ومع تقدم عمليات الفرز ووصولها إلى حوالي 85 في المائة من الأصوات، أشارت التوقعات إلى حصول الحزب الاشتراكي على 28 مقعداً فقط من أصل 109 مقاعد داخل البرلمان الجهوي، وهو تراجع حاد يعكس حجم التحولات السياسية التي يعرفها المزاج الانتخابي الإسباني خلال السنوات الأخيرة.
في المقابل، عزز الحزب الشعبي المحافظ موقعه داخل الإقليم الجنوبي، بعدما أظهرت النتائج تقدمه نحو حصد 52 مقعداً، أي بفارق ثلاثة مقاعد فقط عن الأغلبية المطلقة، ما يضع رئيس الحكومة الجهوية وزعيم الحزب الشعبي في الأندلس، خوانما مورينو، على مشارف ولاية جديدة قد تمنحه نفوذاً سياسياً أكبر داخل المشهد الوطني الإسباني.
ويُنظر إلى هذه الانتخابات باعتبارها اختباراً سياسياً مهماً قبل الانتخابات التشريعية الإسبانية المقبلة، بالنظر إلى الوزن السياسي والاقتصادي لإقليم الأندلس، الذي يعد أكبر أقاليم البلاد من حيث عدد السكان، كما يتمتع بصلاحيات واسعة في مجالات حيوية تشمل التعليم والصحة والإسكان، في ظل النظام اللامركزي المعتمد في إسبانيا.
ويكتسب هذا التراجع الاشتراكي دلالة رمزية قوية، لأن الأندلس لطالما شكلت الحصن التاريخي لليسار الإسباني، وارتبطت لعقود بسيطرة الحزب الاشتراكي على المؤسسات الجهوية والمحلية، مستفيداً من قاعدة انتخابية واسعة في المدن الكبرى والمناطق الريفية.
ويرى مراقبون أن النتائج الحالية تعكس تآكل شعبية الحكومة المركزية بقيادة سانشيز، في ظل استمرار الجدل المرتبط بالوضع الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة والانقسامات السياسية داخل البلاد، إضافة إلى الانتقادات التي تواجهها الحكومة بشأن تحالفاتها البرلمانية وإدارتها لعدد من الملفات الحساسة.
وفي الوقت نفسه، واصل حزب فوكس اليميني المتطرف الحفاظ على حضوره داخل المشهد السياسي الجهوي، بعدما توقعت النتائج حصوله على 16 مقعداً، وهي نتيجة تؤكد استقرار قاعدته الانتخابية دون أن تمنحه دور “صانع الأغلبية” كما حدث في أقاليم أخرى مثل قشتالة وليون وأراغون وإكستريمادورا.
ورغم أن فوكس لم يسجل اختراقاً كبيراً في هذه الانتخابات، إلا أن حضوره المستمر يعكس استمرار تنامي التيارات اليمينية والمحافظة داخل جزء من المجتمع الإسباني، خاصة في ظل تصاعد النقاشات المرتبطة بالهجرة والهوية والسياسات الاجتماعية.
وكان استطلاع للرأي أجرته قناة “كانال سور” المحلية عقب إغلاق مراكز الاقتراع قد أشار إلى إمكانية حصول الحزب الشعبي على أغلبية جديدة بقيادة خوانما مورينو، غير أن الصورة النهائية ظلت مفتوحة على عدة سيناريوهات مع استمرار فرز الأصوات.
كما سجلت هذه الانتخابات نسبة مشاركة مرتفعة تجاوزت 64 في المائة، بزيادة تقارب ثماني نقاط مقارنة بانتخابات 2022، وهو ما يعكس ارتفاع الاهتمام الشعبي بالاستحقاق الجهوي، في ظل إدراك الناخبين لأهمية الأقاليم في تدبير ملفات اجتماعية واقتصادية مؤثرة بشكل مباشر على الحياة اليومية للإسبان.
ويبدو أن نتائج الأندلس قد تتحول إلى مؤشر سياسي مبكر لما قد تشهده الانتخابات الوطنية المقبلة، خاصة إذا استمر الحزب الشعبي في توسيع نفوذه داخل الأقاليم الكبرى، مقابل تراجع الاشتراكيين في معاقلهم التقليدية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة في إسبانيا خلال السنوات القادمةa
الرئيسية





















































