وأعلنت الحكومة الأسترالية اعتماد تدابير أكثر صرامة تستهدف منصات التواصل الكبرى، مع رفع سقف العقوبات المالية المفروضة على الشركات التي لا تلتزم بالقوانين الجديدة، حيث قد تصل الغرامات إلى 99 مليون دولار أسترالي، أي ما يعادل نحو 68 مليون دولار أمريكي.
ويأتي هذا التوجه ضمن سياسة أوسع تسعى من خلالها السلطات الأسترالية إلى فرض رقابة أكبر على الفضاء الرقمي، خاصة مع تزايد التحذيرات من مخاطر الإدمان الرقمي، والتنمر الإلكتروني، وانتشار المحتويات غير الملائمة للفئات العمرية الصغيرة.
وبموجب التعديلات الجديدة، لم يعد التصريح الذاتي بالعمر كافيا لإنشاء الحسابات على المنصات الاجتماعية، إذ باتت الشركات مطالبة بالاعتماد على تقنيات متطورة للتحقق من أعمار المستخدمين، تشمل أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي والمؤشرات الحيوية، بهدف الحد من التحايل ومنع القاصرين من الوصول إلى المنصات المحظورة عليهم.
وترى الحكومة الأسترالية أن العديد من الأطفال تمكنوا خلال السنوات الماضية من تجاوز القيود العمرية بسهولة عبر تقديم معلومات غير صحيحة عند التسجيل، وهو ما دفع السلطات إلى البحث عن وسائل تحقق أكثر دقة وصرامة.
وفي السياق نفسه، حصلت مفوضية السلامة الإلكترونية على صلاحيات موسعة تخول لها الوصول إلى البيانات التقنية وفحص خوارزميات التشغيل الخاصة بالمنصات الرقمية، في إطار مراقبة مدى التزام الشركات بالإجراءات الجديدة.
كما باشرت المفوضية تحقيقات مع عدد من المنصات العالمية الشهيرة، من بينها “فيسبوك” و“إنستغرام” و“يوتيوب” و“سناب شات” و“تيك توك”، وسط شكوك بشأن مدى امتثالها الكامل للقواعد المفروضة لحماية القاصرين داخل أستراليا.
وتعتبر هذه الخطوة من بين أكثر الإجراءات تشددا على المستوى العالمي في ما يتعلق باستخدام الأطفال والمراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي، إذ أصبحت أستراليا من أوائل الدول التي تتجه نحو فرض حظر شبه شامل على هذه المنصات بالنسبة للفئات العمرية الصغيرة.
وأثار القرار الأسترالي اهتماما واسعا لدى حكومات ودول أخرى تتابع عن كثب تجربة كانبيرا، خاصة مع تنامي الجدل العالمي حول مسؤولية شركات التكنولوجيا في حماية الصحة النفسية للمراهقين، والحد من التأثيرات السلبية للخوارزميات الرقمية.
ورغم الجدل، تبدو الحكومة الأسترالية مصممة على المضي في هذا المسار، معتبرة أن حماية القاصرين في البيئة الرقمية أصبحت أولوية وطنية تتطلب إجراءات استثنائية تتماشى مع التحولات السريعة التي يعرفها العالم الرقمي.
ويأتي هذا التشدد في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى وضع أطر قانونية أكثر صرامة لتنظيم عمل شركات التكنولوجيا العملاقة، خاصة في ما يتعلق بحماية الأطفال والمراهقين من المخاطر المرتبطة بالاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي.
ومن المتوقع أن تشكل التجربة الأسترالية نموذجا قد تلجأ إليه دول أخرى خلال السنوات المقبلة، في ظل تصاعد المخاوف من التأثيرات المتنامية للتكنولوجيا الرقمية على الأجيال الشابة، وتحول السلامة الرقمية إلى أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومات حول العالم.
الرئيسية





















































