صحتنا

كيف نحافظ على صحة القلب؟ عادات بسيطة تصنع فرقًا كبيرًا


ليس القلب مجرد عضلة تنبض في صمت، بل هو المحرك الذي يمدّ مختلف أعضاء الجسم بالحياة. ومع كل نبضة، يضخ الدم حاملاً الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الأنسجة، في دورة لا تتوقف. لذلك، فإن العناية بصحة القلب لا تبدأ عند ظهور المرض، وإنما من تفاصيل الحياة اليومية: ما نأكله، مقدار ما نتحركه، جودة نومنا، وقدرتنا على التعامل مع التوتر.



وتشير المعطيات الطبية إلى أن جانبًا مهمًا من أمراض القلب والأوعية الدموية يرتبط بعوامل يمكن الوقاية منها أو الحد منها، مثل التدخين، قلة الحركة، النظام الغذائي غير المتوازن، الإجهاد المزمن واضطرابات النوم.

 القلب يستفيد من الحركة

عندما نمارس نشاطًا بدنيًا، يتسارع نبض القلب لتلبية حاجة العضلات إلى الأكسجين والطاقة. ومع الانتظام في ممارسة الرياضة، يصبح القلب أكثر كفاءة، فيؤدي الجهد نفسه بتكلفة أقل ويستعيد إيقاعه الطبيعي بسرعة أكبر.

ولا يشترط الأمر ممارسة رياضة شاقة؛ فالمشي المنتظم، وصعود الدرج، وركوب الدراجة أو ممارسة أي نشاط بدني مناسب للقدرات الشخصية، يمكن أن يشكل جزءًا مهمًا من نمط حياة يحمي القلب.

والأهم هو الاستمرارية. فالنشاط البدني المنتظم على امتداد الأسبوع أكثر فائدة من ممارسة مجهود كبير بشكل متقطع.

 الغذاء.. حماية تبدأ من المائدة

صحة القلب ترتبط أيضًا بما نضعه في أطباقنا. ويُعد النمط الغذائي المتوسطي من الخيارات التي تحظى بتقدير واسع، لارتكازه على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك، مع الحد من الدهون المشبعة والأطعمة فائقة التصنيع والملح والسكريات الزائدة.

ولا يتعلق الأمر بحرمان النفس من الأطعمة المحببة، بقدر ما يتعلق ببناء توازن غذائي مستدام، يمنح الجسم حاجته من العناصر الغذائية ويحافظ في الوقت نفسه على صحة الشرايين والوزن وضغط الدم.

 حين يتعب القلب من التوتر

للقلب علاقة وثيقة بالدماغ والجهاز العصبي. فعندما نشعر بالخوف أو القلق، يفرز الجسم هرمونات مثل الأدرينالين، فيتسارع نبض القلب ويتهيأ الجسم لمواجهة الموقف. وعادة ما يعود النبض إلى مستواه الطبيعي بعد زوال السبب.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الضغط النفسي إلى حالة مزمنة. فالتوتر المستمر قد يؤثر في الجسم بطرق متعددة، من بينها زيادة الالتهاب وتنشيط آليات مرتبطة بتخثر الدم، ما قد ينعكس سلبًا على صحة الأوعية الدموية.

ولهذا، فإن العناية بالقلب لا تمر فقط عبر الرياضة والغذاء، بل تشمل أيضًا تعلم كيفية إدارة الضغوط، والحصول على فترات منتظمة من الراحة، وتخصيص وقت للأنشطة التي تساعد على الاسترخاء.

 النوم.. ركيزة لا تقل أهمية

قد يبدو النوم بعيدًا عن صحة القلب، لكنه في الواقع جزء أساسي من منظومة الوقاية. فالنوم الجيد يساعد الجسم على استعادة توازنه، بينما يمكن أن ترتبط اضطرابات النوم المزمنة بزيادة المخاطر القلبية الوعائية.

لذلك، فإن الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، والحد من السهر، وتجنب ما يعرقل النوم، كلها عادات بسيطة تستحق أن تكون جزءًا من روتين العناية بالقلب.

 صحة القلب عند النساء.. محطات تستحق الانتباه

رغم وجود حماية هرمونية نسبية قبل انقطاع الطمث، تمر المرأة بمراحل قد تتغير خلالها المخاطر القلبية الوعائية.

فبعض وسائل منع الحمل الهرمونية المركبة قد تزيد خطر الجلطات لدى بعض النساء، ويكون التدخين عاملًا يزيد هذا الخطر، ما يجعل مناقشة وسائل منع الحمل المناسبة مع الطبيب أمرًا مهمًا، خصوصًا لدى النساء المدخنات أو اللواتي لديهن عوامل خطر أخرى.

وخلال الحمل، يرتفع العبء الذي يتحمله القلب والدورة الدموية بشكل ملحوظ، وهو ما قد يكشف أحيانًا عن مشكلة قلبية كانت غير ظاهرة من قبل.

أما بعد انقطاع الطمث، فقد تظهر عوامل خطر أكثر وضوحًا، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول وزيادة الوزن وقلة النشاط البدني واضطراب سكر الدم. لذلك تصبح المتابعة الصحية والوقاية أكثر أهمية في هذه المرحلة.

 لا تتجاهل إشارات القلب

العناية بالقلب تعني أيضًا معرفة العلامات التي تستدعي الانتباه. فظهور ألم أو ضغط غير معتاد في الصدر، أو ضيق نفس مفاجئ، أو ألم يمتد إلى الذراع أو الفك أو الظهر، أو إغماء واضطراب شديد في النبض، يستوجب تقييمًا طبيًا سريعًا، خصوصًا إذا كانت الأعراض مفاجئة أو شديدة.

كما أن بعض الأعراض القلبية لدى النساء قد تكون أقل وضوحًا من الصورة التقليدية لألم الصدر، ما يجعل تجاهل الأعراض غير المعتادة أمرًا غير مستحب.

 قلب أكثر صحة يبدأ من الحياة اليومية

لا توجد عادة واحدة سحرية تحمي القلب، وإنما مجموعة من الخيارات الصغيرة التي تتراكم آثارها مع الوقت: غذاء متوازن، حركة منتظمة، نوم كافٍ، الابتعاد عن التدخين، مراقبة ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم، إلى جانب التعامل بصورة أفضل مع التوتر.

فالقلب لا يحتاج إلى اهتمامنا عندما يعلن عن تعبه فقط، بل يستحق أن نعتني به كل يوم. والوقاية، في كثير من الأحيان، تبدأ بخطوات بسيطة نكررها حتى تصبح جزءًا طبيعيًا من أسلوب حياتنا.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 23 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic