وتعود فصول القضية إلى نونبر 1991، حين جرى اعتقال تموحي في كاتالونيا، قبل أن يُحكم عليه لاحقاً بعقوبات ثقيلة تجاوزت في مجملها عقوداً من السجن، بعد إدانته في عدة قضايا اغتصاب واعتداء جنسي في مناطق مختلفة من إسبانيا، من بينها برشلونة وتاراغونا وكورنيلا. وقد اعتمدت تلك الإدانات بشكل أساسي على شهادات شهود عيان، في وقت تم فيه تجاهل تقرير للشرطة العلمية يعود إلى سنة 1992، أظهر عدم تطابق البصمة الجينية مع المتهم.
هذا التقرير، الذي بقي مهملاً رغم إدراجه في الملف القضائي، شكّل لاحقاً إحدى أبرز نقاط التحول في القضية، خاصة بعد ظهور معطيات جديدة، من بينها توقيف شخص آخر تبيّن تشابهه الكبير مع تموحي، وثبوت تورطه في إحدى الجرائم بناء على تحليل الحمض النووي، ما أعاد طرح أسئلة قوية حول مسار التحقيقات الأولى.
وبعد سنوات طويلة من التقاضي وإعادة النظر في الأحكام، بدأت سلسلة من قرارات الإلغاء التدريجي للإدانات، إلى أن تم إسقاط آخر حكم بحقه في دجنبر 2025، منهية بذلك مساراً قضائياً امتد لأكثر من ثلاثة عقود بين الاعتقال والمراجعة.
وخلال تلك الفترة، قضى تموحي ما يقارب 18 عاماً خلف القضبان بين سجن وإفراج مشروط، في تجربة وصفتها المحكمة العليا بأنها خلفت آثاراً نفسية واجتماعية عميقة، شملت فقدان فرص حياتية وتدهوراً تدريجياً في وضعه الإنساني، ما جعل القضية تصنف ضمن الحالات ذات الخطورة الاستثنائية.
وبناء على هذا التقييم، حددت المحكمة التعويض في 2.5 مليون يورو، وهو مبلغ أقل من المطالبة الأصلية التي بلغت 3.64 مليون يورو، معتبرة أن الإدانة اعتمدت على مسار قضائي شابه إغفال أدلة حاسمة، وهو ما أخلّ بمنطق تكوين القناعة القضائية السليمة.
كما اعتبرت المحكمة أن الخطأ الذي شاب هذا الملف لا يترتب عنه التعويض بشكل تلقائي في كل الحالات، إلا أنه في القضايا الاستثنائية، مثل هذه الحالة، يمكن أن يشكل أساساً قانونياً واضحاً لمساءلة الدولة عن الأضرار الناتجة عن خطأ قضائي ثابت.
وبهذا الحكم، تفتح المحكمة العليا الإسبانية مساراً جديداً في التعامل مع قضايا الأخطاء القضائية الجسيمة، وتؤسس لسابقة قانونية قد تعيد رسم حدود مسؤولية الدولة في ملفات مماثلة مستقبلاً
الرئيسية





















































