أخبار بلا حدود

الإعلام العمومي الجزائري والمغرب: بين المهنية الصحفية ومنطق التعبئة السياسية


في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، يظل الإعلام أحد أهم أدوات تشكيل الرأي العام وبناء الوعي الجماعي. غير أن هذه الوظيفة النبيلة تفقد جوهرها عندما تنحرف بعض المنابر الإعلامية عن قواعد المهنية والموضوعية، لتتحول إلى أدوات للدعاية والتضليل، تخدم أجندات سياسية ضيقة على حساب حق المواطن في المعلومة الدقيقة والمتوازنة.



وفي هذا السياق، تثار تساؤلات متزايدة حول الكيفية التي يتعاطى بها الإعلام العمومي الجزائري مع قضايا المغرب خلال السنوات الأخيرة. فالمتابع لمحتوى بعض القنوات والمنصات الرسمية الجزائرية يلاحظ نزعة متكررة نحو تقديم صورة سلبية ومشوّهة عن المملكة المغربية، من خلال أخبار وتقارير تفتقر في كثير من الأحيان إلى الدقة، وتعتمد على مصادر غير واضحة، أو تروّج لمعطيات مغلوطة يتم إخراجها من سياقها لخدمة خطاب سياسي محدد.

ويرى مهتمون بالشأن الإعلامي أن هذا التوجه يتنافى مع المبادئ الأساسية للعمل الصحفي، التي تقوم على التحقق من الخبر، وتعدد المصادر، والفصل الواضح بين الخبر والرأي. كما يتعارض مع الدور المفترض للإعلام العمومي، المموّل من المال العام، والذي يُفترض أن يخدم المصلحة العامة وحق المواطن في معرفة الحقيقة، لا أن يكون أداة لتغذية التوترات الإقليمية وصناعة الخصومات.

وفي مقابل هذا الخطاب، يواصل المغرب، على المستوى الرسمي، التأكيد على نهج حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والدعوة إلى الحوار والتعاون المغاربي باعتباره خياراً استراتيجياً يخدم مصالح شعوب المنطقة. وهي مواقف موثقة في خطابات رسمية ومبادرات دبلوماسية متكررة، لكنها لا تحظى بتغطية منصفة أو موضوعية في الإعلام العمومي الجزائري.

كما أن الإشاعات المتداولة حول الأوضاع السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية في المغرب، غالباً ما تصطدم بتقارير صادرة عن مؤسسات دولية ومنظمات مستقلة، ترسم صورة أكثر توازناً للواقع المغربي، بعيدة عن التبسيط المخل أو التهويل الإعلامي.

وفي هذا الإطار، يبرز سؤال مركزي لا يمكن تجاوزه: لماذا يواصل الإعلام العمومي التابع للنظام العسكري الجزائري تبني خطاب عدائي ممنهج تجاه المملكة المغربية، رغم المبادرات المتكررة التي أعلنها المغرب لمدّ اليد والدعوة إلى الحوار وحسن الجوار؟

تشير قراءات تحليلية إلى أن هذا التوجه يجد جذوره في اعتبارات سياسية داخلية، حيث يُستعمل الإعلام كأداة لإعادة إنتاج خطاب الصراع وصناعة “خصم خارجي”، يُسهم في توحيد الجبهة الداخلية وصرف الأنظار عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الجزائر. كما يعكس هذا الخطاب استمرار ذهنية الحرب الباردة الإقليمية، التي ترى في أي تقارب مغاربي تهديداً لمعادلات قائمة داخل دوائر القرار، بدل اعتباره مدخلاً لبناء تكامل إقليمي يخدم مصالح الشعوب.

وبهذا المعنى، يُفرَّغ الإعلام العمومي من رسالته الأصلية، ويتحول من فضاء مهني للإخبار والتنوير إلى أداة للتعبئة السياسية، تُقصي صوت العقل وتهمّش منطق المصالحة، رغم وضوح وثبات المواقف المغربية الداعية إلى تجاوز منطق القطيعة.

ويحذّر خبراء من أن الاستمرار في توظيف الإعلام كأداة للصراع الرمزي لا يخدم سوى تعميق سوء الفهم بين الشعوب، ويغذّي خطاب الكراهية بدل تعزيز قيم الحوار والتقارب. فالتاريخ والجغرافيا والروابط الإنسانية بين الشعبين المغربي والجزائري تفرض منطقاً آخر، قوامه الاحترام المتبادل وتغليب صوت العقل.

وفي زمن باتت فيه الأخبار الزائفة تنتشر بسرعة غير مسبوقة، تبرز الحاجة الملحّة إلى إعلام عمومي مسؤول، قادر على الارتقاء بالنقاش العمومي، والالتزام بالحقيقة، واحترام ذكاء المتلقي، بعيداً عن منطق الإشاعة أو التعبئة الظرفية.

ويبقى الرهان الحقيقي، في نهاية المطاف، هو بناء فضاء إعلامي مغاربي يساهم في تقريب الشعوب لا في تعميق القطيعة، ويجعل من المعلومة جسراً للتفاهم بدل أن تكون أداة للتصعيد.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 27 يناير 2026

              

مختصرات آخر الأخبار | أخبار بلا حدود


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ

















LODJ24
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...




ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.10
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.06
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.15 (1)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.09
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.13 (2)
19
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2025-11-12 at 16.13.33
WhatsApp Image 2025-12-05 at 17.34.08 (2)
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.09
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.13
23
21
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.14 (1)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.04 (1)
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.12
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.36 (1)
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.12 (1)
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.14
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.58 (3)
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2025-12-05 at 17.34.08
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.59 (7)
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.58 (2)
WhatsApp Image 2025-11-19 at 14.50.34
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.08 (2)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.04
WhatsApp Image 2025-12-17 at 15.56.57 (4)
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.10 (1)
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.58 (7)
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.07
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.31.00 (4)




Buy cheap website traffic