وشكّل هذا الموقف الفرنسي تحولاً بارزاً في السياسة الخارجية لباريس تجاه ملف الصحراء، الأمر الذي دفع العلاقات مع الجزائر إلى مرحلة غير مسبوقة من التوتر، تجلت في تعطّل عدد من قنوات التنسيق السياسي والدبلوماسي، إلى جانب تصاعد الخطاب المتبادل بين الطرفين حول ملفات إقليمية حساسة.
ورغم هذه الأزمة، تسعى باريس إلى الحفاظ على حد أدنى من التعاون مع الجزائر، بالنظر إلى تشابك المصالح الأمنية والاقتصادية بين البلدين، خاصة في ملفات الهجرة ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. وفي هذا السياق، جاءت زيارة دارمانان مرفوقاً بوفد قضائي رفيع المستوى كمؤشر على رغبة فرنسية في إعادة تفعيل التعاون القضائي والعملياتي، بعيداً عن منطق القطيعة السياسية.
وتراهن باريس، وفق متابعين، على إعادة بناء الثقة عبر الملفات التقنية والقضائية، من خلال التحضير لإرسال وفد من كبار القضاة الجزائريين إلى فرنسا خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة تهدف إلى استئناف التنسيق في عدد من القضايا الأمنية المعقدة، من بينها شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وعلى رأسها ملف شبكة “دي زد مافيا” الناشطة بمدينة مرسيليا.
كما تشمل المباحثات ملفات أخرى ذات حساسية سياسية وقضائية، من بينها قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المحتجز بالجزائر، إضافة إلى ملف “المكاسب غير المشروعة” المرتبط بمرحلة ما بعد الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وهو ما يعكس حجم التعقيد الذي يطبع العلاقة بين البلدين وتشابك الأبعاد السياسية بالأمنية والقضائية.
وفي قراءته لهذه الزيارة، اعتبر السالك رحال أن استقبال الجزائر لوزير العدل الفرنسي بعد أشهر من القطيعة يعكس توجهاً جزائرياً نحو التعامل بواقعية أكبر مع التحولات الدولية المرتبطة بملف الصحراء، خاصة بعد اتساع دائرة الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
وأوضح رحال أن الزيارة لا تحمل أي مؤشر على تراجع باريس عن موقفها الداعم لسيادة المغرب على صحرائه، مؤكداً أن فرنسا حسمت توجهها السياسي منذ إعلان دعمها الرسمي لمغربية الصحراء سنة 2024، وهو الموقف الذي وصفه بـ”التاريخي”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن الجزائر تواجه خلال المرحلة الحالية عزلة سياسية متزايدة بشأن ملف الصحراء، خاصة بعد الإدانات الدولية للهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في وقت سابق من الشهر الجاري، مبرزاً أن عدداً من الدول الكبرى، من بينها فرنسا، عبرت بوضوح عن إدانتها للعملية.
من جهته، أكد محمد فاضل بقادة أن الجزائر ما تزال تعتبر قضية الصحراء محدداً أساسياً في علاقاتها الإقليمية والدولية، رغم خطابها الرسمي الذي يؤكد أنها “ليست طرفاً” في النزاع، معتبراً أن ردود فعلها تجاه الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي تكشف حجم الارتباط السياسي الذي تبنيه الجزائر بهذا الملف.
وأضاف بقادة أن دعم فرنسا لمغربية الصحراء شكّل لحظة مفصلية في علاقتها مع الجزائر، خاصة بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرباط سنة 2024، والتي كرّست انتقال باريس من مرحلة “الغموض الدبلوماسي” إلى الوضوح السياسي الداعم للمغرب.
ويرى متابعون أن التحركات الفرنسية الأخيرة تعكس رغبة باريس في إعادة ترميم علاقتها مع الجزائر دون التراجع عن موقفها من قضية الصحراء، وذلك حفاظاً على مصالحها الاستراتيجية في منطقة الساحل وشمال إفريقيا، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية متسارعة تعيد رسم موازين النفوذ والتحالفات الإقليمية.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو زيارة دارمانان محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة وفتح قنوات تواصل جديدة بين البلدين، مع استمرار الخلاف السياسي حول ملف الصحراء كأحد أبرز الملفات المؤثرة في مستقبل العلاقات الفرنسية الجزائرية.
ورغم هذه الأزمة، تسعى باريس إلى الحفاظ على حد أدنى من التعاون مع الجزائر، بالنظر إلى تشابك المصالح الأمنية والاقتصادية بين البلدين، خاصة في ملفات الهجرة ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. وفي هذا السياق، جاءت زيارة دارمانان مرفوقاً بوفد قضائي رفيع المستوى كمؤشر على رغبة فرنسية في إعادة تفعيل التعاون القضائي والعملياتي، بعيداً عن منطق القطيعة السياسية.
وتراهن باريس، وفق متابعين، على إعادة بناء الثقة عبر الملفات التقنية والقضائية، من خلال التحضير لإرسال وفد من كبار القضاة الجزائريين إلى فرنسا خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة تهدف إلى استئناف التنسيق في عدد من القضايا الأمنية المعقدة، من بينها شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وعلى رأسها ملف شبكة “دي زد مافيا” الناشطة بمدينة مرسيليا.
كما تشمل المباحثات ملفات أخرى ذات حساسية سياسية وقضائية، من بينها قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المحتجز بالجزائر، إضافة إلى ملف “المكاسب غير المشروعة” المرتبط بمرحلة ما بعد الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وهو ما يعكس حجم التعقيد الذي يطبع العلاقة بين البلدين وتشابك الأبعاد السياسية بالأمنية والقضائية.
وفي قراءته لهذه الزيارة، اعتبر السالك رحال أن استقبال الجزائر لوزير العدل الفرنسي بعد أشهر من القطيعة يعكس توجهاً جزائرياً نحو التعامل بواقعية أكبر مع التحولات الدولية المرتبطة بملف الصحراء، خاصة بعد اتساع دائرة الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
وأوضح رحال أن الزيارة لا تحمل أي مؤشر على تراجع باريس عن موقفها الداعم لسيادة المغرب على صحرائه، مؤكداً أن فرنسا حسمت توجهها السياسي منذ إعلان دعمها الرسمي لمغربية الصحراء سنة 2024، وهو الموقف الذي وصفه بـ”التاريخي”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن الجزائر تواجه خلال المرحلة الحالية عزلة سياسية متزايدة بشأن ملف الصحراء، خاصة بعد الإدانات الدولية للهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في وقت سابق من الشهر الجاري، مبرزاً أن عدداً من الدول الكبرى، من بينها فرنسا، عبرت بوضوح عن إدانتها للعملية.
من جهته، أكد محمد فاضل بقادة أن الجزائر ما تزال تعتبر قضية الصحراء محدداً أساسياً في علاقاتها الإقليمية والدولية، رغم خطابها الرسمي الذي يؤكد أنها “ليست طرفاً” في النزاع، معتبراً أن ردود فعلها تجاه الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي تكشف حجم الارتباط السياسي الذي تبنيه الجزائر بهذا الملف.
وأضاف بقادة أن دعم فرنسا لمغربية الصحراء شكّل لحظة مفصلية في علاقتها مع الجزائر، خاصة بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرباط سنة 2024، والتي كرّست انتقال باريس من مرحلة “الغموض الدبلوماسي” إلى الوضوح السياسي الداعم للمغرب.
ويرى متابعون أن التحركات الفرنسية الأخيرة تعكس رغبة باريس في إعادة ترميم علاقتها مع الجزائر دون التراجع عن موقفها من قضية الصحراء، وذلك حفاظاً على مصالحها الاستراتيجية في منطقة الساحل وشمال إفريقيا، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية متسارعة تعيد رسم موازين النفوذ والتحالفات الإقليمية.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو زيارة دارمانان محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة وفتح قنوات تواصل جديدة بين البلدين، مع استمرار الخلاف السياسي حول ملف الصحراء كأحد أبرز الملفات المؤثرة في مستقبل العلاقات الفرنسية الجزائرية.
الرئيسية























































