ويستند هذا الإصلاح إلى مقاربة جديدة تقوم على تنظيم أدقّ لأنواع الرخص، حيث لم يعد الصيد في المياه العذبة يخضع لنفس القواعد الموحدة، بل أصبح مقسماً بحسب طبيعة الوسط المائي ونوع النشاط. وهكذا، تم التمييز بين مناطق السلمونيات، والمسطحات المائية المفتوحة، وفضاءات تربية الأحياء المائية، مع إدخال فئات خاصة تستهدف الشباب القاصرين في إطار أنشطة تعليمية وتأطيرية.
ويأتي هذا التغيير في سياق يعرف فيه القطاع تحولاً تدريجياً من نشاط تقليدي محدود إلى مجال متعدد الأبعاد، يرتبط اليوم بالصيد الرياضي والسياحة البيئية والاستثمار الترفيهي، خاصة في المناطق الجبلية وحول السدود الكبرى التي باتت تستقطب اهتمام هواة الصيد من داخل المغرب وخارجه، ما جعل الحاجة ملحة إلى تنظيم أكثر صرامة.
كما أولى المرسوم الجديد اهتماماً خاصاً بالصيد السياحي، حيث أصبح لزاماً على الفاعلين في هذا المجال الحصول على تراخيص محددة، مع الالتزام بدفاتر تحملات دقيقة تضعها الوكالة الوطنية للمياه والغابات. ويهدف هذا الإجراء إلى ضبط الأنشطة المرتبطة بالرحلات المنظمة، والحد من أي استغلال عشوائي قد يضر بالتوازنات البيئية الهشة.
وفي سياق متصل، برز توجه جديد داخل هذا الإطار القانوني يتمثل في تشجيع اعتماد نظام “الصيد والإفراج” أو ما يعرف بـ“No-Kill”، وهو نموذج يقوم على اصطياد الأسماك ثم إعادتها إلى المياه، بما يسمح بالحفاظ على المخزون السمكي وتقليل الضغط على الأنواع المهددة، مع تعزيز ثقافة بيئية جديدة لدى ممارسي الصيد الرياضي.
ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في الانتقال من منطق الاستنزاف إلى منطق التدبير المستدام، خصوصاً في ظل التحديات المناخية التي يواجهها المغرب، والتي أدت إلى تراجع ملحوظ في الموارد المائية وتذبذب مستويات السدود والأنهار خلال السنوات الأخيرة، ما جعل إعادة النظر في طرق الاستغلال ضرورة ملحة.
وتشير المعطيات المرتبطة بهذا الإصلاح إلى أن السلطات تتجه نحو تشديد آليات المراقبة وتدبير الرخص بشكل أكثر دقة، مع تعزيز أدوات تتبع الأنشطة الميدانية، بهدف الحد من الممارسات غير القانونية والعشوائية التي أثرت في السابق على التوازن البيئي للمجالات المائية.
الرئيسية





















































