ويعتمد المغرب في تحقيق هذه الإنجازات على خطة طموحة تشمل توسيع المساحات المزروعة، رفع حجم الإنتاج السنوي، وتنويع المحاصيل لتلبية الطلب الدولي. كما يركز القطاع على الالتزام بالمعايير الصحية والبيطرية والبيئية الصارمة للاتحاد الأوروبي، ما يعزز من مكانة المملكة كمورد استراتيجي ويحفز النمو الاقتصادي القائم على الصادرات الزراعية.
ويُتوقع أن تعزز الاتفاقيات الجديدة، بما في ذلك التعديل الأخير للاتفاق الزراعي بين المغرب والمفوضية الأوروبية، هذه الدينامية من خلال توسيع الامتيازات الجمركية للفواكه والخضروات المنتجة في المناطق الجنوبية التي تشهد توسعًا ملحوظًا في الإنتاج الموجَّه للتصدير.
ورغم القلق الذي أبداه بعض المنتجين الإسبان خشية تأثير هذه الخطوة على موقعهم في السوق الأوروبي بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والقيود التنظيمية، يرى خبراء اقتصاديون، مثل إدريس الفنا، أن هذه التطورات تمثل فرصًا استثمارية جديدة، وتعمل على تعزيز الصادرات، وخلق فرص شغل، وتقوية سلاسل القيمة المحلية والدولية. كما تندرج هذه الدينامية ضمن رؤية المغرب الأخضر واستراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030، التي تمزج بين دعم المزارع الكبرى، تطوير بنى تحتية حديثة للري، استخدام البيوت البلاستيكية، ودعم صغار الفلاحين عبر التعاونيات والمشاريع المجتمعية.
تشير البيانات الرسمية إلى نتائج ملموسة: بين 2005 و2023، ارتفعت صادرات المغرب الزراعية بنسبة تتجاوز 120%، فيما زادت قيمتها بأكثر من 500% لتصل إلى نحو 4 مليارات دولار. ويظل القطاع الزراعي الذي يوظف نحو 40% من القوى العاملة الركيزة الأساسية للعملات الصعبة. وعلى الرغم من أن الطماطم لا تزال المنتج الرئيسي بحوالي 600 ألف طن سنويًا، فإن الفواكه الحمراء والأفوكادو سجلت نموًا سريعًا، حيث ارتفع إنتاج الفواكه بنسبة 33% خلال العشرين عامًا الأخيرة.
وتظل فرنسا وإسبانيا المستهلك الرئيس لحوالي 49% من صادرات المغرب الزراعية، تليهما المملكة المتحدة وهولندا بحصة 29%. بينما تبرز ألمانيا بوصفها سوقًا متنامية خاصة لمنتجات الأفوكادو، وتركز إيطاليا على الحمضيات. هذه التوجهات تشير إلى استراتيجية مغربية واضحة لتعزيز حضور المملكة في الأسواق الأوروبية المتنوعة، مع التركيز على منتجات عالية القيمة تتمتع بطلب مستمر ومتنامٍ
الرئيسية





















































