بقلم : عدنان ينشقرون
بالنسبة للمغرب، فإن الإنذار جدي. وبالنسبة لوزير الصحة المقبل، فإن الورش سيكون ضخماً.
الأرقام التي نشرتها المجلة الطبية المرموقة The Lancet تبدو صادمة. ففي سنة 2023، شكلت الاضطرابات النفسية 17.3% من مجموع سنوات العيش مع الإعاقة في العالم. والأكثر لفتاً للانتباه أن حوالي 1.17 مليار شخص كانوا يعيشون مع اضطراب نفسي، مقابل 599 مليوناً سنة 1990،بمعنى آخر، خلال أكثر من ثلاثة عقود، تضاعف عدد الأشخاص المتأثرين تقريباً.
هذا المعطى يتجاوز الإطار الطبي الضيق، ليعكس تحولاً عميقاً في بنية المجتمعات. فبعد سنوات كان فيها الاهتمام الصحي موجهاً أساساً نحو أمراض القلب والسرطان والأمراض العضلية الهيكلية، أصبحت اليوم اضطرابات القلق والاكتئاب والاضطرابات النفسية والعاطفية تستنزف تدريجياً جودة حياة ملايين الأشخاص.
المغرب ليس خارج هذه الدينامية العالمية.
في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة ومراكش، أصبحت الاستشارات النفسية أكثر تكراراً. كما يلاحظ الأطباء العامون ارتفاعاً في الشكايات المرتبطة بالتوتر، واضطرابات النوم، والإرهاق المهني، ونوبات القلق. أما لدى الشباب، فقد فتحت شبكات التواصل الاجتماعي فضاءات جديدة للتعبير، لكنها في الوقت نفسه خلقت أشكالاً جديدة من الضغط النفسي.
هذا المعطى يعكس أن الظاهرة أصبحت مرئية، رغم أن حجمها الحقيقي قد يكون أكبر مما يتم تسجيله فعلياً
لأن عدداً كبيراً من المغاربة ما يزال يعاني في صمت.
الرئيسية















