وترى الوزارة أن ضبط هذه المعطيات بشكل منتظم لا يتعلق فقط بجانب إداري، بل يشكل آلية للتدخل المبكر في حالات التغيب المتكرر، بهدف الحد من مخاطر الانقطاع عن الدراسة والهدر المدرسي، وتمكين الأسر من متابعة الوضعية الدراسية لأبنائها بشكل مستمر.
مسار.. أداة لرصد الغياب قبل تحولِه إلى انقطاع
أكدت الوزارة أن تسجيل غياب التلميذات والتلاميذ بشكل يومي داخل منظومة “مسار” أصبح ضرورة لضمان تتبع دقيق لمسارهم الدراسي، مشيرة إلى أن التأخر في إدخال هذه البيانات قد يؤخر عملية التدخل لمعالجة الحالات التي قد تتطور إلى انقطاع نهائي عن المدرسة.
وفي هذا السياق، دعت الوزارة مختلف المسؤولين التربويين إلى السهر على التطبيق الفوري للتعليمات، مع تعزيز التواصل مع مديري المؤسسات التعليمية والأطر الإدارية والتربوية، والتذكير بالالتزامات المرتبطة بتدبير ملفات الغياب.
كما طالبت المصالح المعنية برفع تقارير أسبوعية حول مستوى تنفيذ هذه الإجراءات، بهدف تقييم مدى انخراط مختلف الأكاديميات والمديريات الإقليمية والمؤسسات التعليمية في هذا الورش الرقمي.
تحديات التنزيل على أرض الواقع
ورغم وضوح التوجيهات الوزارية، فإن تفعيل هذه الآلية يواجه تحديات مرتبطة بظروف العمل داخل المؤسسات التعليمية وطبيعة التدبير الميداني للغياب.
وتشير معطيات متداولة إلى وجود تفاوت في مستوى تنزيل هذه الإجراءات بين بعض الأكاديميات والمديريات الإقليمية، حيث يظل نجاح العملية مرتبطاً بقدرة المصالح المحلية على المواكبة اليومية وتتبع مدى احترام المؤسسات للتعليمات.
كما يطرح هذا الورش أسئلة حول الإمكانيات البشرية المتوفرة داخل المؤسسات التعليمية، ومدى قدرة الأطر الإدارية والتربوية على ضمان تحيين المعطيات بشكل منتظم، خصوصاً في ظل تعدد المهام والمسؤوليات المرتبطة بالتدبير اليومي للحياة المدرسية.
بين الرصد التربوي وهاجس المراقبة
ويأتي تشديد الوزارة على منظومة “مسار” في سياق نقاش أوسع حول كيفية التعامل مع ظاهرة الغياب المدرسي. فبالنسبة للوزارة، يمثل التتبع الرقمي وسيلة لمساعدة الأسر والمؤسسات على اكتشاف حالات التعثر قبل تفاقمها.
في المقابل، أثارت بعض التنظيمات النقابية تحفظات بشأن طريقة تنزيل هذه الإجراءات، معتبرة أن التركيز على المراقبة الرقمية يجب ألا يتحول إلى مقاربة زجرية، بل ينبغي أن يرافقه توفير شروط تربوية واجتماعية تساعد على معالجة أسباب الغياب.
ويؤكد الفاعلون في المجال التربوي أن ظاهرة الغياب لا ترتبط فقط بالانضباط المدرسي، بل تتداخل فيها عوامل متعددة، من بينها ظروف الأسر، والصعوبات الاجتماعية، وجودة المناخ المدرسي، ومدى قدرة المؤسسة على الحفاظ على ارتباط التلميذ بمساره التعليمي.
رهان الوزارة: بيانات دقيقة لتدخل أسرع
تراهن وزارة التربية الوطنية على أن تمكنها المعطيات اليومية التي توفرها منظومة “مسار” من بناء صورة أكثر دقة حول ظاهرة الغياب، وتحديد الحالات التي تحتاج إلى مواكبة قبل وصولها إلى مرحلة الانقطاع.
ويبقى التحدي الأساسي هو الانتقال من مجرد تسجيل الغياب إلى تحويل هذه البيانات إلى تدخلات عملية تشارك فيها المؤسسة والأسرة ومختلف المتدخلين، بما يجعل الرقمنة وسيلة للوقاية والتتبع، وليس فقط أداة للمراقبة.
وبين صرامة التوجيهات الوزارية وصعوبات التطبيق الميداني، يظل ملف غياب التلاميذ اختباراً جديداً لقدرة المدرسة المغربية على الجمع بين الرقمنة، التدبير الفعال، والحفاظ على البعد التربوي والاجتماعي للعملية التعليمية
الرئيسية

















