وبحسب المعطيات المتداولة، فإن المقترح الإيراني يقوم على فكرة تأجيل النقاش حول البرنامج النووي إلى ما بعد انتهاء النزاعات الجارية، مع التركيز في المرحلة الحالية على تهدئة التوترات المرتبطة بأمن الملاحة في منطقة الخليج. غير أن هذا الطرح لا ينسجم مع الرؤية الأميركية التي ترى أن أي تهدئة سياسية أو اقتصادية يجب أن تمر أولًا عبر معالجة الملف النووي بشكل مباشر.
وفي المقابل، أفادت مصادر إيرانية أن المقترح يهدف إلى خلق مساحة زمنية لتخفيف حدة الصراع القائم، عبر فصل الملفات الخلافية مؤقتًا، على أمل إعادة بناء الثقة بين الطرفين في مرحلة لاحقة. غير أن هذا الطرح لم يلقَ تجاوبًا واضحًا من الجانب الأميركي، الذي يصر على مقاربة شاملة تبدأ من الملف النووي نفسه دون تأجيل.
وفي سياق موازٍ، أشارت مصادر دبلوماسية في باكستان، التي تضطلع بدور وساطة غير مباشر، إلى أن الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران لا تزال مستمرة رغم التعثر، مؤكدة أن قنوات التواصل لم تُغلق بالكامل، وأن هناك محاولات للحفاظ على حد أدنى من الحوار لتفادي الانزلاق نحو مزيد من التصعيد في المنطقة.
لكن هذه الجهود الدبلوماسية تواجه تحديات متزايدة، خصوصًا بعد التطورات الأخيرة التي شملت إلغاء زيارة كان من المقرر أن يقوم بها مبعوث الرئيس الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، صهر ترامب، إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وهي خطوة اعتُبرت مؤشرًا على تراجع زخم المساعي التفاوضية في الوقت الراهن.
ويأتي هذا التطور في ظل أجواء إقليمية ودولية متوترة، حيث يتداخل الملف الإيراني مع قضايا أمن الطاقة واستقرار الملاحة في الخليج، ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل أي تقدم في المفاوضات رهينًا بتوازنات دقيقة بين المصالح المتعارضة للأطراف المعنية.
كما أن استمرار الجمود في هذا الملف يثير مخاوف من انعكاساته على أسواق الطاقة العالمية، في وقت تعتمد فيه العديد من الاقتصادات على استقرار الإمدادات القادمة من المنطقة، ما يجعل الأزمة الإيرانية–الأميركية واحدة من أكثر الملفات حساسية على الساحة الدولية