ووقع المذكرة عن الجانب المغربي محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة.
أما من الجانب القمري، فوقعها الشيخ سليم سعيد أثوماني، الرئيس الأول للمحكمة العليا والنائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للقضاء، ونور الدين عبودو، الوكيل العام لدى المحكمة العليا.
تعاون يتجاوز تبادل الزيارات
لا يقتصر الاتفاق الجديد على تعزيز التواصل بين المؤسستين، إذ يتضمن برنامجاً للتعاون يقوم على تبادل الخبرات بين القضاة والمسؤولين القضائيين، وإطلاق مبادرات للتفكير المشترك في تطوير عمل المحاكم العليا وتحسين طرق تدبيرها.
كما تنص المذكرة على تنظيم ندوات متخصصة تتناول وظائف محاكم النقض ودورها في توحيد الاجتهاد القضائي، إلى جانب تبادل الممارسات المتعلقة بالتدبير الإداري وتحديث أساليب العمل داخل المؤسسات القضائية.
ويأتي ذلك في إطار توجه يرمي إلى الاستفادة من التجارب المتراكمة لدى الجانبين، وتطوير آليات التعاون بما يساعد على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها المجال القانوني والقضائي.
الذكاء الاصطناعي يدخل أجندة التعاون القضائي
ومن أبرز ما تتضمنه المذكرة فتح مجال للتعاون بشأن التحولات الرقمية التي أصبحت تؤثر بشكل متزايد في منظومة العدالة، وفي مقدمتها استخدام الإنترنت وإدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال القضائي.
وتطرح هذه التحولات أمام المؤسسات القضائية تحديات مرتبطة بتدبير المعطيات، وتطوير الخدمات، ومواكبة الأدوات التكنولوجية الجديدة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الضمانات القانونية وحماية الحقوق.
كما يشمل التعاون تطوير آليات نشر الاجتهادات القضائية والاستفادة من الأدوات الحديثة في تسهيل الوصول إلى القرارات والمعلومات القانونية، بما يواكب تطور العمل القضائي على المستوى الدولي.
مكافحة الفساد والإرهاب ضمن الملفات المشتركة
وتمتد مجالات التعاون إلى عدد من القضايا القانونية والأمنية ذات البعد العابر للحدود، من بينها مكافحة الفساد والإرهاب والجريمة الدولية، إلى جانب حماية الحقوق الأساسية وتعزيز المبادئ المرتبطة بدولة الحق والقانون.
كما تشمل المذكرة ملفات مرتبطة بالقانون المدني وقضايا أخرى يمكن للمؤسستين تطوير برامج مشتركة بشأنها مستقبلاً، وفق حاجيات كل طرف والتحديات التي تواجه الأنظمة القضائية.
ويعكس الاتفاق توجهاً نحو توسيع التعاون القضائي المغربي-القمري من خلال آليات أكثر انتظاماً، بدل الاكتفاء بالتواصل المناسباتي، مع التركيز على تبادل المعرفة والتجارب المهنية وتطوير الكفاءات.
وتندرج هذه الخطوة أيضاً ضمن العلاقات التي تجمع المغرب وجمهورية جزر القمر، حيث يسعى البلدان إلى توسيع مجالات التعاون لتشمل المؤسسات القضائية، بما يسمح بتبادل الممارسات الفضلى ومواكبة التحولات القانونية والرقمية التي أصبحت تفرض نفسها على منظومات العدالة الحديثة
الرئيسية

















