وتتحول رحلة البحث عن الدواء، في كل مرة يسجل فيها نقص، إلى معاناة إضافية بالنسبة إلى الأسر، إذ يضطر بعض أفرادها إلى التنقل بين عدد كبير من الصيدليات وقطع مسافات طويلة أملاً في العثور على علبة واحدة تكفي مؤقتاً إلى حين عودة التزويد إلى وضعه الطبيعي.
ويصنف «غاردينال» ضمن الأدوية منخفضة السعر، غير أن محدودية توفره تعيد في كل مرة النقاش حول ضمان استمرار إمدادات الأدوية الأساسية، خصوصاً بالنسبة إلى العلاجات التي يعتمد عليها المرضى لفترات طويلة ولا يمكن الاستغناء عنها بسهولة.
وفي ظل قلة الكميات المتاحة، يلجأ بعض الصيادلة، بحسب المعطيات المتداولة في القطاع، إلى توزيع محتويات بعض العلب بين أكثر من مريض، في محاولة لتوفير جرعات مؤقتة لأكبر عدد ممكن من الحالات إلى حين تجاوز أزمة النقص.
وتزداد حساسية الوضع بالنظر إلى العدد الكبير من المصابين بالصرع في المغرب. ويقدر عدد من الصيادلة أن تداعيات نقص الدواء يمكن أن تمس مئات الآلاف من المرضى، في وقت تشير فيه معطيات متداولة إلى غياب أرقام وطنية محينة ودقيقة تحدد العدد الفعلي للمصابين.
والصرع اضطراب يرتبط بحدوث نشاط كهربائي غير طبيعي في الدماغ، ويمكن أن يؤدي إلى نوبات متفاوتة من حيث طبيعتها وحدتها ومدتها، وهو ما يجعل انتظام العلاج عاملاً أساسياً بالنسبة إلى عدد من المرضى لتقليل خطر تكرار هذه النوبات.
وتعيد أزمة «غاردينال 50» طرح ملف الأمن الدوائي وقدرة منظومة التزويد على ضمان توفر الأدوية الحيوية بشكل مستمر، خاصة حين يتعلق الأمر بعلاجات لا يحتمل المرضى انقطاعها لفترات طويلة.
كما تطرح الوضعية أسئلة بشأن آليات رصد مخزون الأدوية والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات النقص، ودور الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والوكالة المغربية للأدوية ومنتجات الصحة، في ضمان استمرارية التزويد وتفادي تكرار الأزمات نفسها.
وبينما يستمر البحث عن الدواء داخل الصيدليات، يبقى المرضى وأسرهم في انتظار عودة منتظمة لـ«غاردينال 50» إلى السوق، بما يضمن استمرار العلاج دون اضطرارهم إلى خوض رحلة جديدة بين الصيدليات كلما سجل نقص مفاجئ.
الرئيسية

















