ويعكس هذا التقدم المكانة المتنامية للسوق المغربية داخل منظومة التجارة الغذائية الأوروبية، خاصة في قطاع الزيوت النباتية المصنعة، الذي يشهد طلبا متزايدا سواء من طرف الصناعات الغذائية المحلية أو من جانب الاستهلاك الداخلي.
وتشير البيانات التي تغطي الأسابيع الخمسين الأولى من السنة التسويقية، الممتدة منذ فاتح يوليوز 2025، إلى أن المغرب أصبح الوجهة الرئيسية لصادرات زيت الصويا الأوروبية، في مؤشر على تطور العلاقات التجارية بين الجانبين وتزايد اندماج المملكة في سلاسل التوريد المرتبطة بالصناعات الغذائية.
ورغم أن عددا من الدول يهيمن على واردات البذور الزيتية الخام داخل أوروبا، فإن المغرب يبرز بشكل خاص في المنتجات المصنعة ذات القيمة المضافة، وهو ما يميز موقعه التجاري مقارنة بباقي الأسواق المستوردة.
ويُظهر هذا المعطى أن الطلب المغربي لا يرتبط فقط باستيراد المواد الأولية، بل يشمل أيضا المنتجات الجاهزة أو شبه المصنعة، التي تدخل في قطاعات متعددة مثل الصناعات الغذائية، وإنتاج الزيوت الاستهلاكية، وتحويل المواد الزراعية.
وخلال الفترة ذاتها، سجل الاتحاد الأوروبي صادرات إجمالية بلغت حوالي 4.4 ملايين طن من البذور الزيتية، محققة ارتفاعا بنسبة 2 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، وسط استمرار الطلب الخارجي على هذه المنتجات.
وتكشف الأرقام الأوروبية أن تجارة البذور الزيتية والزيوت النباتية تبقى شديدة التركيز حسب نوعية المنتج والدول المستوردة، إذ تستحوذ تركيا على النسبة الأكبر من صادرات بذور عباد الشمس الأوروبية، بينما تهيمن المملكة المتحدة على واردات بذور اللفت، في حين تتصدر صربيا قائمة مستوردي فول الصويا الخام.
وفي المقابل، اختار المغرب مسارا مختلفا داخل هذه المنظومة التجارية، من خلال تركيزه على استيراد المنتجات المصنعة والمكررة، وهو ما يعكس تطورا في طبيعة الطلب المحلي وارتباطه بحاجيات الاستهلاك والتحويل الصناعي أكثر من الاعتماد على المواد الخام فقط.
ويرى متابعون أن هذا التوجه يمنح المملكة موقعا استراتيجيا داخل شبكة التجارة الغذائية الأوروبية، خاصة مع تنامي الاستثمارات المرتبطة بالصناعات الغذائية والتحويلية، إضافة إلى تطور البنية اللوجستية والمينائية التي تسهل تدفق السلع بين المغرب والأسواق الأوروبية.
كما يعكس هذا الحضور القوي قدرة السوق المغربية على استيعاب كميات مهمة من المنتجات الغذائية المصنعة، في وقت تشهد فيه العديد من القطاعات الصناعية والغذائية بالمملكة توسعا متزايدا مرتبطا بارتفاع الطلب الداخلي وتحسن قدرات التحويل والإنتاج.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن تصدر المغرب لقائمة مستوردي زيت الصويا الأوروبي لا يرتبط فقط بحجم الواردات، بل يعكس أيضا موقع المملكة كشريك تجاري مستقر وفاعل داخل المجال المتوسطي، فضلا عن استفادته من اتفاقيات التبادل التجاري التي تربطه بالاتحاد الأوروبي.
ومن المنتظر أن يساهم هذا التوجه في تعزيز الروابط الاقتصادية بين المغرب وأوروبا، خصوصا في القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي والصناعات الزراعية والغذائية، التي أصبحت تحتل أهمية متزايدة في ظل التحولات التي يعرفها الاقتصاد العالمي وتقلبات أسواق المواد الأولية.
الرئيسية





















































