واستند الممثلون الطلابيون في بيانهم الحازم إلى مرجعية الدستور المغربي، معتبرين أن هذا التأخير يعد ضرباً صريحاً لمبادئ "الحوكمة الرشيدة" والإنصاف وتكافؤ الفرص، وتنكراً لواجب الإدارة في خدمة المصلحة العامة والالتزام بالعقود الأخلاقية والقانونية التي تربط المؤسسة بمرتفقيها والمتعاونين معها.
اللافت في هذه الأزمة هو الفجوة التقنية العميقة التي كشفها بيان الطلبة؛ فبينما ترفع الدولة شعار "الرقمنة الشاملة" وتحديث الإدارة العمومية، يجد طلبة الصحة أنفسهم ضحية لأساليب تدبيرية وصفوها بـ "البالية" تعتمد كلياً على المعالجة اليدوية والفردية للطلبات. هذا التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي والواقع الإجرائي جعل الطلبة يتساءلون عن جدوى الشعارات التقنية في ظل غياب آليات رقمية شفافة تضمن صرف المستحقات في آجالها المعقولة، معتبرين الاستمرار في هذه الممارسات "عبثاً إدارياً في عصر ما بعد الرقمية" يعيق سلاسة المسار التعليمي والمهني لجيل المستقبل من الأطباء.
وبلغة الأرقام الميدانية المأزومة، تشير المعطيات إلى وضعية مقلقة للغاية؛ حيث لم يتلقَّ طلبة السنة السابعة، الذين انخرطوا في تدريباتهم الميدانية الشاقة منذ دجنبر الماضي، أي تعويض يذكر رغم مرور قرابة ثلاثة أشهر من العمل المتواصل في الخطوط الأمامية للمستشفيات. وزاد من حدة الاحتقان أن مستحقات السنة الدراسية الحالية لا تزال مجمدة بالكامل، فيما خضعت متأخرات السنة الماضية لـ "ترقيعات جزئية" لم تشمل كافة المستحقين، مما وضع مئات الطلبة في مأزق مالي واجتماعي خانق، خاصة أولئك الذين يعتمدون على هذه التعويضات البسيطة لتغطية تكاليف التنقل والإقامة والاحتياجات اليومية.
إن مسار الحوار الذي سبق هذا التصعيد كان، بحسب التقارير الطلابية، مساراً "ملغوماً" بالتسويف؛ فمنذ دجنبر الماضي، طرق ممثلو الطلبة كافة الأبواب الرسمية وعقدوا اجتماعات ماراثونية مع مسؤولي المديرية الإقليمية، إلا أن هذه التحركات قوبلت إما بصمت مطبق أو بتصريحات متناقضة تفتقر للإرادة الحقيقية للإصلاح. هذا الانسداد التام في أفق الحوار هو ما شرعن، حسب البيان المشترك، اللجوء إلى "الاعتصام" أمام مقر المديرية بالدار البيضاء كخطوة أولى ضمن استراتيجية نضالية تدريجية، مع تأكيد الطلبة على استعدادهم لخوض "جميع أشكال النضال المشروع" حتى استرداد حقوقهم كاملة غير منقوصة
الرئيسية





















































