وخلال هذه الوقفة، ردد المشاركون شعارات تدعو إلى رفع حالة التنافي، معتبرين أن استمرار هذا المنع لا يخدم تطور الممارسة القانونية، بل يحدّ من إمكانية الاستفادة من الخبرات الأكاديمية التي راكمها أساتذة القانون داخل الجامعات المغربية، سواء على مستوى التكوين أو البحث العلمي.
وتزامنت هذه التحركات مع النقاش الدائر حول مشروع قانون مهنة المحاماة، حيث اختار الأساتذة التعبير عن موقفهم في لحظة تشريعية حساسة، مؤكدين أن مبادرتهم لا تندرج ضمن مطالب فئوية ضيقة، وإنما تعكس رؤية تعتبر أن إصلاح قطاع العدالة يمر أيضاً عبر إعادة التفكير في العلاقة بين التكوين الأكاديمي والممارسة المهنية.
وفي هذا السياق، أوضح المحتجون أن مطلبهم الأساسي يتمثل في فتح المجال أمام أساتذة العلوم القانونية لمزاولة مهنة المحاماة إلى جانب عملهم الجامعي، مع التأكيد على أن هذا الانفتاح يجب أن يتم ضمن ضوابط قانونية وأخلاقية واضحة، تضمن استقلالية المهنة وتحول دون أي تضارب محتمل في المصالح.
كما شدد البلاغ الصادر عن أساتذة القانون، والذي دعا إلى تنظيم هذه الوقفة، على أن الهدف ليس تحقيق امتيازات شخصية، بل الدفع نحو تصور جديد يربط بشكل أوثق بين الجامعة وهيئات المحامين، بما يسمح بتبادل الخبرات وتعزيز جودة التكوين القانوني.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن إدماج الأساتذة الجامعيين في ممارسة المحاماة، وفق شروط مضبوطة، من شأنه أن يساهم في رفع مستوى الأداء داخل مهنة الدفاع، ويمنح المتقاضين خدمات قانونية تستند إلى خلفية علمية وأكاديمية أعمق.
في المقابل، يطرح هذا النقاش تحديات مرتبطة بضرورة الحفاظ على استقلالية المهنة وضمان عدم تعارض الأدوار، وهو ما يجعل أي تعديل محتمل في هذا المجال رهيناً بتوازن دقيق بين الانفتاح المهني والضوابط التنظيمية.
وتعكس هذه الوقفة، في بعدها الرمزي، استمرار الجدل داخل الحقل القانوني المغربي حول سبل تطوير منظومة العدالة، في ظل التحولات التي تعرفها المهن القانونية، والحاجة إلى تحديث الإطار التشريعي بما يواكب هذه الدينامية.
وبين مطالب الانفتاح ومقتضيات التنظيم، يظل النقاش مفتوحاً حول الشكل الأمثل للعلاقة بين الجامعة والمهنة، في أفق بلورة تصور تشريعي قادر على تحقيق التوازن بين الكفاءة العلمية ومتطلبات الممارسة المهنية
الرئيسية





















































