بقلم : عدنان بنشقرون
تقدم نتائج برنامج PISA 2025 خلفية مهمة للنقاش الدائر حول مستقبل التعليم بالمغرب، بعدما كشفت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية عن تراجع متوسط أداء التلاميذ المغاربة البالغين 15 سنة في الرياضيات وفهم المقروء مقارنة بالدورة السابقة سنة 2022، بينما ظل مستوى العلوم مستقرا بشكل عام.
وبالمقارنة مع سنة 2018، سجلت المنظمة تراجعا في المجالات الثلاثة التي شملها التقييم الدولي، ما أعاد طرح سؤال جودة التعلمات الأساسية ومدى فعالية الإصلاحات المتتالية التي عرفتها المدرسة المغربية.
غير أن البرنامج التعليمي لحزب الاستقلال لم يُبنَ بعد صدور هذه النتائج، إذ كان الحزب قد قدم أبرز التزاماته الانتخابية المتعلقة بالتعليم في 29 غشت الماضي بمدينة الرباط، قبل أن تمنح نتائج PISA 2025 زخما إضافيا للنقاش حول المدرسة.
ومن بين المحاور التي يركز عليها الحزب تحسين جودة التعليم العمومي، إلى جانب الدعوة إلى تأطير تطور تكاليف التمدرس في القطاع الخاص، باعتبارها قضية مرتبطة مباشرة بقدرة الأسر على تحمل أعباء التعليم.
ولا يقدم الحزب ملف التعليم باعتباره قضية بيداغوجية فقط، بل يربطه أيضا بقضايا اجتماعية أخرى، مثل دعم الأسرة، والتكوين، وإدماج الشباب، والانتقال من المدرسة إلى سوق الشغل.
"مدرسة الانتماء".. ربط المدرسة بالأسرة والقيم
من بين أبرز مقترحات حزب الاستقلال مشروع "مدرسة الانتماء"، الذي يهدف إلى تعزيز دور المؤسسة التعليمية في ترسيخ قيم الانتماء، وتقوية العلاقة بين المدرسة والأسرة.
ويقترح الحزب إحداث وحدات للمساعدة الاجتماعية داخل المؤسسات التعليمية لمواكبة التلاميذ الذين يواجهون صعوبات، وتحسين التواصل بين الأسر والمدرسة.
وفي الجانب اللغوي، يدعو البرنامج إلى تعزيز حضور اللغتين العربية والأمازيغية، مع الانفتاح على اللغات الأجنبية منذ السنوات الأولى من المسار الدراسي.
كما يتضمن البرنامج مقترحات مرتبطة بحماية الأطفال في الفضاء الرقمي، من بينها وضع إطار قانوني يهدف إلى الحد من ولوج الأطفال دون 15 سنة إلى بعض شبكات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية التي يعتبرها الحزب غير ملائمة.
ويبقى هذا الإجراء في الوقت الحالي ضمن المقترحات الانتخابية، وليس قرارا قانونيا دخل حيز التنفيذ.
وفي ما يخص الشباب، يقترح الحزب تعزيز آليات المواكبة لفائدة الذين غادروا النظام التعليمي أو يجدون صعوبة في الاندماج المهني، بهدف تقليص فترات الانقطاع عن الدراسة أو التكوين أو النشاط المهني.
التعليم الأولي.. ورش وطني قائم قبل المقترحات الانتخابية
أما التعليم الأولي، فإن مقترح حزب الاستقلال يأتي ضمن ورش وطني أطلقته الدولة منذ سنة 2018 بهدف تعميم هذا السلك التعليمي.
ووفق المعطيات الرسمية، واصل المغرب رفع نسبة الاستفادة من التعليم الأولي خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ معدل التمدرس في هذا السلك 85 في المائة خلال الموسم الدراسي 2025-2026، مقابل 79 في المائة قبل سنتين.
ويبقى الهدف المعلن هو تحقيق التعميم الكامل في أفق الموسم الدراسي 2027-2028، مع التركيز على المناطق القروية وشبه الحضرية.
وبذلك، لم يعد النقاش مرتبطا فقط بضرورة تعميم التعليم الأولي، بل أصبح يشمل أيضا جودة العرض التربوي، ومستوى المجانية، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المجالات الترابية
بين الإصلاحات الجارية والوعود الانتخابية
وتنطبق هذه القراءة على مختلف أوراش إصلاح المدرسة المغربية، حيث تواصل وزارة التربية الوطنية منذ سنة 2023 تنزيل نموذج "مؤسسات الريادة"، في حين تقدم الأحزاب السياسية خلال الحملة الانتخابية تصوراتها الخاصة للمرحلة المقبلة.
ولا يمكن لنتائج PISA 2025 وحدها أن تقدم تقييما نهائيا للإصلاحات الحديثة، باعتبار أن التلاميذ الذين شملهم التقييم عاشوا جزءا كبيرا من مسارهم الدراسي قبل تعميم عدد من الأوراش الجديدة.
لكنها تقدم في المقابل مؤشرا أساسيا يعكس استمرار تحدي تحسين التعلمات الأساسية، رغم الإصلاحات المتعددة التي عرفها القطاع خلال السنوات الماضية.
قبيل انتخابات 23 شتنبر، يتحول التعليم إلى ملف تتقاطع فيه ثلاثة مستويات: تقييم حصيلة السياسات العمومية السابقة، ومواكبة الإصلاحات الجارية، وتقديم البرامج الانتخابية الجديدة.
وبالنسبة لحزب الاستقلال، باعتباره جزءا من الأغلبية الحكومية المنتهية ولايتها، يبرز تحد مزدوج يتمثل في الدفاع عن حصيلة مشاركته في تدبير المرحلة السابقة، وتقديم رؤيته لما يريد تغييره خلال الولاية التشريعية المقبلة
الرئيسية
















