أخبار بلا حدود

استيراد الأضاحي… معالجة ظرفية لأزمة بنيوية في الجزائر


أعلنت الجزائر، اليوم الأربعاء، عن قرار رئاسي يقضي باستيراد مليون رأس من الغنم تحسباً لعيد الأضحى المقبل، في خطوة تعكس حجم الإرباك الذي يواجهه النظام العسكري في تدبير ملف حساس يمس الحياة اليومية للمواطنين. فالقرار، الذي قُدّم على أنه إجراء لدعم السوق الوطنية للماشية، لا يمكن فصله عن تداعيات “فضيحة” السنة الماضية، حين بلغت أسعار الأضاحي مستويات قياسية أدت إلى عزوف واسع عن الذبح، في مشهد غير مسبوق هز صورة “الدولة الراعية” التي يحرص النظام على تسويقها.



البيان الصادر عن رئاسة الوزراء، والذي نقل تكليف الوزير الأول سيفي غريب لوزير الفلاحة بالشروع الفوري في تنفيذ القرار، يكشف طابع الاستعجال الذي يطبع هذه الخطوة. غير أن هذا الاستعجال ذاته يطرح سؤالاً جوهرياً: هل نحن أمام سياسة استباقية مدروسة، أم أمام محاولة متأخرة لاحتواء غضب اجتماعي متوقع مع اقتراب مناسبة دينية ذات رمزية قوية؟

واقع الحال يشير إلى أن استيراد مليون رأس من الغنم، للسنة الثانية على التوالي، هو اعتراف ضمني بفشل السياسات الفلاحية والاقتصادية في ضمان الحد الأدنى من الاكتفاء في قطاع استراتيجي. فبعد أكثر من ثلاثة عقود من التوقف عن استيراد الماشية، وجدت الجزائر نفسها مضطرة، منذ العام الماضي، إلى كسر هذا “المحرّم الاقتصادي”، بسبب التراجع الحاد في أعداد القطعان المحلية، الناتج عن سنوات من الجفاف وسوء التدبير وغياب رؤية مستدامة لدعم المربين.

الأخطر من ذلك أن هذا الحل الظرفي لا يعالج جوهر الأزمة، بل يؤجل انفجارها. فالاستيراد قد يخفف الضغط مؤقتاً على الأسعار، لكنه يرهق الخزينة العمومية، ويعمّق التبعية للأسواق الخارجية، دون أن يقدم أي ضمانات حقيقية لإعادة بناء الثروة الحيوانية الوطنية. كما أن التجربة السابقة لم تثبت بالضرورة قدرة الدولة على ضبط الأسعار أو إيصال الأضاحي للمواطن بأسعار معقولة، في ظل شبكات المضاربة وضعف آليات المراقبة.

سياسياً، لا يمكن فصل هذا القرار عن هاجس النظام في تفادي تكرار مشاهد السخط الشعبي التي رافقت عيد الأضحى الماضي، حين وجد آلاف الجزائريين أنفسهم عاجزين عن أداء شعيرة دينية ارتبطت، اجتماعياً، بمعاني الكرامة والقدرة المعيشية. لذلك يبدو الاستيراد اليوم أقرب إلى إجراء “إطفاء حرائق” منه إلى سياسة عمومية متكاملة.

في المحصلة، يكشف قرار استيراد مليون رأس من الغنم عن أزمة أعمق من مجرد نقص في الأضاحي. إنه مؤشر على اختلالات بنيوية في الاقتصاد الفلاحي، وعلى عجز مزمن عن الانتقال من الحلول الترقيعية إلى الإصلاحات الجذرية. وبينما يراهن النظام العسكري على هذا القرار لتجاوز امتحان عيد الأضحى المقبل بأقل الخسائر، يبقى السؤال معلقاً: إلى متى ستظل المناسبات الدينية تُدار بمنطق الطوارئ، بدل أن تكون ثمرة تخطيط عقلاني يحترم المواطن وكرامته؟

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 8 يناير 2026

              

مختصرات آخر الأخبار | أخبار بلا حدود


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ

















LODJ24
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...




ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو
17
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.41.57 (1)
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.11
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.24 (1)
WhatsApp Image 2025-12-05 at 17.34.09
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.06
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.07 (1)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.10 (1)
7
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.07
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.25
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.23 (2)
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.54.45 (1)
12
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.13
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.25 (9)
WhatsApp Image 2025-12-05 at 17.34.09 (2)
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.11
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.58 (4)
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.59 (2)
8
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.54.46 (1)
WhatsApp Image 2025-11-12 at 16.13.34 (2)
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.12 (1)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.03
WhatsApp Image 2025-12-05 at 17.34.07 (1)
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.41.57
10
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.09 (1)
WhatsApp Image 2025-11-19 at 14.50.34 (1)
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.10 (1)




Buy cheap website traffic