وعقب صدور القرار، اعتبرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أن الحكم يمثل، من وجهة نظرها، تكريسًا لمبادئ العدالة والمحاكمة العادلة، كما رأت فيه تأكيدًا لأهمية الأمن القضائي واستقرار الأحكام.
تهنئة لحامي الدين وعائلته
في بلاغها، وجهت الأمانة العامة للحزب تهنئتها إلى عبد العلي حامي الدين وزوجته بثينة قروري وأفراد عائلته، بعد انتهاء مرحلة الاستئناف بهذا القرار.
كما عبّر الحزب عن أمله في أن تكون هذه المرحلة نهاية لمسار قضائي امتد لسنوات، وما رافقه، بحسب توصيف البلاغ الحزبي، من ضغوط وتشويه واستهداف معنوي ورمزي.
وهذه التوصيفات تظل جزءًا من موقف حزب العدالة والتنمية من القضية، وليست وصفًا قضائيًا مستقلاً لما جرى خلال السنوات الماضية.
إشادة واسعة بهيئة الدفاع
خصص الحزب جزءًا مهمًا من بلاغه لهيئة الدفاع التي واكبت حامي الدين خلال أطوار الملف.
وأشادت الأمانة العامة بما وصفته بقوة المرافعات وعمقها القانوني والمهني، معتبرة أن الدفاع لعب دورًا أساسيًا في عرض الدفوع المرتبطة بسبقية البت وبقوة الشيء المقضي به.
كما ترحم الحزب على المحاميين عبد اللطيف الحاتمي والطيب الأزرق، اللذين سبق أن شاركا في الدفاع عن حامي الدين، ووجّه الشكر إلى باقي المحامين الذين انضموا إلى الهيئة من مختلف هيئات المحامين بالمغرب.
إشادة بالمساندة الحقوقية
لم يقتصر البلاغ على هيئة الدفاع، بل شمل أيضًا الفعاليات الحقوقية التي أعلنت خلال مراحل القضية دعمها أو تضامنها مع حامي الدين.
واعتبر الحزب أن هذه المواقف ساهمت في إبقاء النقاش القانوني والحقوقي حاضرًا حول الملف، خصوصًا ما يتعلق بمبدأ عدم إعادة محاكمة شخص عن وقائع سبق أن صدر بشأنها حكم نهائي.
وكانت هيئة الدفاع قد دفعت، خلال مراحل سابقة من المحاكمة، بكون الملف سبق أن حُسم قضائيًا قبل عقود، معتبرة أن إعادة فتحه تثير إشكالات تتعلق بالأمن القضائي والقانوني.
"الأمن القضائي" في صلب موقف الحزب
ركز حزب العدالة والتنمية في قراءته للحكم على مفهوم الأمن القضائي واستقرار الأحكام، ووفق البلاغ، فإن الحكم الاستئنافي جاء منسجمًا مع ما ظل الحزب وهيئة الدفاع يؤكدانه بشأن وجود قرار قضائي سابق اكتسب قوة الشيء المقضي به.
ومن هذا المنطلق، اعتبرت الأمانة العامة أن سقوط الدعوى العمومية أعاد الاعتبار، بحسب موقفها، لمبدأ استقرار الأحكام وعدم إعادة طرح نزاع سبق أن حسمه القضاء.
غير أن هذه القراءة تبقى موقفًا سياسيًا وقانونيًا صادرًا عن الحزب، بينما يستند الحكم نفسه إلى ما ورد في منطوق القرار بشأن سبقية البت.
إلغاء الحكم الابتدائي
يكتسي القرار الاستئنافي أهمية إضافية لأنه ألغى الحكم الابتدائي الذي سبق أن صدر في حق حامي الدين.
وكانت المحكمة الابتدائية قد قضت في مرحلة سابقة بإدانته بثلاث سنوات حبسًا نافذًا، بعد إعادة تكييف الأفعال المتابع بها، قبل أن تأتي مرحلة الاستئناف وتنتهي إلى سقوط الدعوى العمومية لسبق البت.
وبذلك تغير المسار القضائي للملف بشكل جوهري في مرحلة الاستئناف، بعدما انتقلت القضية من حكم بالإدانة إلى قرار بإلغاء الحكم المستأنف وسقوط الدعوى العمومية.
ملف امتد لسنوات
تعود القضية إلى ملف مقتل الطالب اليساري بنعيسى آيت الجيد سنة 1993، وهي من الملفات التي أثارت جدلًا سياسيًا وحقوقيًا وقانونيًا واسعًا على مدى سنوات.
وقد ظل حامي الدين وهيئة دفاعه يتمسكون بوجود حكم سابق في الملف وبأن إعادة المتابعة تطرح إشكالًا متعلقًا بسبقية البت، وهو الدفع الذي انتهى الحكم الاستئنافي إلى اعتماده عند إسقاط الدعوى العمومية.
الحزب: الحكم يكرس المحاكمة العادلة
في ختام بلاغها، اعتبرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أن القرار يعزز، بحسب قراءتها، مبادئ المحاكمة العادلة والأمن القضائي واستقرار الأحكام.
كما ربط الحزب موقفه بالمقتضيات الدستورية والقواعد المرتبطة بحقوق الإنسان، مؤكدًا ثقته في المؤسسة القضائية وفي قدرتها على تصحيح ما تعتبره اختلالات قد تقع خلال مختلف مراحل التقاضي.
وبهذا الموقف، يغلق حزب العدالة والتنمية مرحلة طويلة من التفاعل السياسي والحقوقي مع ملف حامي الدين، بينما يظل الحكم الاستئنافي نفسه هو المرجع القضائي الذي أنهى هذه المرحلة بسقوط الدعوى العمومية لسبقية البت.
الرئيسية

















