لوديجي ستوديو

بثينة اليعقوبي : من الاكتئاب إلى الخشبة… حكاية فنانة صنعت قوتها من الألم..


في شهادة إنسانية صادقة ومفتوحة على الألم والأمل، قدّمت الفنانة بثينة اليعقوبي صورة مختلفة عن نفسها، بعيدة عن الواجهة الفنية وحدها، وقريبة من هشاشة الإنسان وقوته في الوقت نفسه. لم يكن الحديث مجرد استعراض لمسار شخصي أو مهني، بل بدا أقرب إلى رحلة اعتراف هادئة، تتقاطع فيها أسئلة الطفولة، والجراح العائلية، والصحة النفسية، والحب، والأمومة، واختيار الناس، ثم الإصرار على البقاء وفية لجوهرها.

منذ البداية، بدت بوتينة حريصة على تقديم نفسها كما هي: إنسانة تعيش الحياة بحلوها ومرّها، وتحاول أن تصالح بين ما تحمله من حساسية داخلية وبين ما يفرضه الواقع من صلابة. اعترفت بأنها عاشت فترات من التوتر والصرامة مع الذات، وبنزعة كمالية كانت تجعلها تقسو على نفسها أكثر مما ينبغي، حتى في اللحظات التي تنجح فيها. تلك المعاناة، كما أوضحت، لم تكن مجرد تفصيل عابر، بل جزء من معركة طويلة مع الرضا الداخلي، ومع التعلّم البطيء لفكرة بسيطة لكنها صعبة: ليس ضرورياً أن يكون الإنسان كاملاً حتى يستحق السلام.

في قلب هذا المسار، حضرت الأسرة بوصفها عاملاً حاسماً. تحدثت بثينة بصراحة عن أثر طلاق والديها عليها في سن المراهقة، وعن الانكسار النفسي الذي جعلها تتوقف عن الدراسة لعامين بسبب الاكتئاب. لم تقدّم هذه المرحلة بوصفها لحظة سقوط نهائي، بل كمنعطف قاسٍ أعاد تشكيل شخصيتها. وفي مقابل هذا الألم، برز دور الأم كقوة إنقاذ حقيقية: أم جمعت بين الحنان والسند والانتباه، وكانت، بحسب تعبيرها، أحد أهم أسباب نهوضها من جديد. في هذه النقطة تحديداً، حملت شهادتها معنى أوسع من تجربتها الفردية: العائلة ليست فقط فضاء للانتماء، بل قد تكون أيضاً حائط الصد الأول في مواجهة الانهيار النفسي.

“بغيو راسكم”.. بثينة اليعقوبي تختصر رحلة السقوط والنهوض في جملة واحدة

ومن هنا دخل الفن إلى حياتها، لا بوصفه مجرد مهنة أو طموح، بل كوسيلة علاج وخلاص. المسرح، كما روته، فتح لها باباً للتنفيس، وللخروج من حالة الانغلاق والألم. الوقوف على الخشبة لم يكن استعراضاً أمام الناس فقط، بل تمريناً على استعادة الصوت، وعلى التخفف من الثقل الداخلي. لذلك بدا حديثها عن الفن محمّلاً بمعنى نفسي عميق: الإبداع ليس ترفاً، بل قد يكون وسيلة نجاة. ومن هذا المنطلق أيضاً وجّهت تحية واضحة إلى الأمهات والآباء الذين يشجعون أبناءهم على الرياضة والمسرح والفنون، لأن هذه المساحات، في رأيها، لا تصنع المواهب فقط، بل تساعد أيضاً على تفكيك العقد النفسية وتقوية الشخصية.

ولم تخفِ بوتينة أنها كانت في مراحل من حياتها شديدة الخجل، تخاف نظرات الناس وتشعر بعدم الارتياح في الفضاء العام. غير أن الاحتكاك بالآخرين، والمشاركة في الأنشطة، والعمل داخل المجموعات، كلها عوامل ساعدتها على كسر تلك العزلة. وهنا أيضاً يتضح أحد الخيوط الأساسية في تجربتها: الإنسان لا يهزم هشاشته دفعة واحدة، بل يروّضها بالتدريج، وبالاحتكاك، وبإعادة تعريف نفسه خارج الصور القديمة التي التصقت به.

أما عن دخولها مجال التمثيل، فقد ربطته بمزيج من الشغف والخوف. كانت تدرك، كما قالت، أن صورة الفن داخل المجتمع ليست دائماً مطمئنة، وأن قبول الأسرة ليس مضموناً بالضرورة. لكنها حين وجدت دعم والدتها، شعرت أن الطريق صار ممكناً. ومنذ ذلك الحين، بدا الإصرار أحد أعمدة شخصيتها: الوصول قد يتأخر، وقد يكون الطريق أصعب، لكن المهم ألا يكون الثمن هو التخلي عن المبادئ أو الانحراف عن القيم الشخصية.

وفي حديثها عن العلاقات، ظهرت بثينة أكثر نضجاً وحذراً. فهي لا تنكر التعرض للغدر أو للاستغلال أو لخيبات الصداقة، لكنها ترفض في الوقت نفسه التعميم. لا تريد أن تحوّل التجارب السيئة إلى حكم نهائي على الناس جميعاً، ولا أن تلبس درع الشك الدائم. الرسالة هنا دقيقة: الحذر مطلوب، لكن فقدان الثقة الكلي خسارة أكبر. الأهم، في نظرها، هو أن يظل الإنسان محافظاً على نيته الطيبة وعلى صفائه، من دون أن يسمح للآخرين بتغيير جوهره.

بين الجرح والحب والأمومة… بوتينة اليعقوبي تروي الوجه الآخر من حياتها

هذا المعنى نفسه امتد إلى موقفها من دور الضحية. فهي ترى أن التعرّض للظلم أهون من ممارسة الظلم، لكنها في الوقت ذاته لا تحب البقاء في موقع الضحية. تعتبر أن بعض المجتمعات تدفع الأفراد إلى التماهي مع الضعف لأن ذلك يجلب التعاطف، بينما القوة لا تُكافأ دائماً بالحب نفسه. وهنا كان خطابها حاسماً: لا يجب أن يحتاج الإنسان إلى الانكسار حتى يُرى أو يُحب.

وفي الجزء الأكثر دفئاً من الحوار، تحدثت عن الأمومة بوصفها تجربة حب لا تشبه شيئاً آخر. وصفتها كحالة من الفرح والخوف معاً؛ فرح يجعل الطفل مركز النور في الحياة، وخوف دائم يجعل القلب معلقاً به على الدوام. ومن خلال هذا البعد الشخصي، انتقلت إلى حديث أوسع عن الحب داخل الأسرة، وعن أثره في بناء أطفال أكثر توازناً، وقدرة على مواجهة التنمر والعنف والبرد العاطفي. كانت فكرتها واضحة: الحب ليس تفصيلاً تجميلياً في التربية، بل أساس من أسس بناء النفس.

وفي ختام شهادتها، عادت إلى النصيحة التي بدت كأنها خلاصة كل ما مرت به: أحبوا أنفسكم، واعتنوا بها، ولا تسمحوا لأحد بأن يقنعكم أنكم غير قادرين. لم تقل ذلك من موقع الواعظ، بل من موقع من جُرحت، وسقطت، ثم تعلّمت أن النهوض يبدأ من الداخل، من مصالحة الإنسان مع نفسه، ومن إيمانه بأنه يستحق فرصة جديدة.

في شهادة إنسانية صادقة ومفتوحة على الألم والأمل، قدّمت الفنانة بثينة اليعقوبي صورة مختلفة عن نفسها، بعيدة عن الواجهة الفنية وحدها، وقريبة من هشاشة الإنسان وقوته في الوقت نفسه. لم يكن الحديث مجرد استعراض لمسار شخصي أو مهني، بل بدا أقرب إلى رحلة اعتراف هادئة، تتقاطع فيها أسئلة الطفولة، والجراح العائلية، والصحة النفسية، والحب، والأمومة، واختيار الناس، ثم الإصرار على البقاء وفية لجوهرها.

منذ البداية، بدت بوتينة حريصة على تقديم نفسها كما هي: إنسانة تعيش الحياة بحلوها ومرّها، وتحاول أن تصالح بين ما تحمله من حساسية داخلية وبين ما يفرضه الواقع من صلابة. اعترفت بأنها عاشت فترات من التوتر والصرامة مع الذات، وبنزعة كمالية كانت تجعلها تقسو على نفسها أكثر مما ينبغي، حتى في اللحظات التي تنجح فيها. تلك المعاناة، كما أوضحت، لم تكن مجرد تفصيل عابر، بل جزء من معركة طويلة مع الرضا الداخلي، ومع التعلّم البطيء لفكرة بسيطة لكنها صعبة: ليس ضرورياً أن يكون الإنسان كاملاً حتى يستحق السلام.

في قلب هذا المسار، حضرت الأسرة بوصفها عاملاً حاسماً. تحدثت بثينة بصراحة عن أثر طلاق والديها عليها في سن المراهقة، وعن الانكسار النفسي الذي جعلها تتوقف عن الدراسة لعامين بسبب الاكتئاب. لم تقدّم هذه المرحلة بوصفها لحظة سقوط نهائي، بل كمنعطف قاسٍ أعاد تشكيل شخصيتها. وفي مقابل هذا الألم، برز دور الأم كقوة إنقاذ حقيقية: أم جمعت بين الحنان والسند والانتباه، وكانت، بحسب تعبيرها، أحد أهم أسباب نهوضها من جديد. في هذه النقطة تحديداً، حملت شهادتها معنى أوسع من تجربتها الفردية: العائلة ليست فقط فضاء للانتماء، بل قد تكون أيضاً حائط الصد الأول في مواجهة الانهيار النفسي.

“بغيو راسكم”.. بثينة اليعقوبي تختصر رحلة السقوط والنهوض في جملة واحدة

ومن هنا دخل الفن إلى حياتها، لا بوصفه مجرد مهنة أو طموح، بل كوسيلة علاج وخلاص. المسرح، كما روته، فتح لها باباً للتنفيس، وللخروج من حالة الانغلاق والألم. الوقوف على الخشبة لم يكن استعراضاً أمام الناس فقط، بل تمريناً على استعادة الصوت، وعلى التخفف من الثقل الداخلي. لذلك بدا حديثها عن الفن محمّلاً بمعنى نفسي عميق: الإبداع ليس ترفاً، بل قد يكون وسيلة نجاة. ومن هذا المنطلق أيضاً وجّهت تحية واضحة إلى الأمهات والآباء الذين يشجعون أبناءهم على الرياضة والمسرح والفنون، لأن هذه المساحات، في رأيها، لا تصنع المواهب فقط، بل تساعد أيضاً على تفكيك العقد النفسية وتقوية الشخصية.

ولم تخفِ بوتينة أنها كانت في مراحل من حياتها شديدة الخجل، تخاف نظرات الناس وتشعر بعدم الارتياح في الفضاء العام. غير أن الاحتكاك بالآخرين، والمشاركة في الأنشطة، والعمل داخل المجموعات، كلها عوامل ساعدتها على كسر تلك العزلة. وهنا أيضاً يتضح أحد الخيوط الأساسية في تجربتها: الإنسان لا يهزم هشاشته دفعة واحدة، بل يروّضها بالتدريج، وبالاحتكاك، وبإعادة تعريف نفسه خارج الصور القديمة التي التصقت به.

أما عن دخولها مجال التمثيل، فقد ربطته بمزيج من الشغف والخوف. كانت تدرك، كما قالت، أن صورة الفن داخل المجتمع ليست دائماً مطمئنة، وأن قبول الأسرة ليس مضموناً بالضرورة. لكنها حين وجدت دعم والدتها، شعرت أن الطريق صار ممكناً. ومنذ ذلك الحين، بدا الإصرار أحد أعمدة شخصيتها: الوصول قد يتأخر، وقد يكون الطريق أصعب، لكن المهم ألا يكون الثمن هو التخلي عن المبادئ أو الانحراف عن القيم الشخصية.

وفي حديثها عن العلاقات، ظهرت بثينة أكثر نضجاً وحذراً. فهي لا تنكر التعرض للغدر أو للاستغلال أو لخيبات الصداقة، لكنها ترفض في الوقت نفسه التعميم. لا تريد أن تحوّل التجارب السيئة إلى حكم نهائي على الناس جميعاً، ولا أن تلبس درع الشك الدائم. الرسالة هنا دقيقة: الحذر مطلوب، لكن فقدان الثقة الكلي خسارة أكبر. الأهم، في نظرها، هو أن يظل الإنسان محافظاً على نيته الطيبة وعلى صفائه، من دون أن يسمح للآخرين بتغيير جوهره.

بين الجرح والحب والأمومة… بوتينة اليعقوبي تروي الوجه الآخر من حياتها

هذا المعنى نفسه امتد إلى موقفها من دور الضحية. فهي ترى أن التعرّض للظلم أهون من ممارسة الظلم، لكنها في الوقت ذاته لا تحب البقاء في موقع الضحية. تعتبر أن بعض المجتمعات تدفع الأفراد إلى التماهي مع الضعف لأن ذلك يجلب التعاطف، بينما القوة لا تُكافأ دائماً بالحب نفسه. وهنا كان خطابها حاسماً: لا يجب أن يحتاج الإنسان إلى الانكسار حتى يُرى أو يُحب.

وفي الجزء الأكثر دفئاً من الحوار، تحدثت عن الأمومة بوصفها تجربة حب لا تشبه شيئاً آخر. وصفتها كحالة من الفرح والخوف معاً؛ فرح يجعل الطفل مركز النور في الحياة، وخوف دائم يجعل القلب معلقاً به على الدوام. ومن خلال هذا البعد الشخصي، انتقلت إلى حديث أوسع عن الحب داخل الأسرة، وعن أثره في بناء أطفال أكثر توازناً، وقدرة على مواجهة التنمر والعنف والبرد العاطفي. كانت فكرتها واضحة: الحب ليس تفصيلاً تجميلياً في التربية، بل أساس من أسس بناء النفس.

وفي ختام شهادتها، عادت إلى النصيحة التي بدت كأنها خلاصة كل ما مرت به: أحبوا أنفسكم، واعتنوا بها، ولا تسمحوا لأحد بأن يقنعكم أنكم غير قادرين. لم تقل ذلك من موقع الواعظ، بل من موقع من جُرحت، وسقطت، ثم تعلّمت أن النهوض يبدأ من الداخل، من مصالحة الإنسان مع نفسه، ومن إيمانه بأنه يستحق فرصة جديدة.







الثلاثاء 17 مارس 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | كلاكسون | سپور | المراقبة السياسية


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ

















LODJ24
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...




ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو
WhatsApp Image 2026-02-20 at 12.42.47 (1)
WhatsApp Image 2026-01-22 at 16.12.53 (1)
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.23 (2)
23
WhatsApp Image 2025-12-17 at 15.56.57
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.25
4
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.23 (1)
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.05 (2)
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.54.46
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.35
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.13 (6)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.03 (1)
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.14
WhatsApp Image 2026-01-22 at 16.12.54
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.35 (2)
WhatsApp Image 2026-02-12 at 12.03.34 (6)
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.13
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.36 (2)
WhatsApp Image 2026-02-12 at 12.03.35 (1)
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.33 (2)
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.23 (5)
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2026-02-12 at 12.03.35
WhatsApp Image 2025-11-12 at 16.13.33 (2)
WhatsApp Image 2026-01-22 at 16.12.53
7
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.07
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.14 (2)
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.12 (1)
WhatsApp Image 2026-02-09 at 12.19.57
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.58 (2)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.35 (1)
WhatsApp Image 2026-02-20 at 12.42.48




Buy cheap website traffic