بقلم: سعيد رباعي
تتوزّع قصص "المعرض" الصادرة حديثا عن منشورات النورس، على محطّات العمر المختلفة: الطفولة بما تحمله من براءة وقدرة على تشخيص الطبيعة وصناعتها صداقةً حيّة؛ اليفاعة بما فيها من توتّر الهوية وخطر الأحلام السريعة التي تُغري بالهروب؛ الرشد حيث تتكشّف أثقال الأدوار الاجتماعية، خصوصًا حين تُدفَع المرأة إلى الاختيار بين واجبات متعارضة؛ ثم الشيخوخة حيث تعود الحكمة لتذكّر بأنّ الإنسان أكبر من شاشة، وأنّ الأدوات لا تكون ملعونة إلا حين نصير نحن أدوات لها. هذا التدرّج العمري يمنح المجموعة خيطًا ناظمًا، يجعل القارئ ينتقل بين لوحاتٍ متباينة النبرة، متّحدة الرؤية.
من الناحية الأسلوبية، تميل المجموعة إلى سرد مشهديّ كثيف، يزاوج بين البساطة والبعد الرمزي. تتحوّل الأشياء الصغيرة إلى شخصيات: شجرة تُصادق طفلة، هاتفٌ يُصير حاجزًا بين جيلين، قاربٌ ليليّ يتبدّى استعارةً لوهم النجاة السهلة، ومذياعٌ يفتح باب التعلّم لامرأة صنعت من فقدها مشروع عطاء. لا تُلقي النصوص مواعظ جاهزة، بقدر ما تفضّل وضع القارئ أمام مفارقات أخلاقية وأسئلة مفتوحة: متى يكون الحلم طريقًا ومتى يصير فخًّا؟ وكيف نطلب المساندة دون أن نخجل من هشاشتنا؟
يُحسب للكتاب اشتغاله على قضايا راهنة بلغة موجّهة للصغار واليافعين وللكبار دون تبسيط مُخلّ: الهجرة غير النظامية بوصفها "حلمًا قاتلًا"، الضغط النفسي وفقد الأحبّة، تآكل الروابط في زمن الهواتف المحمولة، وأهمية الفضاءات الخضراء في التربية الوجدانية للطفل. هذه الموضوعات تُقدَّم في حكايات قصيرة قابلة للقراءة المدرسية والمرافقة التربوية، وتفتح مجالًا للحوار داخل الفصل أو الأسرة حول قيم الوعي، والكرامة، والمسؤولية الفردية.
كما أنّ "المعرض" يُراهن على إعادة الاعتبار للحكاية كأداة تربية جمالية وأخلاقية في آنٍ واحد. ففي زمن السرعة والاختصار، يقترح الكتاب بطئًا محمودًا: التوقّف أمام لوحة، الإصغاء لصمتها، وترك أثرها يعمل في الداخل. لا نهاية وردية تُنهي كلّ الأسئلة، بل نهايات مفتوحة تُشجّع القارئ على التفكير واتّخاذ موقعه من اللوحة.
تقدّم المجموعة القصصية "المعرض" تجربة سردية تُخاطب الوجدان وتستثير العقل، وتُحاور الواقع من داخل تفاصيله اليومية. إنّه كتاب يضع القارئ أمام مرآة حكايات، ويهمس له بأنّ اللوحة الأهمّ لم تُعلَّق بعد: لوحته هو، التي يرسمها كلّ يوم باختياراته.
من الناحية الأسلوبية، تميل المجموعة إلى سرد مشهديّ كثيف، يزاوج بين البساطة والبعد الرمزي. تتحوّل الأشياء الصغيرة إلى شخصيات: شجرة تُصادق طفلة، هاتفٌ يُصير حاجزًا بين جيلين، قاربٌ ليليّ يتبدّى استعارةً لوهم النجاة السهلة، ومذياعٌ يفتح باب التعلّم لامرأة صنعت من فقدها مشروع عطاء. لا تُلقي النصوص مواعظ جاهزة، بقدر ما تفضّل وضع القارئ أمام مفارقات أخلاقية وأسئلة مفتوحة: متى يكون الحلم طريقًا ومتى يصير فخًّا؟ وكيف نطلب المساندة دون أن نخجل من هشاشتنا؟
يُحسب للكتاب اشتغاله على قضايا راهنة بلغة موجّهة للصغار واليافعين وللكبار دون تبسيط مُخلّ: الهجرة غير النظامية بوصفها "حلمًا قاتلًا"، الضغط النفسي وفقد الأحبّة، تآكل الروابط في زمن الهواتف المحمولة، وأهمية الفضاءات الخضراء في التربية الوجدانية للطفل. هذه الموضوعات تُقدَّم في حكايات قصيرة قابلة للقراءة المدرسية والمرافقة التربوية، وتفتح مجالًا للحوار داخل الفصل أو الأسرة حول قيم الوعي، والكرامة، والمسؤولية الفردية.
كما أنّ "المعرض" يُراهن على إعادة الاعتبار للحكاية كأداة تربية جمالية وأخلاقية في آنٍ واحد. ففي زمن السرعة والاختصار، يقترح الكتاب بطئًا محمودًا: التوقّف أمام لوحة، الإصغاء لصمتها، وترك أثرها يعمل في الداخل. لا نهاية وردية تُنهي كلّ الأسئلة، بل نهايات مفتوحة تُشجّع القارئ على التفكير واتّخاذ موقعه من اللوحة.
تقدّم المجموعة القصصية "المعرض" تجربة سردية تُخاطب الوجدان وتستثير العقل، وتُحاور الواقع من داخل تفاصيله اليومية. إنّه كتاب يضع القارئ أمام مرآة حكايات، ويهمس له بأنّ اللوحة الأهمّ لم تُعلَّق بعد: لوحته هو، التي يرسمها كلّ يوم باختياراته.
الرئيسية























































