ويأتي هذا التصريح في سياق رد مباشر على دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للدول المستوردة للنفط عبر المضيق إلى التحرك بشكل منفرد للسيطرة عليه وتأمينه، في طرح يعكس توجهاً أكثر تصعيداً، يقوم على نقل عبء تأمين الممرات البحرية إلى الدول المتضررة نفسها، بدل البحث عن تسوية جماعية أو دبلوماسية.
على مستوى الأسواق، لم تتأخر التداعيات في الظهور، حيث شهدت أسعار النفط قفزة حادة مباشرة بعد تأكيد ترامب استمرار العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران لفترة إضافية تمتد من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، دون تقديم أي مؤشرات على قرب إعادة فتح المضيق، ما زاد من حالة الارتباك في الأسواق العالمية.
فبعد تراجع خام برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل، عاد ليرتفع بسرعة ليبلغ حوالي 108 دولارات، فيما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط عتبة 105 دولارات، في مؤشر واضح على هشاشة التوازن في سوق الطاقة، حيث يكفي تطور سياسي أو عسكري واحد لإحداث تقلبات قوية في الأسعار.
هذا الارتفاع لم يبقَ حبيس الأسواق المالية، بل بدأ ينعكس بشكل مباشر على سياسات الدول. ففي الصين، سارعت شركات الطيران إلى رفع رسوم الوقود على الرحلات الداخلية، في محاولة لاحتواء التكاليف المتزايدة، بينما اختارت ماليزيا نهجاً مختلفاً عبر اعتماد العمل عن بعد داخل المؤسسات الحكومية والشركات المرتبطة بها، بهدف تقليص استهلاك الطاقة وضمان استقرار الإمدادات.
أما في أوروبا، فقد دخلت عدة دول في حالة تأهب. في بريطانيا، أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر عن تحرك دبلوماسي يجمع نحو 35 دولة لبحث سبل إعادة فتح المضيق، مع التركيز على ضمان حرية الملاحة وحماية السفن، في محاولة لتفادي انزلاق الأزمة نحو شلل تجاري أوسع.
وفي فرنسا، بدأت الحكومة التحضير لسيناريوهات أكثر تشدداً، مع إمكانية اللجوء إلى إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة في حال تفاقم الأزمة، خاصة بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في أسعار الوقود، وظهور مؤشرات على نقص جزئي في بعض محطات التزود.
الولايات المتحدة بدورها لجأت إلى خطوة استثنائية تمثلت في سحب جزء من احتياطها النفطي الاستراتيجي، في محاولة لتهدئة الأسواق، رغم أن هذه الخطوة تعكس في العمق حجم الضغط الذي بدأت تشعر به حتى الاقتصادات الكبرى.
وعلى المستوى الدولي، عبر البنك الدولي عن قلقه من التداعيات الواسعة للحرب، محذراً من تأثيرها المحتمل على التضخم وسوق الشغل والأمن الغذائي، في وقت أعلن فيه عن تنسيق مع صندوق النقد الدولي ووكالة الطاقة الدولية لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية المتزايدة
الرئيسية





















































