وتعود فصول هذه القضية إلى شكاية تقدمت بها الجمعية المغربية لحماية المال العام – الفرع الجهوي الدار البيضاء سطات – والتي فجرت معطيات وصفت بـ”الخطيرة” حول وجود اختلالات في تدبير جماعة الفقيه بنصالح. وتشير الشكاية إلى شبهات خروقات في صفقات عمومية، من بينها تضخيم فواتير، وأداء مبالغ مالية مقابل أشغال يُشتبه في عدم إنجازها على أرض الواقع، إضافة إلى توجيه بعض الصفقات نحو جهات محددة.
وخلال أطوار المحاكمة، عرفت الجلسات مرافعات مطولة بين الدفاع والنيابة العامة، حيث تم الاستماع إلى دفوعات قانونية وتقنية متباينة، في ظل تمسك المتابعة العمومية بوجود أدلة على سوء تدبير المال العام، مقابل نفي الدفاع لجل التهم الموجهة إلى موكله.
وفي آخر جلسات المحاكمة، حاول دفاع مبديع تقديم صورة مختلفة عن مسار القضية، حيث اعتبر أن الكلمة الأخيرة للمتهم أمام هيئة المحكمة كانت مؤثرة، واستعرض خلالها مساره المهني والسياسي الممتد لسنوات طويلة في تدبير الشأن العام، مؤكداً أن أكثر ما آلمه خلال هذه المحاكمة هو ما اعتبره “اتهاماً بخيانة الثقة” التي وضعت فيه.
وأوضح عضو هيئة الدفاع، المحامي إبراهيم أموسي، أن موكله ركز في مرافعته الأخيرة على الجانب الإنساني، مبرزاً وضعه الصحي وظروفه الأسرية والنفسية، في محاولة لتقديم سياق شامل لوضعه أثناء فترة المحاكمة، بعيداً عن الجانب القانوني الصرف.
كما جدد الدفاع تشبثه ببراءة موكله، معتبراً أن تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية الذي استندت إليه المتابعة يضم، حسب تعبيره، “معطيات غير دقيقة” و”استنتاجات خاطئة”، مشيراً إلى أن بعض الأرقام المالية الواردة فيه لا ترتبط بشكل مباشر بالصفقات موضوع المتابعة.
وأضاف الدفاع أن الملف بُني على تأويلات اعتبرها غير دقيقة من الناحية التقنية، وأن المعطيات التي تم تقديمها أمام المحكمة خلال مراحل المرافعة لا تثبت بشكل قاطع التهم المنسوبة إلى المتهم، في وقت شدد فيه على استمرار إيمان هيئة الدفاع ببراءة مبديع.
ويأتي هذا الحكم ليضع حداً لواحد من الملفات القضائية البارزة المرتبطة بتدبير الشأن المحلي والمال العام، وسط تفاعل واسع داخل الأوساط الإعلامية والسياسية، بالنظر إلى رمزية المنصب الذي كان يشغله المتهم، وما يطرحه الملف من أسئلة حول الحكامة والرقابة على التدبير العمومي
الرئيسية





















































