وتوضح المعطيات أن تحسن فاتورة الطاقة يعكس تأثير الاعتدال النسبي في أسعار النفط والغاز على الاقتصاد الوطني، إذ ساهم في الحد من تكلفة الواردات رغم الطلب الداخلي المستمر على المنتجات البترولية. وفي هذا الإطار، شهدت واردات فئة «غاز البترول وغيره من الهيدروكربورات» انخفاضًا بنسبة 7,1٪ لتصل إلى 17,98 مليار درهم، مسهمة بذلك في تخفيف العبء الإجمالي على فاتورة الطاقة الوطنية خلال العام.
وفي المقابل، واصلت واردات المغرب الإجمالية ارتفاعها لتتجاوز 725,34 مليار درهم، بزيادة بنسبة 9,2٪، وهو ما يعكس نشاط الطلب الداخلي وارتفاع حاجيات مختلف القطاعات الإنتاجية، لا سيما في المواد الأولية والمعدات والسلع الاستهلاكية. ويشكل الانخفاض في فاتورة الطاقة مؤشرًا إيجابيًا على قدرة المغرب على ضبط العجز التجاري، وتحسين التوازنات الخارجية، خاصة في ظل تقلبات الأسعار العالمية للنفط والغاز التي تتأثر بعوامل اقتصادية وجيوسياسية مترابطة.
ويشير الخبراء إلى أن استدامة هذا الانخفاض في كلفة الطاقة ترتبط بعدة عوامل، أبرزها استمرار الاعتدال النسبي في الأسعار العالمية، بالإضافة إلى تقدم المشاريع الوطنية في مجال الطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة. وتعتبر هذه الإجراءات أدوات حيوية لتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية للطاقة، وتعزيز السيادة الاقتصادية للمملكة، بما يسهم في استقرار التوازن المالي وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
ويأتي هذا التحسن بعد الذروة التاريخية التي سجلتها فاتورة الطاقة عام 2022، والتي تسببت فيها التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط والغاز على الصعيد الدولي. ويعكس التراجع المسجل في 2023 و2024 قدرة المغرب على التحكم تدريجيًا في كلفة الطاقة، من خلال تنويع مزيج الطاقة الوطني والانتقال نحو مصادر أكثر استدامة، بما يدعم أهداف المملكة في الاقتصاد منخفض الكربون، ويواكب التحولات العالمية المتسارعة في قطاع الطاقة.
وتبقى مراقبة الأسواق الدولية للنفط والغاز وإدارة الاستثمارات في الطاقة المتجددة من أبرز الركائز الاستراتيجية لضمان استقرار فاتورة الطاقة، وتقليل أثر الصدمات الخارجية على الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانة المغرب كدولة قادرة على التكيف مع التقلبات العالمية في قطاع الطاقة بفعالية ومرونة.
الرئيسية





















































