وتستعد الشركة لإلغاء ما يقارب 1.2 مليون مقعد من برنامجها الصيفي في إسبانيا، ليرتفع إجمالي التخفيضات إلى نحو 3 ملايين مقعد خلال الأشهر الثمانية عشر الأخيرة، وهو رقم يعكس حجم الضغط الذي تمارسه التكاليف التشغيلية على نموذج شركات الطيران منخفضة التكلفة.
وتعزو Ryanair هذا القرار أساساً إلى ارتفاع الرسوم المفروضة من طرف شركة Aena، التي تدير المطارات الإسبانية، حيث ترى أن هذه الرسوم أصبحت غير ملائمة للرحلات الإقليمية، خاصة في المدن الصغيرة التي تعتمد على تدفقات سياحية موسمية وهشة.
ورغم هذا التراجع، لا تعتزم الشركة مغادرة إسبانيا بشكل كامل، بل ستُبقي على حضورها في المطارات الكبرى، بل وتسعى إلى تعزيز نشاطها بها، في مقابل تقليص رحلاتها نحو الوجهات الثانوية، وهو ما قد يعمق الفجوة التنموية بين المراكز الحضرية الكبرى والمناطق الطرفية.
وفي مقابل هذا الانكماش داخل السوق الإسبانية، تواصل الشركة توسيع عملياتها في أسواق أخرى أكثر جاذبية من حيث الكلفة والعائد، حيث سجلت نمواً في طاقتها الاستيعابية بنسبة 11% في Morocco و9% في Italy، مستفيدة من سياسات أكثر مرونة في تسعير الرسوم ومن دينامية سياحية متصاعدة.
وفي المغرب، يعكس هذا التوسع انسجاماً مع الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى مضاعفة عدد السياح في أفق 2030، حيث أطلقت الشركة قواعد جديدة ووسعت شبكتها، بما في ذلك الخطوط الداخلية، في خطوة تعزز الربط الجوي وتدعم الجاذبية السياحية للمملكة.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع الرسوم في إسبانيا قد يدفع الشركة إلى إعادة توزيع أسطولها بشكل أكبر نحو وجهات بديلة، وهو ما قد يؤدي تدريجياً إلى فقدان بعض المطارات الإقليمية الإسبانية لدورها كمحاور سياحية دولية.
وفي هذا السياق، تؤكد Ryanair أنها قادرة على نقل ما يصل إلى 77 مليون مسافر في إسبانيا بحلول عام 2031، شريطة مراجعة سياسات التسعير وخفض الرسوم، في محاولة للضغط على السلطات لإعادة النظر في النموذج الاقتصادي المعتمد.
غير أن تداعيات هذه التخفيضات لا تقتصر على الأرقام، بل تمتد إلى النسيج الاقتصادي المحلي، حيث يُتوقع أن تتضرر المدن الصغيرة التي تعتمد على الرحلات منخفضة التكلفة، مع احتمال تراجع أعداد السياح وتأثر أنشطة الفنادق والمطاعم والخدمات المرتبطة بها
الرئيسية





















































