية المشتركة التي تعقد بشكل دوري، آخرها تلك التي احتضنتها واشنطن، في إطار تعزيز التنسيق لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد أبرز الوزير التحول اللافت الذي عرفته المبادلات التجارية بين البلدين، والتي تضاعفت بشكل كبير منذ دخول اتفاقية التبادل الحر حيز التنفيذ، مشيراً إلى أن المغرب يحتفظ بخصوصية كونه البلد الإفريقي الوحيد المرتبط باتفاقية من هذا النوع مع الولايات المتحدة، ما يمنحه موقعاً متميزاً ضمن خارطة الشراكات الاقتصادية الأمريكية في القارة.
وفي سياق التعاون الدولي، أكد بوريطة أن المغرب يواصل انخراطه في المبادرات الرامية إلى تعزيز الأمن والتنمية على المستوى العالمي، مشيراً إلى دعم المملكة لعدد من المبادرات التي أطلقتها الإدارة الأمريكية، من بينها الانضمام إلى “مجلس السلام” كعضو مؤسس، في خطوة تعكس رغبة الرباط في لعب أدوار أكثر تأثيراً في القضايا الدولية.
كما أعلن الوزير عن انضمام المغرب إلى مبادرة “التجارة بدل المساعدات” (Trade Over Aid)، التي تراهن على تعزيز منطق الاستثمار والتبادل بدل الاعتماد على المساعدات التقليدية، معتبراً أن هذه المبادرة تنسجم مع الرؤية الملكية التي تضع التنمية الاقتصادية في صلب الشراكات الدولية، خاصة في القارة الإفريقية.
وتوقف بوريطة عند محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، تتعلق بموقف الولايات المتحدة من قضية الصحراء المغربية، مذكراً بالاتصال الهاتفي الذي جمع الملك محمد السادس بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دجنبر 2020، والذي شكل نقطة تحول بارزة عززت من وضوح الموقف الأمريكي الداعم للوحدة الترابية للمملكة.
ويعكس هذا المسار المتصاعد للعلاقات بين الرباط وواشنطن توجهاً استراتيجياً نحو بناء شراكة أكثر شمولاً، قادرة على التكيف مع التحولات الدولية، سواء في المجال الأمني أو الاقتصادي أو الجيوسياسي، في ظل عالم يشهد إعادة تشكيل موازين القوى والتحالفات
الرئيسية





















































