حرفيون قلائل يحرسون ذاكرة المهنة
لم يبق في مدينة فاس سوى ثلاثة حرفيين فقط يواصلون ممارسة هذه المهنة التي توارثتها الأجيال عبر عقود طويلة. ومن بين هؤلاء يبرز اسم الحرفي مصطفى لشقر، الذي يُعد أحد أقدم المشتغلين في هذا المجال.داخل ورشته الصغيرة في قلب المدينة العتيقة، يقضي هذا الحرفي ساعات طويلة في تشكيل قرون الأبقار وتحويلها إلى أمشاط أنيقة، مستحضراً خبرة سنوات طويلة من العمل اليدوي الدقيق. وبالنسبة له، لا يتعلق الأمر بمجرد حرفة، بل بتراث حي يجب الحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال المقبلة.
مادة طبيعية نادرة تزداد صعوبة الحصول عليها
تعتمد هذه الحرفة أساساً على مادة طبيعية رئيسية هي قرن البقر، الذي يشكل العنصر الأساسي في صناعة الأمشاط التقليدية. وغالباً ما يتم جلب هذه المادة من بعض المناطق الجبلية بالمغرب، خاصة من مناطق جبال الأطلس.غير أن الحصول على هذه المادة أصبح أكثر صعوبة خلال السنوات الأخيرة، بسبب تراجع توفرها في الأسواق التقليدية. ويؤكد الحرفيون أن هذه الأزمة باتت تشكل أحد أكبر التحديات التي تواجه استمرار هذه الصناعة.
أمشاط طبيعية بفوائد صحية للشعر
في الماضي، كانت أمشاط الكرن تحظى بإقبال واسع من مختلف فئات المجتمع المغربي، سواء من الطبقات الشعبية أو الميسورة. فقد كان الكثيرون يفضلون استخدامها لما لها من فوائد صحية مقارنة بالأمشاط البلاستيكية.فهذا النوع من الأمشاط يساعد على تمشيط الشعر بلطف دون إلحاق ضرر بفروة الرأس، كما يساهم في تنشيط الدورة الدموية وتقليل مشاكل الحساسية التي قد تسببها بعض المواد الصناعية.
مراحل دقيقة لصناعة مشط واحد
رغم بساطة شكل المشط، فإن عملية تصنيعه تمر بعدة مراحل دقيقة تتطلب مهارة وصبراً كبيرين. تبدأ العملية بجمع قرون الأبقار التي يتم الحصول عليها عادة بعد ذبح الحيوانات المخصصة للاستهلاك.بعد ذلك، يتم تعريض القرون لحرارة النار من أجل تليينها، قبل أن تُضغط داخل آلة خاصة لتحويلها إلى صفائح مسطحة. ثم تُقطع هذه الصفائح بعناية لتأخذ شكل الأمشاط بأحجام مختلفة.
اللمسات الأخيرة.. مهارة الحرفي تظهر في التفاصيل
بعد مرحلة التقطيع، يبدأ الحرفي في تشكيل أسنان المشط باستخدام منشار دقيق، وهي مرحلة تتطلب خبرة كبيرة لضمان توازن المسافات بين الأسنان.وفي المرحلة الأخيرة، يتم صقل القطعة بعناية بواسطة أدوات حادة حتى تصبح ناعمة ولامعة، لتخرج في شكلها النهائي الجاهز للاستعمال أو العرض في الأسواق التقليدية.
تراجع الإنتاج بسبب ضعف الطلب
يؤكد الحرفيون أن حجم الإنتاج تراجع بشكل كبير مقارنة بالماضي. فبعدما كان بإمكان الورشات الصغيرة إنتاج أكثر من أربعين مشطاً في اليوم، أصبح العدد اليوم لا يتجاوز في الغالب عشرين قطعة فقط.ويرجع هذا التراجع إلى ضعف الطلب في الأسواق المحلية، حيث يفضل كثير من المستهلكين اليوم المنتجات البلاستيكية الرخيصة التي غزت الأسواق.
أسعار متفاوتة وزبناء أوفياء
تتراوح أسعار أمشاط الكرن في الأسواق بين 30 و150 درهماً، حسب حجم المشط وجودة تصنيعه. ورغم تراجع الإقبال العام، فإن هذه المنتجات ما تزال تحظى باهتمام فئة معينة من الزبناء الذين يفضلون المواد الطبيعية.وغالباً ما يكون هؤلاء الزبناء من الأشخاص الذين يعرفون فوائد هذه الأمشاط الصحية للشعر وفروة الرأس، أو من عشاق المنتجات التقليدية الأصيلة.
خطر اندثار حرفة عريقة
أكبر التحديات التي تواجه هذه الحرفة اليوم هو غياب جيل جديد من الحرفيين القادرين على تعلمها ومواصلة مسيرتها. فالكثير من الشباب يفضلون التوجه نحو مهن أخرى أكثر استقراراً وربحية.وبهذا المعنى، أصبح مستقبل هذه الحرفة مهدداً، خاصة في ظل قلة المبادرات الرامية إلى تشجيع الشباب على تعلمها.
دعوات لحماية التراث الحرفي المغربي
يرى الحرفيون أن حرفة صناعة أمشاط الكرن ليست مجرد نشاط اقتصادي بسيط، بل جزء من الذاكرة الثقافية والحرفية للمغرب. ولذلك، يدعون إلى ضرورة دعم هذه المهن التقليدية من خلال برامج التكوين والتشجيع على نقل المعرفة بين الأجيال.فالحفاظ على هذه الحرف لا يعني فقط حماية مصدر رزق بعض الحرفيين، بل أيضاً صون جزء من الهوية الثقافية التي تميز المغرب وتمنح مدنه العتيقة، مثل فاس، طابعها التاريخي الفريد.
لم يبق في مدينة فاس سوى ثلاثة حرفيين فقط يواصلون ممارسة هذه المهنة التي توارثتها الأجيال عبر عقود طويلة. ومن بين هؤلاء يبرز اسم الحرفي مصطفى لشقر، الذي يُعد أحد أقدم المشتغلين في هذا المجال.داخل ورشته الصغيرة في قلب المدينة العتيقة، يقضي هذا الحرفي ساعات طويلة في تشكيل قرون الأبقار وتحويلها إلى أمشاط أنيقة، مستحضراً خبرة سنوات طويلة من العمل اليدوي الدقيق. وبالنسبة له، لا يتعلق الأمر بمجرد حرفة، بل بتراث حي يجب الحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال المقبلة.
مادة طبيعية نادرة تزداد صعوبة الحصول عليها
تعتمد هذه الحرفة أساساً على مادة طبيعية رئيسية هي قرن البقر، الذي يشكل العنصر الأساسي في صناعة الأمشاط التقليدية. وغالباً ما يتم جلب هذه المادة من بعض المناطق الجبلية بالمغرب، خاصة من مناطق جبال الأطلس.غير أن الحصول على هذه المادة أصبح أكثر صعوبة خلال السنوات الأخيرة، بسبب تراجع توفرها في الأسواق التقليدية. ويؤكد الحرفيون أن هذه الأزمة باتت تشكل أحد أكبر التحديات التي تواجه استمرار هذه الصناعة.
أمشاط طبيعية بفوائد صحية للشعر
في الماضي، كانت أمشاط الكرن تحظى بإقبال واسع من مختلف فئات المجتمع المغربي، سواء من الطبقات الشعبية أو الميسورة. فقد كان الكثيرون يفضلون استخدامها لما لها من فوائد صحية مقارنة بالأمشاط البلاستيكية.فهذا النوع من الأمشاط يساعد على تمشيط الشعر بلطف دون إلحاق ضرر بفروة الرأس، كما يساهم في تنشيط الدورة الدموية وتقليل مشاكل الحساسية التي قد تسببها بعض المواد الصناعية.
مراحل دقيقة لصناعة مشط واحد
رغم بساطة شكل المشط، فإن عملية تصنيعه تمر بعدة مراحل دقيقة تتطلب مهارة وصبراً كبيرين. تبدأ العملية بجمع قرون الأبقار التي يتم الحصول عليها عادة بعد ذبح الحيوانات المخصصة للاستهلاك.بعد ذلك، يتم تعريض القرون لحرارة النار من أجل تليينها، قبل أن تُضغط داخل آلة خاصة لتحويلها إلى صفائح مسطحة. ثم تُقطع هذه الصفائح بعناية لتأخذ شكل الأمشاط بأحجام مختلفة.
اللمسات الأخيرة.. مهارة الحرفي تظهر في التفاصيل
بعد مرحلة التقطيع، يبدأ الحرفي في تشكيل أسنان المشط باستخدام منشار دقيق، وهي مرحلة تتطلب خبرة كبيرة لضمان توازن المسافات بين الأسنان.وفي المرحلة الأخيرة، يتم صقل القطعة بعناية بواسطة أدوات حادة حتى تصبح ناعمة ولامعة، لتخرج في شكلها النهائي الجاهز للاستعمال أو العرض في الأسواق التقليدية.
تراجع الإنتاج بسبب ضعف الطلب
يؤكد الحرفيون أن حجم الإنتاج تراجع بشكل كبير مقارنة بالماضي. فبعدما كان بإمكان الورشات الصغيرة إنتاج أكثر من أربعين مشطاً في اليوم، أصبح العدد اليوم لا يتجاوز في الغالب عشرين قطعة فقط.ويرجع هذا التراجع إلى ضعف الطلب في الأسواق المحلية، حيث يفضل كثير من المستهلكين اليوم المنتجات البلاستيكية الرخيصة التي غزت الأسواق.
أسعار متفاوتة وزبناء أوفياء
تتراوح أسعار أمشاط الكرن في الأسواق بين 30 و150 درهماً، حسب حجم المشط وجودة تصنيعه. ورغم تراجع الإقبال العام، فإن هذه المنتجات ما تزال تحظى باهتمام فئة معينة من الزبناء الذين يفضلون المواد الطبيعية.وغالباً ما يكون هؤلاء الزبناء من الأشخاص الذين يعرفون فوائد هذه الأمشاط الصحية للشعر وفروة الرأس، أو من عشاق المنتجات التقليدية الأصيلة.
خطر اندثار حرفة عريقة
أكبر التحديات التي تواجه هذه الحرفة اليوم هو غياب جيل جديد من الحرفيين القادرين على تعلمها ومواصلة مسيرتها. فالكثير من الشباب يفضلون التوجه نحو مهن أخرى أكثر استقراراً وربحية.وبهذا المعنى، أصبح مستقبل هذه الحرفة مهدداً، خاصة في ظل قلة المبادرات الرامية إلى تشجيع الشباب على تعلمها.
دعوات لحماية التراث الحرفي المغربي
يرى الحرفيون أن حرفة صناعة أمشاط الكرن ليست مجرد نشاط اقتصادي بسيط، بل جزء من الذاكرة الثقافية والحرفية للمغرب. ولذلك، يدعون إلى ضرورة دعم هذه المهن التقليدية من خلال برامج التكوين والتشجيع على نقل المعرفة بين الأجيال.فالحفاظ على هذه الحرف لا يعني فقط حماية مصدر رزق بعض الحرفيين، بل أيضاً صون جزء من الهوية الثقافية التي تميز المغرب وتمنح مدنه العتيقة، مثل فاس، طابعها التاريخي الفريد.
الرئيسية



















































