ومقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، التي لم تتجاوز فيها قيمة الواردات الأوروبية 133,54 مليون يورو، تكون الصادرات قد ارتفعت بنسبة 110,59 في المائة.
وبالأرقام، أضاف المغرب خلال سنة واحدة نحو 147,68 مليون يورو إلى قيمة صادراته من هذا الصنف نحو الاتحاد الأوروبي، أي ما يقارب 1,6 مليار درهم إضافية.
المتوسط الشهري يتضاعف
لا تظهر قوة الارتفاع فقط في المجموع السنوي، بل أيضًا في المتوسط الشهري للواردات الأوروبية.
فخلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت، انتقل المتوسط من حوالي 16,69 مليون يورو شهريًا في السنة الماضية إلى نحو 35,15 مليون يورو شهريًا خلال 2026.
وبالدرهم، يعني ذلك أن متوسط التدفقات الشهرية تجاوز 380 مليون درهم.
ويعكس هذا التطور تسارعًا واضحًا في قيمة الشحنات الموجهة إلى أوروبا، خصوصًا خلال النصف الثاني من الفترة المدروسة.
القيمة ارتفعت أسرع بكثير من الكميات
لكن الأهم في قراءة هذه الأرقام هو أن الارتفاع الكبير في العائدات لم يرافقه نمو مماثل في حجم الكميات المصدرة.
فبينما تجاوز نمو القيمة 110 في المائة، لم يرتفع حجم الشحنات إلا بنسبة 14,23 في المائة.
وهذا الفارق الكبير يشير إلى أن الأداء المسجل لا يمكن تفسيره فقط بزيادة كمية المواد المصدرة.
بل إن البيانات تعكس أيضًا ارتفاعًا قويًا في متوسط القيمة المصرح بها لكل وحدة وزن، والذي صعد بنحو 84,36 في المائة.
ويمكن أن يرتبط هذا التطور إما بارتفاع أسعار بعض المعادن والمواد الأولية في الأسواق الدولية، أو بتحول تركيبة الصادرات نحو منتجات ومركزات ذات قيمة تجارية وصناعية أكبر.
بمعنى آخر، المغرب لم يضاعف بالضرورة حجم ما يصدره من هذه المواد، لكن القيمة التي أصبحت تحققها كل وحدة مصدرة ارتفعت بشكل واضح.
غشت يصنع الفارق
كان شهر غشت من أبرز المحطات التي دفعت الأرقام نحو الأعلى.
فقد بلغت قيمة المشتريات الأوروبية من الخامات والنفايات المعدنية المغربية خلال هذا الشهر وحده 40,03 مليون يورو، أي قرابة 433 مليون درهم.
وفي المقابل، لم تتجاوز قيمة هذه الواردات خلال غشت من السنة الماضية 5,61 ملايين يورو.
وبذلك سجل الشهر نموًا بنسبة تقارب 613,38 في المائة، أي أن القيمة تضاعفت بأكثر من سبع مرات في ظرف سنة واحدة.
وتشير الأرقام إلى أن صادرات غشت وحدها ساهمت بما يعادل 23,3 في المائة من إجمالي النمو التراكمي المسجل منذ بداية السنة.
كما ساهم الأداء القوي لهذا الشهر في رفع وتيرة النمو التراكمي، التي كانت مستقرة عند حوالي 88,5 في المائة بنهاية يوليوز، إلى أكثر من 110 في المائة عند متم غشت.
ماذا تشمل هذه الصادرات؟
تندرج هذه المنتجات ضمن القسم 28 من التصنيف الموحد للتجارة الدولية، المعروف اختصارًا بـSITC.
ويشمل هذا التصنيف مجموعة واسعة من المواد، من بينها خامات المعادن ومركزاتها، إضافة إلى نفايات وخردة المعادن التي تستخدم لاحقًا في عمليات التحويل وإعادة التدوير الصناعي.
وهنا تبرز نقطة مهمة في قراءة الأرقام.
فبيانات «يوروستات» الإجمالية لا تميز بدقة بين وزن الخامات المنجمية من جهة، وحصة الخردة والنفايات المعدنية المعاد تدويرها من جهة أخرى.
ولهذا فإن الارتفاع القوي في القيمة لا يسمح وحده بتحديد مصدر الطفرة بدقة، ولا بمعرفة أي مكون من هذه المنتجات كان الأكثر مساهمة في النتائج.
صادرات بقيمة أعلى.. لكن ماذا عن القيمة المضافة المحلية؟
ارتفاع قيمة الصادرات يطرح أيضًا سؤالًا يتعلق بحجم القيمة المضافة التي يحتفظ بها الاقتصاد المغربي قبل وصول هذه المواد إلى الأسواق الأوروبية.
فكلما ارتفعت درجة معالجة المواد محليًا، ارتفعت معها القيمة التي يمكن أن يستفيد منها الاقتصاد الوطني عبر الصناعة والاستثمار والتشغيل.
أما إذا كانت نسبة كبيرة من التدفقات تتركز في مواد خام أو نفايات محدودة المعالجة، فقد تبقى الاستفادة المحلية أقل من القيمة النهائية التي تظهرها التجارة الخارجية.
ومن هنا، تصبح قراءة أرقام الصادرات مرتبطة ليس فقط بحجم العائدات، بل أيضًا بتركيبة المنتجات ودرجة تصنيعها داخل المغرب.
أوروبا تواصل استيعاب تدفقات معدنية متزايدة
يكتسي هذا التطور أهمية إضافية بالنظر إلى مكانة الاتحاد الأوروبي كشريك تجاري رئيسي للمغرب.
فالزيادة القوية في مشتريات الدول الأوروبية من الخامات والنفايات المعدنية المغربية تعكس طلبًا متزايدًا على هذا النوع من المنتجات، سواء للاستخدام الصناعي أو لأغراض إعادة التدوير.
كما أن التحولات التي تعرفها السياسات الصناعية الأوروبية، والاهتمام المتزايد بتأمين المواد الأولية وتقليص الاعتماد على بعض المصادر الخارجية، تجعل سوق المعادن
والخردة أكثر حساسية للتغيرات في الأسعار والطلب.
اختلاف في طريقة احتساب الأرقام
تجدر الإشارة إلى أن بيانات «يوروستات» لا تكون دائمًا مطابقة بشكل كامل للأرقام التي تصدرها المؤسسات المغربية.
ويرجع ذلك إلى اختلاف منهجية احتساب قيمة التجارة الخارجية بين الجانبين.
فالإحصائيات الأوروبية تعتمد قيمة البضائع عند حدود بلد الاستيراد، أي أنها تشمل عادة تكاليف الشحن والتأمين.
في المقابل، يعتمد مكتب الصرف المغربي قيمة السلع عند حدود بلد التصدير.
ولهذا يمكن أن تظهر فروق حسابية بين البيانات الأوروبية والمغربية، من دون أن يعني ذلك وجود تناقض جوهري بينها.
طفرة لافتة تحتاج إلى قراءة أعمق
في المحصلة، تكشف أرقام الأشهر الثمانية الأولى من 2026 عن طفرة قوية في القيمة المالية للصادرات المغربية من الخامات والنفايات المعدنية نحو الاتحاد الأوروبي.
لكن الفارق الكبير بين نمو القيمة ونمو الكميات يظل العنصر الأكثر دلالة.
فارتفاع القيمة بنسبة 110,59 في المائة مقابل زيادة محدودة في الكميات عند 14,23 في المائة يشير إلى أن تطور الأسعار وتركيبة المنتجات لعبا دورًا أساسيًا في النتائج المسجلة.
ويعني ذلك أن تقييم هذه الطفرة لا ينبغي أن يقتصر على حجم العائدات، بل يحتاج أيضًا إلى تتبع نوعية المنتجات المصدرة، ودرجة معالجتها محليًا، وحجم القيمة المضافة التي تبقى داخل الاقتصاد المغربي قبل وصولها إلى السوق الأوروبية.
الرئيسية

















