ويُعد افتتاح وحدة بركان إضافة مهمة لشبكة وحدات العلاج بالميثادون بالمغرب، حيث يرتفع العدد الإجمالي للوحدات النشيطة إلى تسع وحدات ضمن 27 مركزاً متخصصاً في علاج الإدمان على الصعيد الوطني. ويستفيد حالياً من هذا العلاج التعويضي 1836 شخصاً حتى نهاية نونبر 2025، مع معدل احتفاظ في العلاج يصل إلى 86%، ما يعكس الثقة المتزايدة في فعالية هذا النموذج العلاجي، ودوره في الحد من العواقب الصحية والاجتماعية لاستهلاك المواد الأفيونية.
ويؤكد برنامج العلاج بالميثادون، الذي أطلقه المغرب منذ سنة 2010، على أهمية التكامل بين العلاج الطبي والمواكبة النفسية والاجتماعية، بما يشمل إدماج المستفيدين في برامج الإدماج المهني ودعم حقوق الإنسان، وفق مقاربة العدالة الصحية. كما يتطلع البرنامج إلى توسيع نطاق العلاج البديل ليشمل 90% من الأشخاص المتعاطين للمواد الأفيونية بحلول سنة 2030، مع إدخال علاجات بديلة مثل البوبرينورفين-نالوكسون لتعزيز الخيارات العلاجية وتحسين نتائج المتابعة.
وتشير البيانات إلى أن العلاج بالميثادون له أثر مباشر على الحد من انتقال الأمراض المعدية مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة والتهاب الكبد، كما يساهم في الحد من الوفيات الناتجة عن الجرعات الزائدة، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز فرص الإدماج الاجتماعي والمهني للمستفيدين. ويعكس هذا النجاح أهمية اعتماد نماذج علاجية علمية ومرنة تتكيف مع السياقات المحلية، وتوفر خدماتها بشكل منتظم ومستدام.
ويأتي هذا الإنجاز نتيجة جهود مؤسساتية وتشاركية، تقودها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بالتعاون مع السلطات الترابية والمجتمع المدني، وبدعم من الصندوق العالمي لمحاربة السيدا والسل والملاريا. ويهدف هذا التنسيق إلى ضمان استمرارية العلاج، وتوسيع شبكة الوحدات العلاجية لتقريب الخدمات من المواطنين في مختلف مناطق المملكة، بما يعزز مبدأ العدالة الصحية وتكافؤ الفرص في الوصول إلى الرعاية.
من منظور تحليلي، يمثل توسيع وحدات العلاج بالميثادون خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن الصحي والاجتماعي، حيث يعمل على تقليل الضغط على النظام القضائي والقانوني المرتبط بالقضايا المتعلقة بالمواد الأفيونية، ويحد من التداعيات السلبية على الأسر والمجتمع. كما يبرز المشروع التزام المغرب بالمعايير الدولية في مجال الصحة العمومية، والاستثمار في نماذج علاجية مثبتة علمياً وفعالة من حيث التكلفة، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة المرتبطة بالصحة الجيدة والرفاه.
كما يمكن النظر إلى هذا التوجه على أنه رافعة لتحسين السياسات الصحية المستقبلية، حيث يتيح البرنامج جمع بيانات دقيقة عن المستفيدين، تقييم فعالية العلاجات، وتطوير مقاربات مبتكرة لمكافحة الإدمان والوقاية منه، بما يسهم في بناء نموذج وطني متكامل للتكفل بالإدمان يحاكي التجارب العالمية الناجحة مع مراعاة الخصوصيات المحلية.
الرئيسية





















































